"خطّ الهزلاج" ليوسف أبو لوز: قصائد تحتفي بالحرية وأخرى تحن إلى الجذور

تم نشره في الأربعاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • "خطّ الهزلاج" ليوسف أبو لوز: قصائد تحتفي بالحرية وأخرى تحن إلى الجذور

 

عمان-الغد- في الوقت الذي صدرت فيه مجموعته الشعرية "ضجر الذئب" الحائزة على جائزة عرار الأدبية في العام 1995 في طبعة ثانية عن بيت الشعر الفلسطيني والتي اختير منها نصّ شعريّ ليبرمج في مقرر اللغة العربية ضمن المناهج المدرسية الأردنية في المرحلة الثانوية كنموذج تطبيقي على تدريس مادة العروض، صدرت عن أمانة عمّان الكبرى مجموعة شعريّة جديدة للشاعر يوسف أبو لوز بعنوان "خطّ الهزلاج"، وجاءت في 192 صفحة ومنطوية على القصائد التالية: معتقدات، قافية مكررة مهداة إلى أحمد فرحات، هجرات وتنطوي على صدرك سرك، رائية، جدل، فعل أمر، أعشور قصائد، الأرجوحة، ابنة فرعون، ضرب الريح، تليها قصائد الندم (53 قصيدة) ورموز وهي عبارة عن يوميات شعرية نثرية قمح على ضريح محمد القيسي.

ويرى الشاعر ذياب شاهين "أن نشأة الشاعر في بيئة ريفية في إحدى قرى مادبا الجبلية في الأردن قد أثرت بصورة كبيرة في حياته على المستوى الإبداعي والروحي، فصور الريف ما انفكت تطرز شعره ومخيلته، ولا يستطيع منها فكاكا. فالشاعر يوسف أبو لوز، كما يصفه، شاعر خارج الالتزام والأدلجة، وهو نموذج الأديب اللامنتمي، فلا يعمل بوحي من سلطة أو رقيب أو إيديولوجيا. الكتابة لديه تعني الحرية بكل بهائها، ولا يمكن له أن يكون بوقاً لأي كان، وهو يعمل في منطقة لا تنتمي للسرب، يغرد خارجه فروحه عصية على التدجين، ولا تطيع إلا ما ينبثق من داخلها إبداعياً".

ويضيف "أن يوسف أبو لوز وهو يبلغ الخمسين من عمره يجد في نفسه ذلك البطل الذي لن يترجل عن صهوة حصانه أو يغمد سيفه، بل إنه مطمئن على أن الذي سيأتي هو الأجمل والأبهى، كما أن غزارته في الكتابة التي أفنى حياته بها ونذر نفسه لها لن تتوقف، فالشاعر ما انفك مولعا بالحياة وما تنطوي عليه من شعر ونثر وحب وسفر وجنون".

في مجموعته الشّعريّة الجديدة "خطّ الهزلاج"، يواصل يوسف أبو لوز بوحه وعذابه وهو يتمثل قناع الذئب وما لفظة "الهزلاج" التي وظفها هنا إلاّ إحالة على معنى "الذئب الخفيف في رؤيا الشاعر"، فالشاعر يرى في هذا السياق أن الله ابتلى الذئب بداء مزمن هو الجوع، وما الجوع إلاّ تطلّع رمزيّ، نهم إلى الحرية في شتى تمظهراتها، إلى العدالة في أسمى تجلياتها، إلى الوطن في بعده المتعدد، إلى كتابة مختلفة، إلى صباح جديد كما ألمح إلى ذلك في أكثر من مناسبة.

يذهب أبو لوز في فلسفة سياسته الذئبية فيقول:

"لستُ ذئباً ولا من طباعي العواء على الليل ظناً من الحيوانِ

بأن الليالي قطيع

وما جعتُ يوماً

ولا نبتُ صيداً

فمثلي من دون ناب

لستُ ذئباً

ولكن، تقنعتُ وجهاً لذئبٍ

لكي لا تعض حياتي الكلاب".

يقول الناقد توفيق طه "يوسف أبو لوز شاعر بريّ بالمعنى العميق للكلمة في دواوينه يستسلم للاوعي الصورة والاستعارة يرتحل بهما ومعهما في الداخل المعتم محولا قصيدته إلى ذئب يعوي في فلاة مكتئبا وشرسا في بحثه اليائس عن فريسة لا تأتي أبدا، هو صاحب "ضجر الذئب" و"نصوص الدم "و"فاطمة تذهب مبكرة إلى الحقول"".

أمّا الشاعر مراد السّوداني فيرى في نفس السياق المكرّس لتيمة الذئب لدى يوسف أبو لوز، انطلاقا من باكوراته الشعرية "ضجر الذئب"، يرى في هذا "الضجر الذئبيّ" وجعاً مرّاً واغتراباً فظاً.. "الأنا" لا تبدو في تماسكها الرخاميّ، ثمّة تشظيات وغربة لائبة وحكاية الجيل، جيل مطلع الضياع والتشتت والبحث عن الذات في سياق الحنين إلى الجذور الأولى.

ومن يومياته الشعرية "رموز" نقرأ:

"الشمس امرأة مشرقة أو غاربة تلهو بين الأفلاك وترسل للأرض ضفائرها البيضاء

الشمس امرأة في العشرين مدورة الوجه وسمراء

والشمس بكاء الضوء ودفء الكائن والشيء وبرد العاشق حين يغادره المعشوق

والشمس تحبل من رجل مجهول الأصل له ابن منها سماه القرويون "هلال".

و"هلال" قوس ذهبي في أعلى الشهر

في يده النهي وفي يده الأمر

***

يا حبيبي أين أنت؟

يا حبيبي خلت صوتاً شبه صوت

يا حبيبي قد أراك وأنا أعمى... أراك

***

تشبه أمي ولذلك اعبدها إذ أتصبب ماءً من جسدي المملوء بها.

تشبه تلك الغيمة في أيلول

فأعبدها ثانية وأرد المعروف لها.

تشبه أختي من امرأة ثانية ولذلك اعبدها

تشبه خيط السرو فأعبدها

تشبه خيط العود.. فأعزفها

تشبه سيدة ثانية وهنا أقتلها

تشبه طفلتها في العام الأول.. والمرأة والطفلة

أنثى أحملها

تشبه خاتمها أو تشبه زينتها

أو تشبه مرآة.. وتحاورها

تشبه بيت النمل فلا ادري من يشبهها

تشبه طيراً في خفتها

طيراً لا أعرفه فأنا لا أعرفها.

يا مثواي الحب لو تشبهني...

لو أشبهها".

يذكر أن الشاعر يوسف أبو لوز من مواليد 1956 من قرية الكفير بالأردن، وهو منحدر أصلا من "بئر السبع" في النقب الفلسطيني. صدر له: "صباح الكاتيوشا أيها المخيم" في العام 1983، و"فاطمة تذهب مبكرة إلى الحقول" في العام 1983، و"نصوص الدم" في العام 1986، و"ضجر الذئب" في العام 1993 و"خطّ الهزلاج" في العام 2007 إلى جانب كتاب عن رموز الحياة الثقافية في الإمارات بعنوان "شجرة الكلام" صدر عن جريدة الخليج.

التعليق