الحاجة إلى القبول الاجتماعي تدفع الانسان الى التمسك بالعادات الصحية المضرة

تم نشره في الجمعة 4 كانون الثاني / يناير 2008. 09:00 صباحاً
  • الحاجة إلى القبول الاجتماعي تدفع الانسان الى التمسك بالعادات الصحية المضرة

 

ترجمة: مريم نصر

عمّان- تمسك النّاس بالعادات السيئة يدعو كثيرين للاستغراب، فالمدخن الذي ينفث الدخان يعلم أن طريقه إلى الموت بات قريباً، وكذلك الذي يعاني من السمنة ولا يستطيع التوقف عن تناول الطعام يعلم أن حياته لن تطول.

لماذا يتمسك الناس بالعادات السيئة؟ سؤال حير العلماء لسنوات عديدة ولم يستطيعوا الخروج سوى بجملة من الأسباب التي تدفع المرء إلى القيام بذلك.

ومن هذه الأسباب: مواجهة الغريزة الفطرية للإنسان، الحاجة إلى القبول الاجتماعي، عدم القدرة الحقيقية على استيعاب الأخطار الناجمة عن هذه العادات، والقدرة على جعل تلك العادات منطقية، وكذلك ارتباط الإدمان بالعامل الجيني لدى بعض الناس.

ويبدو من جملة هذه الأسباب أن الإنسان يسعى في الحقيقة إلى تدمير النفس بدلا من السعي إلى العيش لفترة طويلة. وتقول الباحثة سيدني جاردن من جامعة البرتا على موقع لايف ساينس "نقص المعلومات حول أضرار أي عادة أو سلوك ليس سبب تمسك الناس بالعادات السيئة، لكن المرء يعيش حياته وهو ينظر إلى المستقبل القريب وليس البعيد".

ففي دراسة أجرتها جاردن على1200 شخص من سكان البرتا في كندا تبين أن جميعهم يعلمون أن التدخين، وشرب الخمر أثناء القيادة، وتناول الطعام غير الصحي، وعدم ممارسة الرياضة، كلها عادات قد تؤدي إلى الوفاة.

ورغم ذلك إلا أن أيا منهم لم يترك تلك العادات السيئة.

وتقول جاردن "السبب وراء ذلك يعود إلى تقبل المجتمع لمثل هذا السلوك، فالتدخين مثلا مقبول اجتماعيا، وبعض الناس يرون أن مثل هذا السلوك قد يكون محببا ويعطي المرء مظهرا مقبولا، فالعذر يكمن في أن الجميع يقوم بذلك لماذا أتوقف أنا".

وتبين أن أغلب الناس يتذرعون بجملة "أعلم أن ذلك سيئ ولكن في محيطي الاجتماعي القيام بذلك يجعلني مرغوبا به". وتوضح "بهذه الجملة يقوم المرء بجعل هذا السلوك منطقي ليتلاءم مع المجموعة التي يعيش ضمنها".

ومن الطرق الذي يتبعها البعض لجعل العادات السيئة تبدو منطقية قولهم "لم أتأذَّ بعد من هذا الأمر"، أو "أمي لم تدخن في حياتها ولكنها توفيت باكرا من السرطان".

ووجدت الباحثة الين بيترز من جامعة اورجون أن الأشخاص الذين يملكون قدرة ذهنية عالية في التعامل مع الأرقام ينظرون إلى المعلومات بطريقة تختلف عن أولئك الذين يستصعبون التعامل مع الأرقام.

وهذا الصنف الثاني من الناس يخاف من مجرد سماع المعلومة بدلا من تجربة الموقف بحد ذاته، أما الصنف الأول فلا يصدق المعلومات إلا إذا جربها بنفسه، فالخوف من السرطان لدى الفئة الثانية من الناس قد يدفعهم للتوقف عن التدخين،بحسب ما تشير بيترز. 

وتقول "هذا السبب الذي جعل إعلانات حملة التوقف عن التدخين الأميرية "الحقيقة" فعالة لدى بعض الناس، فهذه الإعلانات تظهر صورا بشعة لإضرار الشراهة في الطعام والتدخين ما جعل العديد يفكر فعليا في ترك عاداتهم السيئة.

وبينت الجمعية الأميركية للتراث أن 22% من الشباب الذي ترك التدخين خلال2000 الى 2002 كان بتأثير هذه الإعلانات.

وتلعب البيئة من حولنا دورا كبيرا في التأثير على شحذ عاداتنا السيئة بالوقود، فإذا علمت أن أغلب أصدقائك يسهرون الليل ويتعرضون للشمس للحصول على البشرة البرونزية ويدخنون السجائر ويتناولون الوجبات السريعة فإنك حتما ستصبح مثلهم.

فالأسباب التي قد تدفع المرء للقيام بالعادات السيئة هي وجوده في بيئة تقوم بهذه الأفعال ما يجعله ينقاد غريزيا الى ذلك السلوك من دون التفكير بالتصرف الصحي.

وتقول انرديا جيلن من جامعة جون هوبكنز "نحث الناس باستمرار على القيام بالتمرينات الرياضية لكن الحجج التي نسمعها كثيرة وأغلبها تبدو مقنعة لجعل الفرد يبتعد عن الرياضة".

ويبين الخبراء أن الأمر يحتاج إلى حملة دعائية قوية مستندة إلى أبحاث عديدة لإقناع الناس بالقيام بالأمور التي تجعلهم يحافظون على صحتهم.

وتقول جيلن "لا توجد استراتيجية محددة او وصفة واحدة تنفع مع الناس، فلا يمكن اختراع مطعوم ضد العادات السيئة أو مطعوم يجعل الناس يقومون بالتصرف الصحيح".

وتضيف "علينا نحن كعلماء أن نبدع أكثر في هذا المجال، وأن نشرك معنا قطاعات متعددة للوصول الى شرائح مختلفة من الناس".

التعليق