"كرامة" تحتفي بـ"سنديانة" محفوظة

تم نشره في السبت 1 كانون الأول / ديسمبر 2007. 09:00 صباحاً
  • "كرامة" تحتفي بـ"سنديانة" محفوظة

بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

 

مريم نصر

عمّان– لم يكن يوما عاديا عندما وجدت محفوظة شتيه(65 عاما) "أم غانم" أشجار الزيتون في أرضها بقرية سالم شرق نابلس مجروفة، مقطعة، مقتلعة من جذورها بفعل جنود الاحتلال الإسرائيلي.

لم تصدق محفوظة ما رأت، تلك الأشجار الحية التي زرعها أجدادها منذ 40 عاما أصبحت في لحظات مجرد ركام من خشب يصلح كحطب.

صرخت غضبت وتشبثت ببقايا جذع شجرة بكل جرأة أمام المحتل تطلب منهم التوقف والابتعاد.

تلك الصورة التي التقطتها كاميرا وكالة الأنباء الفرنسية تحولت فيما بعد إلى "بوستر" يرمز الى الصمود والشجاعة.

مساء الأربعاء الماضي جاءت محفوظة إلى عمّان لتكرم من قبل مؤسسة كرامة، ولتنال جائزة "محفوظة"، سنديانة الكرامة، لتكون اولى مستلمات الجائزة التي سميت باسمها والتي أوجدتها المؤسسة لتكريم النساء العظيمات تقديرا واعترافا بدور النساء العربيات في المحافظة على الكرامة، ولما قدمنه من تضحيات في مواجهة التمييز والخطر والعنف.

وستكون هذه الجائزة سنوية، تقام كل عام في دولة عربية مختلفة، تكرم عددا من النساء اللواتي ليس من الضروري ان يكن نساء مشهورات من فنانات او مناضلات، وانما يمكن ان يكن من النساء العاديات في الوطن العربي ممن يجابهن يوميا مختلف التحديات، فقد يكن جدات، امهات، ربات بيوت، او ممن ناضلن على مستويات الاعلام، السياسة، والاقتصاد.

الـ"الغد" التقت محفوظة أثناء تواجدها في فندق الفورسيزنز للتكريم وروت قصتها بحرقة لا تزال بادية على معالم وجهها "لما شفت الشجر مقلوع حسيت اني لازم احضنه، غلاوة الشجر عندي زي غلاوة الولد".

وتصف أم غانم الشعور الذي انتابها وكأن ابنا لها استشهد امام أعينها، وتقول إن الشجر كان مصدر رزقها ورزق أولادها، (4 أولاد و8 بنات) "سكروا مصدر رزقي وهدموا ما زرعه أجدادي".

وتقول محفوظة "اليهود بدهم نكره الأرض، نستسلم، نترك ولكن ما بيقدروا نحنا قاعدين ما راح ندشر أرضنا وراح أزرع وأبحش الأرض بإيدي مع اولادي وأولاد أولادي لما نموت".

وتختم قائلة "احلم أن يعيش أولادي بسلام في فلسطين، فلسطين حياتي وروحي وأملي".

ودخلت محفوظة قاعة الحفل بحضور شخصيات من مختلف انحاء العالم الذين وقفوا لها وقفة احترام ليبدأ الحفل بإلقاء كلمات ترحيبية من قبل المنظمين.

وقالت المنسقة الإقليمية لكرامة عفاف الجابري كنا نبحث عن اسم للجائزة وإذ بصورة محفوظة أمامنا،الأمر الذي جعل مؤسسة صندق المرأة العربية الصومالية هيباق عثمان تقرر أن اسم الجائزة محفوظة.

وكرامة هي حركة عربية لمواجهة كافة اشكال العنف الموجه ضد النساء في الوطن العربي، وتعمل كرامة في تسع دول عربية من خلال مجموعات كرامة في كل دولة. وتهدف كرامة إلى ربط قضية العنف ضد المرأة بقضايا المجتمع وعدم جعلها قضية منفصلة عما تواجه المنطقة من تحديات.

