منى العمراني "ملكة البرتقال" تنازل الرجال بسوق الخضار في صنعاء

تم نشره في الاثنين 31 كانون الأول / ديسمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • منى العمراني "ملكة البرتقال" تنازل الرجال بسوق الخضار في صنعاء

صنعاء- تعيش في أرض مملكة سبأ الأسطورية ملكة جديدة، لم تعرفها كتب التاريخ، ولم تتحدث عن مملكتها الركبان بعد، إنها أمينة العمراني، التي يعرفها جميع سكان صنعاء بلقب "ملكة البرتقال" وقد استحقت لقبها عن جدارة بعدما انتزعت رخصة جعلتها السيدة الوحيدة في سوق بيع الفاكهة بالجملة في اليمن.

وإلى جانب تجارتها النشطة، التي تديرها عبر 30 موظفاً و400 مزارع، كان للعمراني ما يكفي من الوقت لإنجاب سبعة أولاد، وتصر، وهي الأمية التي لا تعرف القراءة أو الكتابة، على أن صلابتها أمنت لها موقعها الحالي في السوق حيث اعتمدت على عصاميتها لتكتسب الخبرة اللازمة.

وتقول العمراني، التي تعتبر بمثابة "أسطورة" في سوق الخضار بصنعاء، "المنافسة صعبة، ولأنني امرأة، يحاول البعض مضايقتي وإخراجي من السوق".

وتبيع "ملكة البرتقال" أكثر من 200 طن من الخضار والفاكهة يومياً، ويبلغ حجم تجارتها قرابة ربع مليون دولار، علماً أنها تتحفظ بشدة حيال ذكر أرباحها الحقيقية.

وخلال زيارة إلى إحدى القرى في الجبال المطلة على صنعاء، روت العمراني تجربتها والطريقة التي دخلت من خلالها السوق قبل 20 عاماً.

وقالت "كنت أبيع عقود المرجان قبل 20 عاماً لنساء هذه العائلة، وفي إحدى المرات طلبت مني إحدى الزبونات أن أمهلها حتى موسم نضوج الدراق قبل تسديد ثمن ما اشترته، وعندما نضجت الفاكهة طلبت أن أتسلمها وأقوم ببيعها بنفسي، وقد حققت ربحاً جيداً آنذاك وقد كانت هذه خطوتي الأولى".

وتترك العمراني دون شك أثراً في كل من تقابله خلال عملها اليومي، وفي هذا السياق، يقول المزارع علي التهومة "كانت (العمراني) أول سيدة أعمال ألتقي بها في حياتي، لقد كانت مختلفة عن كل النساء اللواتي عرفتهن، إذ أنها لم تكتفي بالاختباء خلف الحجاب".

وتصدّر العمراني بضائعها إلى دول الخليج كافة، وكذلك إلى مصر والسودان، وقد اعتادت حضور المؤتمرات الزراعية التي تقام في عواصم العالم مثل بكين وبرلين.

غير أن طريقها لم تكن سهلة، ويبدو ذلك حين تستعرض الصعوبات التي واجهت حيال اعتراضات أفراد عائلتها على مهنتها الجديدة وخاصة أمها التي صرخت في وجهها، وأشقاؤها الذين قاطعوها لأربعة أعوام، علماً أن جميع من كان ينتقدها يتلقى منها حالياً دعماً مالياً.

وفي منزلها، تحاول العمراني التأكيد على دورها كسيدة وربة منزل، وهي تؤكد، خلال إشارتها إلى صورة تجمعها والرئيس اليمني علي عبدالله صالح، طموحها إلى تسليم ابنتها "مقاليد السلطة" في "مملكة البرتقال" التي تديرها بشرط أن تنهي دراستها أولاً.

وتبدو الأمور غير معبدة بالنسبة للمرأة في مجتمع محافظ، وتقول مها غالب، المديرة العامة لدائرة المرأة العاملة "ما يزال علينا القيام بالكثير من العمل لتبديل ذهنية الناس وتغيير نظرتهم حيال المرأة العاملة".

ويعتقد الخبراء أن 80 في المائة من النساء في المناطق الريفية من اليمن يعملن بالزراعة، على أن جهودهن غالباً ما تكون دون مقابل ولمصلحة أعمال العائلة.

أما في المناطق الحضرية وقطاعات الاقتصاد المنظم، فما تزال حصة المرأة اليمنية لا تتجاوز 25 في المائة من إجمالي القوى العاملة.

التعليق