خبراء: الغلاء وارتفاع أسعار المشتقّات النفطية يعدان الفقراء بشتاء عصيب

تم نشره في الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 09:00 صباحاً
  • خبراء: الغلاء وارتفاع أسعار المشتقّات النفطية يعدان الفقراء بشتاء عصيب

استعدادات الناس تختلف حسب امكانياتهم

 

 لبنى الرواشدة

عمّان- شتاء عصيب ينتظر أبو رائد العامل في سوق الخضار في وسط البلد ضمن موجة ارتفاع الأسعار التي تشكو منها شريحة ذوي الدخل المحدود خصوصاً أسعار المحروقات التي تعتبر بأهمية الخبز في الفصل البارد.

 وكثيرون هم أمثال أبو رائد الذين يخشون قدوم الشتاء نظرا للحاجة المستمرة للتزود بمصادر المشتقات النفطية من كاز وسولار إلى جانب الغاز والكهرباء المستعملين في المدافئ على أنواعها.

 وشهدت أسعار المحروقات ارتفاعا متصاعدا ارتبط بارتفاع أسعار برميل النفط عالميا إذ رفعت الحكومة في نيسان(أبريل) الماضي أسعار المحروقات للمرة الثالثة خلال ثمانية أشهر فتضاعفت تعرفة الوقود وبالتالي قفزت تكاليف غالبية السلع والخدمات فيما حام معدل التضخم حول 6.3 %.

وقد ضاعفت الحكومة أسعار المحروقات خلال العامين الماضيين ما رفع أسعار غالبية السلع والخدمات.

 وتختلف استعدادات الناس لاستقبال فصل الخير والتعامل معه ضمن إمكانياتهم إذ يلجأ البعض لاستعمال صوبات الغاز والبعض الآخر للكاز مع تضاؤل عدد الأشخاص الذين يعتمدون على التدفئة المركزية نظرا لارتفاع أسعار السولار.

تقول رنا داوود،وتعمل موظفة، إنها تعتمد في منزلها على صوبات الغاز بعد الارتفاع الكبير الذي حدث على أسعار السولار مشيرة بذات الوقت إلى الغلاء الذي طال كل مصادر الطاقة "حتى اسطوانة الغاز وصل ثمنها إلى الأربعة دنانير وربع وتتضاعف الصعوبة في حال كان المنزل كبيرا واحتاجت الأسرة لأكثر من مدفأة نظرا لوجود بعض الأولاد في الغرف للدراسة بهدوء بعيدا عن الازعاج مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأسطوانة تبقى من أربعة إلى خمسة أيام فقط حسب الاستعمال".

 أما أبو رائد فيقول إنه ما يزال يعتمد على صوبات الكاز ويستعمل صوبة واحدة فقط في غرفة الجلوس، مبينا أن هذه الصوبة ذاتها تتنقل في أنحاء المنزل "عند مجيء ضيوف على سبيل المثال نأخذ الصوبة من غرفة المعيشة ونضعها في غرفة الضيوف وينتظر الأطفال خروج الضيف لنعيدها إلى مكانها".

 ويقول الأب لخمسة أطفال،والذي فضل عدم ذكر اسمه،ويعمل في أحد محلات بيع الملابس المستعملة إنه يتجنب إشعال أية وسيلة تدفئة في المنزل معتمدا على تدفئة الأطفال من خلال الملابس،مضيفاً أن صوبة الكاز يتم استعمالها في فترات المساء شديدة البرودة.

 ويضيف أن ظروف الحياة أصبحت قاسية جدا على الفقراء إذ لا يتجاوز دخله الشهري280 دينارا نظرا لارتفاع أسعار كل شيء، على حد تعبيره،إلى أن وصل الأمر إلى الحاجيات الأساسية المتضمنة الطعام والمحروقات.

من جانبه،يشير محمد أبو العيش الذي يعمل في إحدى محطات المحروقات أن الطلب على الكاز والسولار قد تضاعف في العامين الماضيين بعد أن لجأ الناس إلى صوبات الغاز والكهرباء.

ويشير إلى أن سعر تنكة الكاز وصل إلى ستة دنانير و30 قرشا وذات السعر لتنكة السولار مبينا أن المنزل المتوسط المساحة يحتاج إلى حوالي200 لتر سولار شهريا بسعر يصل إلى 63 دينارا "هذا بالمتوسط ويتضاعف الاستهلاك بحسب ساعات إشعال التدفئة من الأسرة".

وتتضاعف الأعباء على كاهل الأسر الفقيرة في فصل الشتاء كما تؤكد أم عصام وتعمل في محل لبيع المطرزات واصفة فصل الصيف بـ(أبو الفقير) في إشارة منها لعدم حاجة الأسر لاستعمال المحروقات وشرائها. وتتابع "الناس فيها اللّي مكفيها ومش ناقصها مصاريف زيادة".

 ويقدر معدل دخل الفرد في الأردن بألفين وسبعمائة دولار سنويا وسط تصاعد مستمر في تكاليف المعيشة. ويرى الخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور مازن مرجي أن ارتفاع أسعار المحروقات خلال العامين الماضيين تضاعف حوالي200 % ما يشكل عبئا ثقيلا على المواطن الأردني الفقير ومتوسط الدخل.

 ويؤكد أنه لا يوجد خلال الفترة القصيرة المقبلة أي مؤشر دال على أن مستوى المعيشة أو الدخل سيرتفع أو أن فرص العمل ستزداد بشكل ملموس بما يساهم في تغطية ارتفاعات غلاء المعيشة.

كما يتوقع مرجي بأن تزداد المعاناة على كاهل المواطنين عندما تنفذ الحكومة خطتها الرامية إلى تحرير سوق النفط في شهر نيسان المقبل والذي يقضي برفع الدعم بالكامل عن أسعار المحروقات الذي سيؤدي الى أزمة خانقة للمواطن.

ويدعو مرجي الجهات المعنية إلى تنفيذ مشاريع الطاقة البديلة على أرض الواقع والمتمثلة باستغلال الصخر الزيتي والطاقة الشمسية والرياح.

 وينصح مرجي المواطنين بالتكيف مع ظروفهم الاقتصادية من خلال الاقتصاد في استعمال الطاقة الكهربائية والمحروقات في التدفئة بخاصة عند رفع الدعم كما ينصح المواطنين في القرى والأرياف إلى العودة لاستغلال المصادر الطبيعية من حطب "وهذا ما حدث مع كثير من الأسر في العامين الماضيين".

التعليق