وألقت هيباق عثمان كلمة بينت فيها بأن الشرط الوحيد لإعطاء الجائزة هو ان تكون هذه المرأة ممن أثرن بنا وقمن بعمل احدثن من خلاله هزه لقلوبنا، مشاعرنا، ومصيرنا.

وتقول إن صندوق المرأة العربية وجد من أجل أن يحدث تغييرا بطريقتنا الخاصة، فنحن عبارة عن نسوة من9 بلدان عربية نريد إحداث التغيير وأن نجعل المرأة تدافع عن حقها وتصمد وترفض العنف.

من جانبها، بينت الكاتبة المسرحية العالمية ومؤسسة حركة V DAY ايف وانسر ان السبب وراء اختيار محفوظة هو انه عندما تقف النساء صامدات على ارضهن ومن اجل ارضهن، مؤمنات بما هو من حقهن، فإن هذا سيشجع العديد للقيام بالمثل، ومن هنا جاء تكريم محفوظة.

محفوظة كافحت طوال حياتها وحاربت من أجل توفير حياة أفضل لها ولعائلتها ولمجتمعها رجالا ونساء، في اوقات الحرب والثورة والصراع من اجل الحرية والحياة الكريمة، في معركة مستمرة من اجل العيش الكريم كل يوم بيومه وكل سنة بسنتها.

وترى وانسر أن محفوظة تمثل المرأة التي شهدت محاولات سلب كرامتها عنوة وقهرا، والمرأة التي يشهد العالم لبطولتها من دون ان يعترف بها أبدا، المرأة التي يتم سحقها يوميا ولم تنكسر مطلقا.

V-Day هي حركة عالمية تهدف لإنهاء العنف الممارس على النساء والفتيات من خلال القيام بحملات تمويلية وحملات توعية للمجتمعات اتجاه قضية العنف،وهي تحتفل اليوم بمرور10 سنوات على تأسيسها.

وجمعت الحركة الى تاريخنا هذا نحو30 مليون دولار وقامت بزيادة الوعي لدى الملايين حول قضية العنف ضد المرأة من خلال عدد من الجهود كالحملات الاعلامية، انتاج مواد دعائية، فتح ملاجئ للنساء المعنفات، ودعمت اكثر من5000 جمعية تعمل لمناهضة العنف ضد المرأة، وقد قامت الحركة بتمويل بيوت ايواء للنساء في كينيا، مصر والعراق وكونغو.

وقالت وانسر في كلمتها إنها حاولت ان تكشف عن قصص عنف واغتصاب تعرضت لهما من خلال مسرحية أعدتها ونفذتها، نجحت في عملها وكرست ريع المسرحية للمنظمة، فقررت عرضها في اماكن مختلفة من العالم، ما جعلها تؤسس فروعا للمنظمة في مختلف عواصم العالم.

وقالت "أثق بقدرة المرأة المسلمة العربية على مواجهة العنف وجرأتها وفهمها حقوقها في هذا المجال من خلال ما يمنحه اياها الاسلام، في حين لم يتوفر هذا الامر لدى اديان او مجتمعات اخرى متطورة."

وأضافت "إذا لم تتحرر النساء ولم يشعرن بالحماية والحرية لا شيء يتطور، ولاشيء يعيش لا الحضارة ولا الرجال ولا الأرض".

وبعد الكلمات تكرمت محفوظة بدرع ومبلغ 5 آلاف دولار، وقامت فرقة الحنونة للثقافة الشعبية بتقديم لوحات فلكلورية فلسطينية احتفالا بمحفوظة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ya alla !!! (aya silawi)

    السبت 1 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    3njd eshe be7azen !! ya3ni kolna lazemnwa2ef 2eed be 2eed 3ashanhm !! pilistinez o jordaninians lazem yekuno m3 b3d :) !! dayman o abadan !! o hay daleel eno pilistine samda o hay akbar daleel el sayede ma7fuza !