متحف "المسكوكات" في اليرموك نافذة على الحضارة الإنسانية

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 10:00 صباحاً

أحمد التميمي

إربد- يعتبر متحف المسكوكات في جامعة اليرموك التابع لكلية الآثار والانثروبولوجيا من المتاحف المتميزة في معروضاته، ويضم المتحف قاعة كبيرة تعرض المراحل الزمنية التي بدأ الإنسان فيها باستخدام النقود على اختلاف أحجامها وأشكالها وموادها الأولية.

وينقسم المتحف الى مرحلتين "مرحلة ما قبل النقود" عندما استخدم الإنسان الخرز والودع والصدف كعملة للشراء والمقايضة وبعدها مرحلة "العملة الليدية" وهي قطع معدنية غير منتظمة الشكل في البداية كانت تغطيها على الوجهين رسوم حيوانية، وعندما أصبحت السلطة دينية كتب عليها اسم الإله وبعدها صورة الحاكم حين أصبحت السلطة سياسية.

وتأتي مسكوكات "المرحلة الرومانية"، و"البيزنطية"، و"صدر الإسلام" الممثلة بالفترات الأموية والعباسية والفاطمية والأيوبية والمملوكية ثم المرحلة العثمانية التي تحولت فيها المسكوكة القديمة إلى أدوات زينة ترتديها النساء وفي الوسط المسكوكات الهاشمية.

وتوجد في قاعة العرض أيضا مجسمات كبيرة تمثل دار السك أو الضرب وعلى الحائط خارطة تمثل المدن التي ضربت فيها النقود في الفترات التاريخية الرومانية والبيزنطية والإسلامية.

ويشير أمين متحف التراث الأردني عاطف الشياب أن المسكوكة تعكس قصة تطور تعامل الإنسان بالنقد، فالمتحف يتتبع تطور استخدام القطع النقدية وتداولها بين الناس وتطور صناعتها فكانت قطعة حديد غير منتظمة الشكل الى أن أصبحت قطعة معدنية من الذهب والفضة والنحاس تحمل عبارات ذات دلالات تاريخية.

وحول إنشاء المتحف، قال الشياب "كانت بادرة طيبة من الأستاذ المرحوم سمير شما في إنشاء المتحف عام (2002) فقد كان مهتما بالمسكوكات وله مؤلفات عدة في هذا المجال وكان أيضا من أكثر جامعي النقود الإسلامية، وحتى يحفظها من الضياع قام مشكورا بدعم إنشاء المتحف وتزويده بمسكوكات تمثل فترات تاريخية مختلفة".

ويوضح أن أهمية المسكوكات ترجع الى أنها أداة توثيق لأسماء الملوك والخلفاء والأمراء والولاة وسنوات حكمهم وأسماء المدن التي سكت فيها العملة، بالإضافة إلى التعرف على الحالة الاقتصادية، فالمسكوكة الذهبية دليل على المستوى الاقتصادي المزدهر للدولة.

ويضيف انه يتم الحصول على المسكوكات من مصادر متعددة تأتي في مقدمتها الحفريات التي يقوم بها أعضاء التدريس وطلبة قسم الآثار خلال التدريب الميداني، وهناك أيضا اهداءات من قبل أشخاص ومؤسسات أو تبادل المسكوكات مع متاحف مماثلة أو من دائرة الآثار العامة، وتعد زينة الملابس الشعبية من "عرجه" و"كردان" و"مسابح" مصدرا ثريا لتزويد المتحف بها.

ويشير الدكتور الشياب الى أن المتحف يعتمد على الأجهزة والمختبرات العلمية في الكلية في تحليل القطع النقدية، بالإضافة إلى خبرة أعضاء هيئة التدريس, فالمسكوكة الأصلية لها طابعها الخاص المعروف ببدائية صنعها وشكلها ومكوناتها الأساسية التي تستطيع أجهزة المختبر التعرف عليها، وغالبا ما تقلد المسكوكات النادرة.

وعن تطور أدوات صناعة المسكوكات، أوضح انه في البدايات استخدمت أدوات يدوية في سك النقود وهي القالب والمطرقة والفرن، أما الآن فتوجد ماكينات خاصة لصهر المعدن ثم تقوم بإعادة تشكيله ويتم خلط المواد بواسطة الحاسوب، أما الكتابات على الوجهين فتتم بطريقة الطباعة الحديثة، ومنعا للتزوير يتم إدخال عناصر أخرى زخرفية وهندسية ورموزا سرية.

والمراحل التي تمر بها المسكوكة منذ أن يستلمها المتحف إلى أن تعرض في قاعة المسكوكات، تصور بداية قبل أن تجري عليها أي عملية تنظيف حتى لو كان الصدأ والتراب قد غطى ملامحها ويعتبر هذا توثيقا لها ثم ترسل إلى المختبر ليتم تنظيفها من عوامل التجوية عبر الزمن وتصور مرة أخرى وبذلك يتم إدخال بياناتها في سجل المسكوكات والتي تتضمن الرقم المتسلسل حسب ورودها إلى المتحف سنتها ومكان الضرب والعصر التاريخي، ومكوناتها المعدنية والفئة النقدية.

ويذكر أن المتحف يتملك قطعة نقدية إسلامية نادرة هي الدينار الأموي "77هـ".

التعليق