ابراهيم محمود يعاين وجود الأكراد في الأدبيات العربية وما لحق بهم من غبن

تم نشره في الخميس 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 09:00 صباحاً

 

بيروت - في "القبيلة الضائعة.. الأكراد في الأدبيات العربية - الإسلامية" كتاب الباحث ابراهيم محمود الأخير يورد المؤلف معلومات كثيرة ويكتب بطريقة مشوقة لكن المتعة التي يقدمها للقارئ قد تحمل في طياتها وما تقوم عليه سببا لبعض ما قد يؤخذ على الباحث الكردي السوري.

والمأخذ هنا قد يدخل احيانا في باب ما اسمته العرب الذم في معرض المدح فالكتاب على غزارة في المعلومات وايرادها مثل فيض احيانا يتسم أسلوبه بزئبقية غريبة.. انه يحفل بالمتعة الفنية ويصل احيانا بكل ما فيه من فكر وفلسفة وغوص في التاريخ والاجتماع الى مستوى الكتابة الشعرية التي يصعب في كثير من الحالات حصر ما تقوله بل اننا قد نجد أنفسنا نحوم حول المعنى الذي سعى إليه الكاتب فلا يتضح لنا بل نكاد نشعر بانه غير واضح تماما للكاتب نفسه.

الأبحاث كما هو مسلم به تخضع للعقل البارد وتبتغى منها نتائج محسوسة أو نتائج فكرية واضحة المعالم. إلا أن كلام ابراهيم محمود يبدو أحيانا مثل موسيقى إذ ترف النفس حوله من دون أن تستطيع في حالات عديدة أن تحط على أرض ثابتة.

الكتاب الذي جاء في (311) صفحة كبيرة القطع صدر عن دار "رياض الريس للكتاب والنشر".

وصف الناشر المؤلف وكتابه ومحتويات الكتاب على الشكل التالي "في هذا الكتاب يبرز ابراهيم محمود الباحث الكردي منقبا في التاريخ والجغرافيا وفي كل ما كتب وقيل عن الكرد انتماء ولغة وهوية ودينا بدءا بالأصول ونسب الكردي العربي والشيطاني والميثولوجي والفارسي والتوراتي ...الخ .. متنقلا الى الكردي في الادبيات العربية تحت عناوين مختلفة منها: "الشعوبية وموقع الكرد فيها" و"الايوبيون..الكردي تحت الضوء" ثم يتناول الإسلام الكردي وفيه: "سنيون أكثر من السنة - الكرد الايزيديون والإسلام والعرب - التنافس على قيم الدين الواحد".

ويفرد المؤلف فصلا عن الكردي في الخطاب العربي الحديث مستعرضا وناقدا ومفندا كل ما كتب أخيرا عن الكرد وفيهم العشرات من المؤلفين المعاصرين حيث تبدو الثنائيات الكردية الصارخة المتقاربة حينا والمتضاربة أكثر الأحيان.

وقد توزع الكتاب على ستة فصول مع استهلال وفهرس اعلام وفهرس أماكن. وفي كل فصل من الفصول عناوين فرعية متعددة. أما عناوين الفصول فجاءت كما يلي: الفصل الاول: "حديث النسب نسب الحديث" وأثر ذلك في ميثولوجيا النسب الكردي.

وتحت عنوان "تفكيكات" نقرأ :"الكردي في نسبه العربي. الكردي في نسبه الشيطاني. الكردي في نسبه الميثولوجي المجهول. الكردي في نسبه الفارسي". ومما ورد في هذا الفصل :"الكردي في نسبه التوراتي. الكردي ازاء العربي، العربي ازاء الكردي".

أما الفصل الثاني فعنوانه "الكردي في الأدبيات العربية-الإسلامية" وبعده الفصل الثالث بعنوان "الإسلام الكردي" ثم الرابع وعنوانه "الدخول في العصر الحديث عبر فخاخ الآخرين".

أما الفصل الخامس فتناول "الكردي في الخطاب العربي الحديث". ومن المجالات التي تظهر "نفس" المؤلف وأسلوبه نأخذ بعض ما جاء في الحديث عن "الغوص في العمق الإسلامي الكردي والتنافس على قيم الدين الواحد" حيث يتساءل محمود قائلا: هل من امكانية للقول بوجود..إسلام كردي .. بصيغة أخرى؟. وكيف يمكن الحديث عن الكردي الذي تمايز إسلاميا؟. الجواب عن هذا التساؤل المثير للاهتمام هو على رغم ما فيه من حقائق أو اشارات الى ما يفترض انه وقائع أقرب الى نص أدبي لزئبقيته وتداخلاته الطويلة شبه الخطابية و"جمال" اخراجه الفني ففيه أمور محددة والى جانبها أخرى كأنها غمامات عابرة لا يمكن الامساك بها والاستناد الى محتواها وجل ما نستطيعه هو التخمين.

يقول مجيبا "الدارس للتاريخ الكردي وللشخصية الكردية رغم الصعوبة في القيام بدراسة لها لتداخلها مع الكثير مما تعلق بها أو أثر فيها من الخارج.. ثقافات أخرى عقائد أخرى ووجودها الطويل والمتقطع بين آخرين وانفرادها النسبي بنفسها.. لابد أن يصل الى نتيجة مفارقة وهي أن الوجه الآخر للإسلام الكردي هو رفضه للإسلام بالذات

وذلك على مدى قرون زمنية طويلة فقد بدا اقرب الى التشدد في مزاولة الفرائض الدينية منه الى الاعتدال حتى في الآونة الأخيرة وفي ظل شعور نسبة كبيرة من الكرد بالاضطهاد القومي وبالاستبداد باسم الدين وبالغبن التاريخي الحاصل دينيا كذلك يمكن التعرف الى نسبة ملحوظة منهم وقد تمسكوا أكثر بالإسلام بوصفه خير مخلص لهم مما لحق بهم من ضيم".

التعليق