المدارس الخاصة بين غلاء الأقساط وطموح الأهل بمستوى تربوي وتعليمي أرقى

تم نشره في الثلاثاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • المدارس الخاصة بين غلاء الأقساط وطموح الأهل بمستوى تربوي وتعليمي أرقى

لبنى الرواشدة

عمّان- تتجه أعين الأهل الذين ينتمون للطبقة الوسطى والثرية نحو المدارس الخاصة ذات السمعة الطيبة أملا في أن يستفيد الأبناء من المستوى الأكاديمي الجيد لهذه المدارس والاهتمام المضاعف بصقل شخصية الطالب.

وتشغل بال الأهل مسائل هامة وجوهرية لدى بحثهم عن مدرسة مناسبة لأبنائهم تتمتع بمستوى أكاديمي جيد إلى جانب الاهتمام بالنشاطات اللامنهجية التي تصقل شخصية الطالب.

وتختلف آراء الآباء والأمهات في المدارس التي يعتبرونها مثالية من خلال تركيزها على المعايير التي يهتمون بتوفرها كما تتباين آراء التربويين في الأمر تبعا لمقاييس علمية وتربوية.

وتقول المهندسة نانسي أبو حيانة وهي تشغل مركزا قياديا في إحدى المؤسسات الحكومية والأم لثلاثة أطفال إن بعض المدارس الخاصة أصبحت تتجه إلى تحقيق الربح المادي والذي يسعى إلى إرضاء رغبات الطلبة والأهل على حساب نوعية التعليم وأحيانا نوعية التربية.

وتؤكد أبو حيانة أن التساهل الذي تمارسه المدرسة أحيانا يسهم بشكل أو بآخر في إنتاج فرد لا يتحمل المسؤولية مشيرة الى أن هذا الجيل ذكي جدا وأصبح يعلم أن الهدف من المدرسة هو الربح وأن الطرف الأضعف هو المعلم"نرى بعض الطلبة يتنمرون على معلميهم في هذه المدارس وهم يعلمون تمام العلم أن الإدارة ستكون إلى جانبهم مهما حصل".

وعن الأمور التي تتمنى أن تنتبه لها المدارس الخاصة تقول أبو حيانة إنها تأمل بأن تركز المدرسة على موضوع الأنشطة اللامنهجية خصوصا الثقافية مثل مسابقات الكتابة الإبداعية بين الطلبة وتشجيع القراءة والمطالعة وأن يتم توجيه الطلاب إلى أنشطة هامة تساعد في خلق جيل واع ومدرك للمسؤويات الملقاة على عاتقه وقادر على مواجهة الحياة في المستقبل.

وتنتقد أبو حيانة اعتماد المدرسة بشكل كبير على الأهل فيما يخص تدريس الطلاب في البيت ومراجعة الدروس وهذا الأمر أصبح يشجع الطلبة على التواكل على أهلهم.

وفي رحلة وصفها مأمون جميل، موظف في القطاع الحكومي، وهو أب لثلاثة أطفال بالشاقة يقول إنه بحث مطولا عن مدرسة لأبنائه لدى عودته من إحدى الدول الخليجية قبل خمس سنوات.

ويتابع أن الأمر الأساسي الذي كان يهمه في المدرسة التي سيختارها كان يتمثل بالمستوى الدراسي الجيد إلى جانب الضبط والالتزام خاصة وأن أحد أولاده كان على مشارف مرحلة المراهقة. 

وبالرغم من التكلفة المرتفعة نسبيا للقسط المدرسي والعبء الذي يرهق ميزانيته يقول بيضون "مش مهم بدي أطلع خطية الأولاد من رقبتي وأكون عملت إلي علي"، مبينا أنه ليس راضيا تمام الرضا عن المدرسة لكنه لا يستطيع البحث عن مدارس بمستوى أفضل بسبب التكلفة المرتفعة لأقساط تلك المدارس المرموقة. 

يذكر أن لكل أسرة أولويات معينة تركز عليها عند البحث على مدرسة مناسبة للأبناء من خلال وضع معايير خاصة على رأسها الميزانية المرصودة ثم مدى اهتمام المدرسة بتدريس اللغات أو قوة التعليم أو التركيز على النشاطات اللامنهجية كالموسيقى والرياضة.

