المشاكل الصفية تؤثر على التحصيل الدراسي للطالب في المرحلة الاساسية

تم نشره في الخميس 27 كانون الأول / ديسمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • المشاكل الصفية تؤثر على التحصيل الدراسي للطالب في المرحلة الاساسية

 

كوكب حناحنة

عمّان- أكدت الباحثة الاجتماعية نبيلة عودة في دراسة أجرتها أخيرا على طلبة الصفوف الأساسية الخامس والسادس والسابع أن المشاكل الصفية تؤثر وبشكل مباشر على التحصيل الدراسي في هذه المرحلة.

وسلطت عودة في دراستها الضوء على أسباب شكوى المدرسات والمدرسين من طلاب هذه الصفوف، واتهامهم لهم بالفوضى وكثرة الحركة وقلة الانتباه وعدم الرغبة في أداء الواجبات والنسيان وكثرة المشاجرة مع بعضهم البعض والغيرة، وغيرها من الخصائص التي يعتبرها المعلمون مشاكل صفية وتؤثر سلبا على التحصيل العلمي للطالب.

وأشارت الباحثة عودة في دراستها التي استمرت على مدار شهر إلى الطرق التي يتبعها المعلمون في التعامل مع هذه المشاكل. موضحة "فهم يلجأون إلى النصح أحيانا، والزجر والتوبيخ والعقاب كالوقوف أمام الطلاب والضرب والتهديد بالعلامة".

ومن الطرق الأخرى أيضا الشكوى للمعلمين الآخرين والإدارة والمرشد

وإهمال الطلاب المشاغبين والاتفاق بين المعلمين أنفسهم على نوع عقاب واستمراره في أكثر من حصة مع أن الطالب قد لا يكون مخطئا فيها والحرمان من حصص الرياضة.

وعقدت عودة خلال دراستها هذه ورشات عمل مختلفة ناقشت خلالها المشاكل التي يواجهها الطلبة، وتركزت على أسباب تفلت الطلاب وعدم حبهم للدراسة وقلة الاحترام الذي يبدونه للمعلمين وعدم الالتزام بقوانين وتعليمات الانضباط المدرسي، وكثرة الشجار بين الطلاب وعدم أداء الواجبات البيتية المطلوبة، وكثرة الحركة وقلة الانتباه، والمشاغبة

في بعض الحصص الصفية دون أخرى.

وشارك الطلبة خلال هذه الورشات في وضع أهم الأسباب التي تؤدي إلى ذلك من وجهة نظرهم ومما أوردوه "كثرة العقاب وقلة الثواب، فالطالب يعرف التأديب من العقاب ويقدر المعلم الذي يشعر انه يريد أن يساعده ويؤدبه من المعلم الذي يسيء إليه، وهذا الأخير لا يجدي نفعا ولا يحرز تقدما ولا يحل المشكلة إنما يزيد التمرد والعناد لدى الطلاب".

وأضاف الطلبة المشاركون في الورشات إلى هذه الأسباب "عدم توحيد نوع المعاملة بين الطلاب لحسابات خاصة مثل الطبقة الاجتماعية ومكانة الأب أو أسباب أخرى لا يفهمها الطالب ولكنه يشعر بالتمييز في المعاملة مما يؤدي إلى التمرد مطالبا بالعدل".

وتطرقوا كذلك إلى ثقل المادة التعليمية وصعوبتها وتوابعها من طلبات لا تنتهي، مع التأكيد من المعلمين على صعوبة المادة وعدم وجود وسائل إيضاحية ومختبرات تناسب المادة وعرضها بصورة صحيحة، وترك  المسؤولية للطالب لتحمل ذلك ومواجهته وعدم تدريب الطلاب

على كيفية التعامل مع ذلك، أو شرح الطريقة التي يستطيعون فيها انجاز ما يطلب منهم في الوقت المحدد والمصادر التي يرجعون إليها وغير ذلك من الأمور التي قد تيسر الأمور وتسهل الدراسة على الطالب إنما يتركون الأمر للطالب ليحل مشكلته، والنتيجة تكون الإهمال من معظم الطلاب لاستحالة المهمة بالنسبة لهم مع أنها ببعض المساعدة والتوضيح تكون سهلة الإنجاز.

ومن بين الأسباب التي أوردها الطلبة عدم توحيد نوع المعاملة باختلاف شخصية المدرسين مما يجعل الطالب في حيرة في طريقة التعامل معهم فهو يتعامل مع نوعيات كثيرة ومختلفة وليست له القدرة على التمييز ما بين ما هو صواب وما هو خطأ تبعا للمتغيرات الأخلاقية من المدرسين.

إضافة إلى رغبة الطالب في إثبات شخصيته أمام المعلم والطلاب، وهذا يعود لطبيعة مرحلة النمو التي يمر بها حتى لو كان على حساب دراسته، وعدم تفهم المعلمين لطبيعة المرحلة والحاجات الأساسية للطلاب، وعدم فهم تفرد كل واحد بشخصية وعدم احتوائه بناء على ذلك إنما يتم التعامل مع كل الطلاب بنفس الطريقة مع اختلاف إمكاناتهم وقدراتهم.

وذهب مجموعة من الطلبة إلى أن المدرسين يصنعون شخصيات بصفات غير محببة، كأن يطلقوا على الطالب ألفاظا مثل كثير الحركة أو مشاغب أو كسول أو بعض الألفاظ الأخرى ويتم نقلها للمعلمين الآخرين أيضا، وهذا يشكل قناعة لدى الطالب بأنه لا يمكن أن يتغير ما دام الناس يرونه بهذه الصورة، ويتولد لدى الطالب شعور بظلم شديد كونه لا يستطيع في ظل ذلك إبراز الجانب الجيد لديه.

وأشاروا إلى عدم تدريب الطلاب على تجاوز الأخطاء التي يقعون بها، واتباع أسلوب الزجر والتأنيب والملاحظات الشفوية التي لا تنتهي، وهذا من شأنه أن يقلل من تقديرهم لذاتهم والذي يعد من الحاجات الأساسية لهم في هذه السن الحرجة.

ومن بين الأسباب التي ذهبوا إليها التعميم بالعقاب وما له من أثر سيئ في الإحساس بالظلم وعدم القدرة على تحقيق العدالة، خطأ المعلم وعدم اعترافه بذلك، وقلة حصص الرياضة والتهديد بالحرمان منها، وعدم وجود حصص لاكتشاف المواهب والقدرات.

ومن بين هؤلاء الطلبة من قال أن الدراسة ليست مفيدة ولا مهمة ولا ممتعة فهو يفضل البقاء في المنزل لولا وجود الأصحاب في المدرسة، لتوفر وسائل الترفيه من تلفزيون وكمبيوتر.

وبين الطلبة في هذه الورشات أنهم يحبذون المعلم الذي يحترمهم ويراعي مشاعرهم ويسأل عن أحوالهم ويدربهم ويتعاون ويسامح، ويكون بالوقت ذاته حازما ولديه القدرة على فهم احتياجاتهم ويحادثهم بأمور تهمهم وملم بمادته ولا يخجل أن يعترف بخطئه ويسهل عليهم الدراسة ويكون مرنا في بعض الأحيان.

التعليق