أوراق نقدية تؤكد أن زياد القاسم تعلق بالتاريخ وتجلى في رسم المكان الأردني

تم نشره في الخميس 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • أوراق نقدية تؤكد أن زياد القاسم تعلق بالتاريخ وتجلى في رسم المكان الأردني

في ندوة استذكرت أعماله الروائية

 

عزيزة علي

عمان-  ناقش نقاد وأكاديميون الأعمال الإبداعية للروائي الراحل زياد القاسم، في الندوة التي نظمتها أمانة عمان بالتعاون مع وزارة الثقافة وجمعية النقاد الأردنيين ومجلة البيان وجامعة آل البيت.

استهل النائب د. ممدوح العبادي الجلسة الأولى التي ترأسها د. غسان عبدالخالق وشارك فيها د. نضال الشمالي، د. رفقة دودين، والناقد نزيه أبو نضال بتقديم شهادة حول علاقته مع الراحل زياد القاسم التي بدأت عندما تم تعيينه أمينا للأمانة، وكيف أنه قام بتوفير مكتب للقاسم إلى جوار مكتبه حتى يتسنى له فعل الكتابة.

وقدم د. نضال الشمالي دراسة سيكولوجية في رواية "العرين" التي صدرت في العام 1999 وشكلت بصدورها "نقلة نوعية في أسلوب القاسم" بحسب ما قاله الشمالي.

ورأى الشمالي أن القاسم في هذه الرواية "ترك عمومية المكان بسحره وملابساته ورحل إلى خصوصية الذات الإنسانية بتعقيداتها وتداخلاتها وإلحاحاتها".

ولفت إلى أن معمارية الرواية التي "تمحورت حول شخصية أساسية تشكل الخط الرئيس لسير أحداث".

وقال الشمالي "إن القاسم في رواياته الأخرى لم يمنح دور البطولة المحورية لشخصية واحدة، لأنه يؤمن بالبطولة الجماعية".

وحول هندسة الحوار، قدمت د. رفقة دودين قراءة في رواية "الزوبعة" وهي من "أهم الأعمال الروائية التي أنجزها القاسم" بحسب دودين.

ورأت أن رواية الزوبعة "تشتبك بالتاريخ، وتحكيه وتطرح إشكالية علاقة النص الروائي بالتاريخ المسرود".

ونوهت دودين إلى أن أحداث الرواية تتعلق "بالأحداث التاريخية الكبرى التي عصفت بالمجتمعات العربية، ابان وقوعها تحت حكم العثمانيين، ومن بعدهم الانتدابين البريطاني والفرنسي".

وأكدت دودين أن الحوار في النص الروائي "يساهم في بناء وحبك معمار الرواية بوصفها عوالم متعددة، وتمتد على مساحات، ومسافات زمنية ومكانية، وفي التوفيق بين مفردات هذا المبنى الروائي الكبير".

ولفتت إلى أن هندسة الحوار في ثنايا الرواية اتخذت "سمة الصوت المنطلق من ثنايا السرد من دون أن يشتبك الحوار بمحاور على وجه التحديد".

وخلصت دودين إلى أن القاسم "بسط بعض الحوارات كثيرا من دون أن يهندسها كثيرا على صعيد المعمار الفني.

وحول الرواية التلفزيونية في زوابع زياد القاسم تحدث الناقد نزيه أبو نضال، لافتا إلى أن كتابة القاسم السردية تقوم على "خطي الذاكرة والسرد، بينما يقوم المسلسل على تتابع صور الأحداث والحوار".

ونوه أبو نضال إلى أن "الفنان مؤهل لممارسة العديد من الأنواع الأدبية أو الفنية، مما يجعله قادرا على التنقل بين أشكال الإبداع المتعددة، والمزج بين نوعين أو أكثر".

وأكد أبو نضال أن "أبطال الزوبعة المنتشرين عبر المكان والزمان يعدون بالعشرات، ويمثلون مختلف المناطق الجغرافية والفئات والانتماءات الاجتماعية".

وفي الجلسة الثانية التي ترأسها د. يحيى عبابنة وشارك فيها د. مريم جبر، د. سليمان الازرعي، والناقد عبدالله رضوان، ركز المشاركون على البناء السردي في روايتي "الزوبعة"، و"أبناء القلعة".

وتناولت د. مريم جبر تقنيات السردية في رواية "الزوبعة" مبينة كيف أن القاسم قدم في هذه الرواية "سلسلة من الأحداث المتعاقبة والمتفاعلة، وعددا هائلا من الشخصيات التي تكشف عن أثر البيئة والمرجعيات في تحديد مصائرها".