وعكست سمر العشي أم لأربعة أطفال رأيا إيجابيا بالمدرسة التي اختارتها لأطفالها وهي من المدارس المعروفة بارتفاع أقساطها بشكل لافت.

تقول العشي إنها كانت تضع مستوى التعليم القوي على سلم أولوياتها فيما يخص المدرسة التي ينتسب لها أولادها إلى جانب الاهتمام باللغة الإنجليزية مبينة أنها سمعت عن المدرسة من أقارب لها ومعارف أثنوا على المدرسة أمامها حتى اقتنعت بها.

ويتراوح قسط الطفل الواحد من خمسة إلى ستة آلاف دينار أردني في السنة في المدرسة التي تتحدث عنها العشي ويرتفع القسط مع تدرج الطالب في الصفوف حتى يصل للتوجيهي.

ولدى سؤالها عن النشاطات اللامنهجية التي تهتم بها المدرسة تقول العشي إن المواد الدراسية صعبة ومكثفة للحد الذي يتعذر معه إيلاء هذه النشاطات العناية والاهتمام الكافي معربة عن رضاها عن مستوى المدرسة ومرافقها.

ويبدو أمر تأمين الأقساط أمرا مرهقا لبعض الأسر حيث يعمل الأب والأم على تأمين هذه الأقساط حتى لو تم اللجوء للاقتراض وكل هذا في سبيل تسليح الأبناء بالعلم والمعرفة خاصة في عصر التطور العلمي والتكنولوجي.

موسى إدريس والد لثلاثة أطفال(45 عاما)يقول إن تحمله للتكلفة الباهظة للمدرسة التي ينتسب لها أبناؤه سببه ما توفره هذه المدرسة من خدمات سيجني الأهل والأبناء ثمارها في المستقبل.

ويؤكد على اهتمامه بموضوع الضبط والصرامة وهذا ما وجده بالمدرسة ما جعله يمنح ثقته بها.

وعن المعايير الأخرى التي عززت ثقته بالمدرسة يقول إنها تتمثل بالاهتمام بتعليم اللغتين الإنجليزية والفرنسية والتركيز على ثقل المادة الأكاديمية التي يشكو منها بعض الأهالي ويصفونها بالصعوبة مستطردا أنه يرى بهذا الأمر مجالا لإبداع الطلبة وتفتق مخيلاتهم.

ولا يخلو المشهد من شكاوى عديدة للأهل تتنوع بين الشكوى الدائمة من كثرة تغيير المعلمين وارتفاع الأسعار المستمر خاصة التنقلات واعتماد المدرسة على مراجعة الأهل للدروس مع الطلبة في البيت وأحيانا تكون الشكوى من زخم المادة وصعوبتها.

وفي هذا الأمر تقول باسمة طنطور وهي مترجمة لغة فرنسية إنه لا توجد مدرسة مثالية تلبي كافة طموح الأهل مستطردة بذات الوقت أن هناك تنوعا لافتا في اهتمامات المدارس الخاصة ما يلبي طلب الأهل.

وتبين طنطور أنها تعطي للتربية أولوية على التعليم،مشيرة إلى اهتمامها بمسألة الالتزام والضبط في المدرسة.

يشار الى أن وزارة التربية والتعليم تشرف على المدارس الخاصة وتراقب أداءها وهذا ما يؤكده المستشار الإعلامي والناطق باسم وزارة التربية والتعليم أحمد شاهين.

ويوضح شاهين أن الوزارة تشرف على المدارس الخاصة من حيث تطبيقها للمنهاج التربوي الأردني والفلسفة التربوية الأردنية إضافة إلى بعض المسائل التربوية مثل الشروط الواجب توافرها كالمعلمين المؤهلين وتوافر المرافق اللازمة كالمختبرات وقاعات الحاسوب.

وفيما يخص الأقساط وأجرة النقل والمصاريف الأخرى يقول شاهين إن هذا أمر يعود للاتفاق المبرم بين الأهل والمدرسة حسب العقد بينهما ولا تتدخل الوزارة بهذا الأمر.

يذكر أنه وحسب إحصائية عام2006 – 2007 بلغ عدد المدارس في المملكة الأردنية الهاشمية 5517 مدرسة حكومية وخاصة بما فيها رياض الأطفال عدد المدارس الحكومية منها بلغ 3203 بنسبة 58 % وعدد المدارس الخاصة بلغ 2087 بنسبة 38 % وبقية المدارس تتبع لوكالة الغوث والقوات المسلحة.

