تكريم رجال وقادة كان لهم دور بارز في تاريخ العرب الحديث

تم نشره في الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2007. 10:00 صباحاً

خلال ندوة حول "أعلام خلدتهم أمتهم" في إربد

إربد - الغد- أقام المنتدى الثقافي في إربد بالتعاون مع اللجنة العليا لإربد مدينة الثقافة الأردنية لعام 2007 ومؤسسة عبدالحميد شومان، في القاعة الهاشمية أول من أمس ندوة بعنوان "أعلام خلدتهم أمتهم"، لتكريم رجال وقادة كان لهم دور بارز في تاريخ العرب الحديث والمعاصر.

قال رئيس المنتدى الثقافي د. يوسف غوانمة في حفل الافتتاح الذي رعاه رئيس بلدية إربد الكبرى م. عبدالرؤوف التل، وأداره الباحث جبر العزام، إن الآباء والأجداد قدموا صفحات ناصعة في تاريخ هذه الأمة، كل في مجاله، فالمجاهد قدم نفسه وروحه وما يملك، والعالم قدم عصارة فكره، والأديب والشاعر والمؤرخ والفقيه كل كان له دوره، فهم لم يبخلوا والأمة لم تنساهم في سجل أبطالها ومبدعيها ووطنييها، وها نحن اليوم نحيي سيرة هؤلاء الرجال كل في مجاله في هذه الندوة المتخصصة التي جاءت بعنوان "أعلام خلدتهم أمتهم".

من جانبه قال د. الشاعر محمد مقدادي في كلمته التي ألقاها نيابة عن اللجنة العليا لإربد مدينة الثقافة، "ثمة ما يأخذنا إلى بكارة الأشياء وطفولتها، وثمة ما يقودنا من أيادينا هكذا بغتة إلى زوايا النفس المتسعة لحزن شفيف لم يهدأ بعد، وثمة ما يعيدنا إلى مكان قصي عن الروح المتعبة، أو عصي على عذوبة الفرح المشتهى".

واعتبر راعي الحفل أن المنتدى الثقافي أصاب بإقامة هذه الندوة لاستذكار تاريخ رجال كان لهم دور بارز في تحرير الأمة، وأصاب بإحياء ذكرى شريف مكة، الرجل العظيم الذي لولاه ما كان العالم العربي الحديث، وذكرى أحمد مريود الرجل الذي ناضل الفرنسيين وقارعهم، وعبد القادر الحسيني الذي سطر بدمه الصفحات وروى أرض فلسطين بدمه، وخاض معركة القسطل واستشهد فيها، لافتا بأن هؤلاء الثلاثة حركوا ثورة وكان معهم ثلاثة شعراء أسهموا إسهاما كبيراً في تفعيل هذه الأمة وتحريك وجدانها، إبراهيم طوقان ومصفى وهبي ونزار قباني، مشيراً إلى أن المنتدى أصاب بهذه الندوة لاستجلاء التاريخ، معتبراً بأن الذي لا يذكر التاريخ ويكرم رجالاته لا يملك ذاكرة حيّة تقود إلى النهضة الحقيقية.

وتناولت الجلسة الأولى التي ترأسها د. يوسف غوانمة فكر المناضلين ودورهم النضالي من أجل الأمة، حيث تناول د. جبر الخطيب في ورقته "الشريف الحسين بن علي نضاله الوطني وفكره القومي" معتبراً أن الشريف الحسين بن علي ركز في منشوره الأول على دور الأمة العربية، مطالباً بالمحافظة على هذا الدور القيادي، ومقاومة من يريد القضاء على العروبة، ومندداً بسياسة التتريك التي اتبعت مع جميع العناصر وبخاصة العرب، مضيفاً بأن الشريف الحسين بن علي تبنى الأهداف العملية للحركة القومية العربية المتمثلة بالحرية والاستقلال والوحدة، مؤكداً أن الشريف الحسين بن علي لم يخرج عن الاتجاهات الفكرية المعاصرة، فالعروبة والإسلام لا تناقض بينهما، كما تطرق د. الخطيب إلى موقف الشريف النضالي، مستعرضاً نضاله ضد الاتحاديين، ونضاله بعد الحرب العالمية الأولى.

ومن جانبها قالت د. نرمين غوانمة في ورقتها "عبدالقادر الحسيني نضاله الوطني وفكره القومي"، إن الحسيني مثل فريد من نوعه في تاريخ حركة المقاومة الفلسطينية، مستعرضة نشأته وتعليمه، ونضاله الوطني، وفكره القومي، ومطاردة بريطانيا له، وهروبه إلى العراق، وذهابه إلى السعودية، وانتقاله إلى مصر، ومعركة القسطل التي استشهد فيها، وتطرقت إلى ما قاله المؤرخون والكتاب ورفاقه في النضال عن شخصيته.

واستعرض الباحث محمود عبيدات في ورقته "أحمد مريود نضاله الوطني وفكره القومي" دور مريود في العهد العثماني، والفيصلي، وثورة الجولان الأولى، وموقفه من إنذار غورو، ولجوئه إلى الأردن، ورسائله إلى علي خلقي الشرايري، ومهاجمة موكب غورو، وردود الفعل على حادثة مهاجمة غورو، وإخراج مريود من الأردن، وعودته إلى سورية وإعلان الثورة، واستشهاده في 31/5/1926م.

فيما تناولت الجلسة الثانية التي ترأسها الشاعر عادل الروسان، ثلاثة أعلام في الشعر، وموضوعها الوطن والأمة في شعرهم، حيث استعرض الشاعر محمود فضيل التل في ورقته عن "مصطفى وهبي التل عرار المواقف التي تشهد على مواقف عرار القومية سواء في الأردن أم في دمشق وحلب"، لافتاً بأن عرار وقف مع التيار الوطني القومي المقاوم لحركة التغريب، ورأى أن الصراع مع المستعمر الغربي لا يتمثل في السيطرة العسكرية، بل في السيطرة الثقافية الغربية التي تسعى إلى بسط هيمنتها بوصفها الثقافة الأرقى والأقوى.

وقال د. سامي عبابنة في ورقته عن "إبراهيم طوقان" بأن موضوع الوطن والأمة شكل بعداً أساسياً في شعر طوقان، وأضفى على هذه القصائد حساً وجودياً خاصاً، رابطاً بين مصيره ومصير الشعب والأمة بمصير الوطن "فلسطين"، وحاول أن يبث الوعي بمستلزمات الوطنية، وبرع في التشكيلات الشعرية المعبرة عن هذا البعد في القصائد والأناشيد الوطنية التي فاق انتشارها في النصف الأول من القرن العشرين القصائد العصماء التي عرفها العرب.

وأخيراً استعرض د. مصلح النجار في ورقته عن "نزار قباني" موضوع الوطن والأمة، معتبراً بأن دمشق الشام ظهرت في شعر نزار، مكاناً، وامرأة معشوقة، وحسناء يخطف جمالها الألباب، حتى كانت صنواً لمعشوقات نزار، أو منافسة لهن، لافتاً بأن شام نزار قباني هي بعض من وطنه، ورمزه السياسي، وهي أسيرة حبه البدي، وما بينهما شأن غير قابل للحل.

التعليق