السياسة والنفوذ يواصلان أداء دور البطولة بمسلسل تنظيم كأس العالم

تم نشره في الاثنين 29 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 09:00 صباحاً

هامبورغ - في الوقت الذي لا تواجه فيه البرازيل أي منافس على استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2014، فقد شهدت سباقات الفوز بتنظيم البطولة العالمية على مر السنين منافسات ثنائية شرسة من أجل نيل شرف استضافة أكبر بطولة للعبة رياضية واحدة في العالم

فقد كان فوز ألمانيا مدويا بتنظيم بطولة كأس العالم 2006 بفارق صوت واحد فقط عن جنوب أفريقيا في تصويت اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وجاء فوز ألمانيا مفاجئا لأن جنوب أفريقيا كانت المرشحة الاقوى للفوز بحق تنظيم البطولة لولا القصة الشهيرة بامتناع تشارلز ديمسي ممثل نيوزيلندا عن التصويت في الاقتراع النهائي متجاهلا أوامر اتحاده الوطني لكرة القدم الذي أمره بالتصويت لمصلحة جنوب افريقيا.

وتكاثرت الشائعات حول وجود رشاوى وتأثير سياسي كبير ولكن ديمسي حافظ على هدوئه وتكتمه وكل ما قاله هو "كانت لدي أسباب قوية للغاية وراء هذا التصرف. الا أنني لن أفصح عنها. ولكنني لم أفعل هذا الامر باستهتار

فأنا عادة لا أتخذ مثل هذه القرارات باستهتار".

ولطالما لعبت السياسة والنفوذ دورا رئيسيا في هذا المجال منذ اختيار أوروغواي لتنظيم بطولة كأس العالم الاولى لأكثر الرياضات شعبية في العالم عام 1929، وكانت الدول الاخرى التي تنافس أوروغواي على استضافة كأس العالم 1930 هي اسبانيا وإيطاليا والمجر ولكنهم انسحبوا جميعا من سباق الفوز بهذا الشرف.

وكانت أوروغواي خيارا جيدا سواء داخل الملعب أو خارجه. فقد أحرزت ذهبيتي أولمبياد 1924 و1928 في كرة القدم. كما أنها أثارت إعجاب جوليه ريميه رئيس الفيفا آنذاك وفقا لما نشر بمذكراته بعد لقائه مع الدبلوماسي المجنون بكرة القدم إنريكي بويرو سفر أورغواي ببلجيكا وهولندا في ذلك الوقت، حيث قال ريميه: "عندما تركته (بويرو) كنت آمل في أن تفوز أوروغواي بحق تنظيم أول بطولة لكأس العالم وأن تحصل على جميع نفقات السفر والاقامة لكافة المنتخبات".

وانتهت الخطط السابقة بتطبيق نظام التناوب على استضافة كأس العالم بين قارتي أوروبا وأميركا الجنوبية عندما حصلت فرنسا بدلا من الارجنتين على حق استضافة بطولة عام 1938 خلال تصويت جرى في برلين عام 1936، وشارك وقتها 23 عضوا فقط من أعضاء المجلس التنفيذي للفيفا البالغ عددهم 40 عضوا بالتصويت. وكان غضب أميركا الجنوبية كبيرا لدرجة أن ستة من منتخباتها انسحبت من التصفيات المؤهلة لكأس العالم 1936.

وتسببت الحرب العالمية الثانية في توقف بطولات كأس العالم حتى عام 1950، وأخيرا جاء الدور من جديد على أميركا الجنوبية عندما استضافت البرازيل بطولة ذلك العام بعدما وعدت ووفت بوعدها ببناء أكبر ستاد في العالم وقدمت ستاد "ماركانا" بريو دي جانيرو الذي يسع 200 ألف متفرج.

وعاد نظام المناوبة من جديد من خلال بطولة عام 1958 ولكن مع وجود مشاكل سياسية في أميركا الجنوبية وعدم تقدم أي من بلدانها بطلب لاستضافة الحدث فقد ذهب حق تنظيم كأس العالم إلى السويد. بعد أربعة أعوام من استضافة سويسرا لكأس العالم 1954.

وجلبت المكسيك بطولة كأس العالم إلى أميركا الوسطى للمرة الاولى في عام 1970، وفازت المكسيك مجددا بشرف تنظيم البطولة بعد 16 عاما آخر بعدما اضطرت كولومبيا المرشحة الاولى لتنظيم بطولة عام 1986 لسحب طلبها التنظيمي بسبب مواجهتها أزمة اقتصادية داخلية كبيرة. إلى جانب أن كأس العالم ذلك العام كان سيشارك به 24 منتخبا بدلا من الـ16 منتخبا المعتادين، وقال رئيس كولومبيا آنذاك بيليساريو بيتانكورت: "لم تعد الظروف التي تقدمنا بطلبنا في ظلها موجودة. نشعر بأننا خدعنا".

ووصلت بطولة كأس العالم إلى مناطق جديدة باختيار الولايات المتحدة عام 1988 لاستضافة بطولة عام 1994 متفوقة على المغرب والبرازيل.

وأعرب رئيس اتحاد الكرة البرازيلي آنذاك أوتافيو بينتو غيمارايس عن غضبه الشديد بسبب طلب الولايات المتحدة قائلا: "إذا كانوا هم قادرون على استضافة كأس العالم فنحن مستعدون لاستضافة بطولة العالم للبيسبول".

ولكن مراقبي الفيفا فوجئوا بشدة عندما وجدوا غيمارايس يقضي عطلته في أوروبا عندما زاروا البرازيل لوضع تقييمهم لملف البلاد، فيما يعتبر مجرد هفوة صغيرة من بين هفوات البرازيل المتعددة.

وبدأت آسيا عهدها مع استضافة بطولات كأس العالم عام 2002 عندما اشتركت كوريا الجنوبية واليابان في تنظيم البطولة بعدما دخل كلا البلدين في معركة شرسة وأنفقا ملايين الدولارات للفوز بحق تنظيم البطولة على أرضهما، وعارض رئيس الفيفا آنذاك جواو هافيلانغ في البداية فكرة التنظيم المشترك. ولكنه أقر في النهاية أن اختيار منظمين اثنين لهذه البطولة كان الحل الافضل في هذه الحالة بالذات. وكانت هذه هي المرة الاولى التي لا يتم فيها تحديد الدولة المنظمة لكأس العالم عن طريق الإقتراع.

وقدم السويسري جوزيف بلاتر خليفة هافيلانغ في رئاسة الفيفا سياسة التناوب بين القارات فلم يسمح سوى للمتنافسين من قارة أفريقيا بتقديم طلباتهم لاستضافة كأس العالم 2010، وفازت جنوب افريقيا بحق تنظيم هذه البطولة على حساب المغرب ومصر. ثم جاء الدور على أميركا الجنوبية لاستضافة بطولة 2014 مع عدم دخول أي بلد آخر مع البرازيل في المنافسة على الحصول على حق تنظيمها والذي سيعلن عن الفائز به يوم غد الثلاثاء.

وبنوي بلاتر الان تنقيح نظام المناوبة بداية من عام 2018 وما بعده، ويبدو أن إنجلترا مستعدة حاليا للتقدم بطلب استضافة بطولة كأس العالم لعام 2018، وقال بلاتر: "أعتقد أننا يجب أن نفتح السوق وأن نجعل تنظيم كأس العالم متاحا للجميع باستثناء القارة التي جرت فيها آخر نسخة من كأس العالم، مما يعني أن أميركا الجنوبية لا يمكنها طلب استضافة بطولة 2018".

التعليق