ورأت جبر أن القاسم "استطاع في هذه الرواية أن يلاحق نبض الجماعة  والادوار الفردية حيث اتضح تشكل المكان، وتجلت العلاقات بين الافراد الذين يشكلونه من خلال تلك العلاقات الجامعة التي تحمل الهم ذاته وتتوحد في نضالها على امتداد مساحات المكان الروائي".

من جهته ركز د. سليمان الأزرعي على ذاكرة التكوين في رواية "الزوبعة" التي غطت مساحة زمنية لا تقل عن 65 عاما إذ تبدأ أحداثها منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، لتصل إلى مشارف  اندلاع الحرب العالمية الأولى.

وأكد الازرعي أن القاسم صور في هذه الرواية "بشاعة الاستبداد التركي وتخلف الحكم العثماني كنمط بالٍ من انماط الانتاج".

وخلص الازرعي أن القاسم "كشف المؤامرات الاستعمارية التي استهدفت تقاسم إرث الدولة العثمانية من دون أن يترك للعرب أي ثمن لدمائهم التي اريقت على طريق تحرير أوطانهم".

وحول البناء السردي في روايات "أبناء القلعة" أكد الناقد عبدالله رضوان أن بنية النص الروائي لدى القاسم "بسيطة ومباشرة".

ولفت إلى أن "الأهمية تتجلى في البناء والقدرة الفائقة والنادرة على تحريك هذا الكم الكبير من الشخصيات، وعلى إدارة هذا التعدد المربك من الاحداث الصغيرة مع المحافظة أن يظل مصبها النهائي داخل نهر الرواية الرئيس".

وقال رضوان تتجلى روايات القاسم في "محمولاتها المعرفية، وفي تعدد إحالاتها المرجعية الخاصة بعمان بصورة أساسية، وبالأردن عموما بصورة شمولية. بحيث يمكن قراءة الإنسان، المكان، الزمان "العماني" في حركته وتطوره".

وفي الجلسة الثالثة والأخيرة التي ترأستها د. هند أبو الشعر تحدث د. إبراهيم خليل، د. محمد القواسمة، والناقد فخري، قدمت قراءات مختلفة حول السرد النمطي، والمكان وعلاقته بالناس.

وتناول د. إبراهيم خليل السرد النمطي وتجنب الرتابة في رواية "أبناء القلعة" التي اتكأ فيها القاسم على الواقعية وعلى بيئة معروفة محددة وهي حي القلعة بعمان.

ونوه خليل أن السرد النمطي يعتمد في الغالب على الراوي العليم.

ولفت أن القاسم لم "يكسر هذه القاعدة وتقيد بها من أول الرواية حتى آخرها".

وأكد خليل أن القاسم التزم "تقنية السرد النمطي الذي لا يفتأ يلتزم بالتسلسل الزمني، والإغراق في التفاصيل، والتزام الراوي العليم، والتوقف إزاء الشخوص، وتقديمهم واحدا تلو الآخر".

من جهته، تناول الناقد فخري صالح أن القاسم "يتحوط في عمله الروائي موهما القارئ باقتراب حبكته الروائية من مادة التاريخ".

ولفت صالح إلى ان المتأمل في المادة التي يقدمها القاسم، من خارج تاريخ الشخصيات، المصنوع والمكتوب من دون أي شك، هو بمثابة "حقن للمادة السردية بشيء من خارجها لكي يتواصل القارئ مع المادة السردية في الرواية".

أما د. محمد عبدالله القواسمة فبحث في المكان وعلاقته بالناس في رواية "أبناء القلعة".

وأشار أن عنوان "ابناء القلعة" هو "إشارة واضحة إلى أن الرواية تحكي عن شخصيات تنتمي إلى مكان معروف هو جبل القلعة، أحد الجبال الذي تقوم عليه مدينة عمان".

وأكد القواسمة أن رواية أبناء القلعة "لا تنحصر أحداثها وشخصياتها في مكان محدد، فهناك أماكن كثيرة وردت خارج المكان جبل القلعة مثل الشوارع والمقاهي والحانات والمطاعم".

وخلص القواسمة إلى أن "هم القاسم في هذه الرواية كان أن تكون روايته صورة للمجتمع في أواسط القرن العشرين، ووسيلته لبعث الوعي بالحقائق التاريخية والاجتماعية التي شهدها الأردن، وتأثرت بها المنطقة العربية في تلك الفترة".

ثم قرأ الروائي هاشم غرابية شهادة تحدث فيها عن أول لقاء جمعه مع القاسم وآخر لقاء. واستذكر غرايبة صداقته مع الراحل زياد القاسم وما تخللتها من لقاءات ثقافية وحوارات كانت تدور دائما حول الكتابات الروائية.

التعليق