نعيم المصو: الفن وسيلة تحرر ولحظة تواصل مع أشياء الكون

تم نشره في الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • نعيم المصو: الفن وسيلة تحرر ولحظة تواصل مع أشياء الكون

نحات أردني ينقل تمرده إلى أعماله

 

أحمد الشوابكة

مادبا- تسكن الطبيعة الجبلية النحات التشكيلي نعيم المصو، وتمسح أعماله، لكنه يذلل صخوره الرخامية بيده ليخلق منحوتاته ذات انحناءات ودروب تكشف عن حنان وأمومة هذه الطبيعة رغم قساوتها، ورسم دورة الحياة اللامنتهية وانحناء الشمس والقمر وموج البحر والأشخاص والمجسمات الأثرية كالمدينة الوردية والتاج وغيرها من أعمال نادرة فيها حالة إبداعية تذهل المشاهد.

وأثر النحات التشكيلي نعيم المصو بلمسات خاصة تجمع بين قسوة الحجر وليونة الفكرة ورقة الإحساس، حيث بدأ في فن النحت التشكيلي منذ 1978، عندما كان يعمل مقاولاً للبناء، تعرف على الحجارة وجماليتها وأنواعها وألوانها والتي تتمثل في حجارة "معان وضبعة وأونكس"، مستخدماً أدواته الخاصة (الشاكوش) والإزميل والمعدات الكهربائية، قص الحجر، المواد التلميعية وورق الزجاج".

ونحت 220 عملاً منها المجسم الخاص لـ"مدينة البتراء" بحجر الرخام، وبطول وعرض 170 سم و"سمكها 8 سم، ووزنها 3 أطنان"، حيث استمر العمل في عملية النحت لهذه التحفة الفنية النادرة والرائعة ستة أشهر، وبشكل متواصل، كما نحت التاج الملكي الذي يبلغ طوله 195سم وعرضه 60 سم، ويرمز إلى الجيش كقاعدة صلبة والأرض والعمود الشعب الذي يلتف حول التاج وحدود الوطن والتاج الذي يرمز إلى التفاف الشعب حول قيادته.

ويقول المصو "أسعى لتجسيد ما يتمتع به هذا الوطن الجميل بحضارته وكنوزه الأثرية ليكون على مرأى الناس"، كما أقوم بتنفيذ أعمال نادرة كالتاج الملكي والإنسان والوجوه والطبيعة والبيئة، لكوني ابن الطبيعة التي أحببتها وأحببت العيش فيها حيث البيئة الجبلية تعيش دائماً بداخلي، وتعيش صخورها الرخامية في إحساسي، بتلالها وكرومها التي تشكل وحدها أكبر دافع لأي عمل فني. بانتسابي إلى هذه البيئة اكتسبت الفن الذي أعطاني وغداني من جمال الطبيعة منذ الصغر.

ويضيف "من هذه البيئة الغنية بأجمل مناظرها الطبيعية، كانت أعمالي تتغلل في فني وتدخل أعماقي وإحساسي بدون استئذان، لكوني أعكس جماليات الطبيعة وتنوعها في أعمالي".

وزاد "لا شك أن الفنان يجسد بيئته في عمله ، ويلجأ في بعض الأحيان وبمباشر برسمها أو نحتها، وقد يقوم بذلك بشكل إيمائي، ويسكنها ويدخلها إلى عمله دون أن يشعر لأنها سكنته منذ الصغر".

ويستمر الإنسان بالعيش في بيئته، ويبقى يحبها، وينتمي إليها، ولكن هذا لا يعني، بحسبه أن "يرضى عنها بكل ما فيها، لذلك يحاول الخروج عنها، أو عن قواعدها فالإنسان متمرد بطبعه على واقعه الذي يعيشه".

ويؤكد "حين الفنان يتمرد ينقل تمرده إلى أعماله، ويعكس نظرته لبيئته من خلال عمله فيكون الفن بمثابة وسيلة تحرر للفنان".

ويلخص ذلك بعبارة قالها وهو يقلب أحوال صخرة جديدة في الطريق على إعمال فنه وأدواته فيها "الفن وسيلة تحرر ولحظة تواصل مع أشياء الكون".

ويقول إن ولادة العمل الفني ليست سهلة بل تشكل أصعب اللحظات وأعقدها، وتأخذ أكبر وقت لأنها تشكل الركيزة والأساس الأول للعمل الفني وبمدى نجاحها ومتانتها يكون العمل ناجحاً وصامداً ومحققاً الغرض منه.

وأكد المصو أنه يمتلك أعمالا دفينة كثيرة، لكنه لا يستطيع تنفيذها بسبب قلة الدعم والرعاية لهذا الفن الذي يثبت قدرة المواطن الأردني بأن ينجز أعمالا شبيهة لأجدادنا الأوائل "الأنباط الذين نحتوا الصخر لينجزوا إحدى عجائب الدنيا السبع "البتراء" في قلب الصحراء الأردنية، لذا دعا الجهات ذات العلاقة بالمسألة الإبداعية أن ترعى الطاقات الموهوبة والمبدعة في مدينة مادبا".

التعليق