ويبلغ المجموع العام للطلبة 1567856 في كافة المدارس. المدارس الحكومية نصيبها 1095496 طالب بنسبة70% والطلاب بالمدارس الخاصة يبلغ عددهم 327223 بنسبة 21 % .

من جانبها تبين إحدى العاملات في مدرسة خاصة والتي عرفت نفسها باسم رندة أن الأهل أحيانا يهتمون لشكل المدرسة ومرافقها وهذا أمر تصفه بالمؤسف مبينة أن اختيار المدرسة أصبح يخضع للتنافس الطبقي والبرستيج من دون الاهتمام لنوعية التعليم أو أسلوب التربية الذي تقدمه المدرسة.

وتدعو الأهل إلى البحث عن المدرسة المناسبة من خلال وضع معايير معينة تتمثل بالمستوى الأكاديمي والتعليمي القوي والأنشطة اللامنهجية والاهتمام بالتربية والالتزام.

وتشيد رندة بمستوى المدرسة التي تعمل بها وأهم ما يميز هذه المدرسة كما تقول هو ثبات المعلمين لمدد طويلة قد تصل الى30 عاما مما يعزز الثقة بالإدارة ومستوى التعليم المبني على تراكم الخبرات.

وفي رأي عكس وجهة نظر أحد التربويين يقول رئيس جامعة الأميرة سمية الدكتور هشام غصيب إن الأمر الأساسي الذي يجب أن يهتم به الأهالي هو مستوى المعلمين ودرجة كفاءتهم مرجعا ذلك إلى أن مستوى المعلم هو محور العملية التربوية"إذا كان المعلم صاحب رسالة ومسلحا بالمهارات وشغوفا بالمعرفة سيقدر قيمة المعرفة وسيستطيع أن يؤثر تأثيرا إيجابيا على الطلبة".

وحول الآلية التي يمكن أن يقيّم الأهل من خلالها المعلم يقول غصيب إنها تكون من خلال معرفة مستوى تحصيل المعلمين ومن أي جامعات تخرجوا كما يمكن ذلك من خلال معرفة رأي الطلاب الموجودين حاليا في معلميهم.

أما العامل الثاني الذي يسهم في نجاح المدرسة وعلى الأهل التنبه له يقول غصيب إنه يتمثل بالإدارة" الإدارة الجيدة تستقطب معلمين أكفاء الى جانب أنها تكون حريصة على قيمة المعرفة ولها رسالة".

وينصح غصيب الأهل أن يلاحظوا مخرجات التعليم للمدرسة التي ينوون تسجيل أبنائهم بها ويوضح ذلك بأن ينتبه الأهل للطلبة الذين تخرجوا من المدرسة من خلال معرفة المعدلات ونسبة الناجحين وهل بها أوائل الى جانب استطلاع رأي الطلاب الموجودين عن المشاكل التي يواجهونها.

ويلفت غصيب إلى مسألة يصفها بالهامة وهي التنبه للطريقة التي تنتهجها المدرسة في عملية التربية ويثني في هذا السياق على المدارس التي تحاول أن تتيح الفرصة أمام الطالب لتكوين فكره الحر وبلورة شخصيته والاهتمام بالقيم الوطنية والانتماء الحقيقي لثقافة البلد"من يحترم المعرفة سيحترم حتما الوطن والإنسان".

ويؤكد على ضرورة تنبه المدرسة إلى أن عملية التربية الصحيحة تقوم على توجيه الطالب وليس قمعه وإعطائه الفرصة لبناء قناعاته بنفسه.

ويأتي رأي التربوية رويدة أبو راضي منسجما مع رأي الدكتور غصيب بأن المدرسة الناجحة يمكن معرفتها من خلال معرفة الخطة التي تنتهجها لبناء شخصية الطالب ويمكن معرفة ذلك من خلال الأنشطة المرافقة"اللامنهجية".

وتتابع أن الطالب يمضي حوالي سبع ساعات في المدرسة وإذا لم يتوفر له المناخ التربوي السليم لن يتربى بشكل صحيح.

كما تؤكد على ضرورة التركيز على الإبداع والخلق لا على التلقين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المدارس الخاصة (محمود العمري)

    الثلاثاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    ما في احلى من المدارس الخاصة