"حامل الفانوس في ليل الذئاب" يرتحل وحيدا في برلين

تم نشره في الثلاثاء 23 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 10:00 صباحاً

حركة شعراء العالم تنعى أحد أعضائها البارزين

 

عمّان- الغد- نعت حركة شعراء العالم الشاعر العراقي سركون بولص أحد أعضائها البارزين الذي غيبه الموت أمس في برلين.

وقالت الحركة في بيان وقعه الشاعر يوسف رزوقة الأمين العام لها, ممثل العالم العربي:

 "بعد كمال سبتي ورعد مطشر وآخرين, يغادرنا صباح اليوم( أمس), الاثنين 22 اكتوبر 2007 في برلين وبعد صراع مرّ مع المرض, سركون بولص, شاعرنا العراقي الكبير الذي تناوبته الأراضي البعيدة والغربة الكاسرة حتى استقر به التطواف في المانيا ليلفظ بها انفاسه الاخيرة وهو في الثالثة والستين ربيعاً.

ولد سركون بولص عام 1944 بالقرب من بحيرة الحبانية, العراق, يقيم منذ عام 1969 في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة وقد امضى السنوات الاخيرة متنقلاً بين اوروبا واميركا, وخصوصا في المانيا حيث حصل على عدة منح للتفرغ الادبي, وحيث صدرت له ثلاثة كتب بالالمانية, غرفة مهجورة, قصص, 1996 شهود على الضفاف قصائد مختارة ,1997 واساطير وتراب, سيرة 2002 وقد اصدر بولص: الوصول الى مدينة أين, الحياة قرب الاكروبول, الأول والتالي, حامل الفانوس في ليل الذئاب, اذا كنت نائما في مركب نوح, والعقرب في البستان.

كما اصدر ترجمته لكتاب ايتيل عدنان هناك في ضياء وظلمة النفس والآخر, وسيصدر له هذا العام النبي لجبران, ورقائم لروح الكون/ ترجمات مختارة.

حسب إفادات صلاح عواد, فإن سركون بولص كان ينتمي في الستينات وقبل أن يهاجر الى جماعة كركوك الادبية, حيث برزت وقتها اسماء عدة من العراقيين الناطقين بالسريانية, مثل الشاعر وراعي الادباء (الاب يوسف سعيد) والشاعر العبثي الراحل (جان دمو) وكذلك الشاعر العراقي الاصيل والمتميز (سركون بولص) هذا الشاعر المنحدر من مدينة كركوك حاول مع أقرانه حين وصلوا الى بغداد في الستينات تغيير خريطة الشعر العراقي, جيل قصيدة التفعيلة ومن بغداد حمل سركون بولص مشروعه الشعري, حيث توقف في بيروت وتعرف على تجربة مجلة شعر اللبنانية وساهم في تحريرها وترجم العديد من النصوص الشعرية من اللغة الانجليزية, خصوصا لشعراء القارة الاميركية. ثم منذ فترة تزيد على عشرين عاما هاجر سركون بولص ليقيم في مدينة سان فرانسيسكو وخلال الاعوام التي قضاها هناك, بقي سركون مخلصا للشعر ولترجمة الشعر, واثناء تلك الإقامة الطويلة التي قرر ان ينهيها بالذهاب الى اوروبا، خصوصا الى لندن وباريس والمانيا حيث حصل على عدة منح للتفرغ الادبي, طور سركون تقنياته الشعرية وصارت اللغة لديه أكثر حسية. فهو بالرغم من إقامته الطويلة في الولايات المتحدة لم يتخلص من لهجته البغدادية وبقي نفس القروي ذلك القادم من كركوك.

يقول في قصيدة له بعنوان "حديث مع رسام في نيويورك بعد سقوط الابراج":

نهايتك أنت

من يختارها؟ قال صديقي الرسام

انظر الى هذه المدينة. يشترون الموت بخساً, في كل دقيقة, ويبيعونه في البورصة بأعلى الاسعار

كان واقفاً على حافة المتاهة التي تنعكف نازلة على سلاسل مصعد واسع للحمولة

سُفلاً بإثني عشر طابقاً الى مرآب العمارة

انها معنا, الكلبة

سمّها الابدية, او سمها نداء الحتف

لكل شيء حد, اذا تجاوزته, انطلقت عاصفة الاخطاء

إنها حاشيةٌ على صفحة الحاضر

خطوتها مهيّأة لتبقى

حفراً واضحاً في الحجر

أرى اصبُعَ رودان في كل هذا

أراهُ واقفاً في بوابة الجحيم, يشير الى هوة ستنطلقُ منها وحوشُ المستقبل, هناك حيث انهار برجان, وجُنت أميركا

هكذا حدث الرسام صديقه الشاعر وهو يسأله: نهايتك أنت, من يختارها؟ في اشارة الى البرجين اللذين انهارا في نيويورك, وكأنهما يخفيان برجاً آخر هو الشاعر سركون بولص وقد "اختار نهايته" هناك, بمنأى عن النبع والاصدقاء.

رحل الشاعر الكبير سركون بولص لنظل نذكره بين قصيدة وقصيدة فمثله لا يموت وان اختفى عنا".

التعليق