اختصاصيون: المضاد الحيوي يفيد الفرد ويضر المجتمع

تم نشره في الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 10:00 صباحاً
  • اختصاصيون: المضاد الحيوي يفيد الفرد ويضر المجتمع

مريم نصر

عمّان– تعودت راون ياسر أن تلجأ إلى الصيدلية كلما شعرت بألم في حلقها، من أجل الحصول على مضاد حيوي.

وتبين أنها فور شعورها بالتحسن تتوقف عن شرب المضادات، "بعد مرور 3 الى أربعة أيام أبدأ بالتحسن وأنسى تناول الدواء"، مبينة أن خزانة الأدوية الخاصة بها تمتلئ بأنواع وأسماء مختلفة من المضادات.

ويعتبر المضاد الحيوي هو الدواء الوحيد الذي يمكن أن يفيد الفرد ويضر المجتمع بحسب ما يشير أستاذ الميكروبات الطبية بكلية الطب ومستشفى الجامعة الأردنية د. عاصم الشهابي.

ويقول الشهابي "تناول المضادات الحيوية تطور المقاومة داخل البكتيريا، ما يجعله لا يستجيب للمضاد الحيوي بعد حين".

ولأجل ذلك تقييم الجمعية العربية لاستخدام الأمثل للمضادات الميكروبية بالتعاون مع كلية الطب بالجامعة الأردنية مؤتمرها الخامس داخل الحرم الجامعي برعاية رئيس الجامعة الأردنية، خلال الفترة 18-20 اكتوبر 2007.

ويبين رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر د. الشهابي أن عدد البحوث التي ستقدم هي 34 بحثا، بالإضافة إلى عرض ملخص ونتائج 27 بحثا تتناول موضوع المضادات الحيوية.

ويدعو د. الشهابي كافة الأطباء والصيادلة والمهتمين للمشاركة في المؤتمر الذي يحضره أطباء من مختلف الدول العربية.

ويقول سيتم خلال المؤتمر توزيع شهادات التعليم الطبي المستمر، إذ سيتم احتساب المؤتمر كساعات معتمدة من المجلس الطبي الأردني لغايات تجديد الرخصة.

ويعود تاريخ المضادات الحيوية إلى العام 1943 حين ظهر أول مضاد وحمل اسم السالفا، ومن ذلك الوقت ظهر 100 نوع من المضادات الحيوية، ولكن وبحسب ما يشير الشهابي أكثر من نصف هذه المضادات لم يعد له فائدة علاجية بسبب الاستخدام الخاطئ لها.

ويقول "لتطوير مضادات جديدة فعالة يحتاج العالم إلى ما مقداره 5 بلايين دولار لإجراء الدراسات للوصول إلى مضادات فعالة.

ويؤكد الشهابي مسؤولية كل من الطبيب والصيدلي في هذا الشأن، إذ يقوم بعض الأطباء في التخصصات الطبية المختلفة والصيادلة بوصف المضادات الميكروبية وبكميات وأنواع أكثر من المطلوب، كما أنها تصرف في كثير من الحالات المرضية التي لا تستوجب ضرورية استعمالها، مثل أمراض الرشح والاسهالات العادية وغيرها والتي تسببها غالباً الفيروسات وليس البكتيريا.

ويقول الشهابي أنه لا يوجد دواء واحد يعالج جميع أنواع الميكروبات المعدية للإنسان. وهنا تقع المسؤولية الكبرى فعلى الأطباء، بحسب الشهابي، أن يمتلكوا المعرفة والخبرة حسب تخصصه العام أو الخاص بأحد فروع الطب بكافة خصائص الميكروبات وأمراضها وطرق علاجها المختلفة حتى يستطيع إعطاء العلاج الشافي للمريض.

"صرف الدواء بحاجة إلى فحوصات مخبرية دقيقة لمعرفة المضاد المناسب للمرض"، ويضيف "أن ما يساعد على انتشار الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية، هو سوء استخدام تلك الأدوية في المستشفيات، وبين الافراد في المجتمع، وخاصة انه يصعب منع بيع المضادات كليا بدون وصفة طبية، وهنالك نسبة مئوية غير قليلة من المرضى اللذين لا يستكملون تناول المضادات حسب الكمية والمدة الزمنية التي يحددها الطبيب.

ويقول "إن الإكثار من استعمال المضادات الميكروبية لا يؤدي فقط إلى مجرد مقاومة البكتيريا لنفس المضاد بل يمتد الأمر ليشمل قائمة أدوية المضادات من نفس المجموعة".

ويرى الشهابي أن سوء استخدام المضادات هو أمر مكلف للمرضى والمجتمع على حد سواء، إذ يصبح بعض المرضى داخل المستشفيات حاملين لسلالات الميكروبات المقاومة للمضادات والتي تمثل مصدراً لانتقال العدوى إلى مجموعة أخرى من المرضى داخل المستشفى.

وبينت الكثير من الدراسات في الأردن والخارج أن انتشار العدوى بالميكروبات المقاومة للمضادات تزيد تكاليف العلاج ونسبة الوفيات بها، خاصة بين المرضى المصابين بأمراض المناعة أو المصابين بفشل في وظائف بعض أعضاء الجسم.

ويطالب الشهابي جميع المستشفيات أن تطبق خطط علمية وعملية وإرشادية لجميع العاملين من اجل منع سوء استخدام تلك المضادات الميكروبية ولمنع أيضا انتشار سلالات الميكروبات المقاومة للمضادات بين المرضى في غرف العناية المشددة ووحدات غسيل الكلى.

كما يطالب الأطباء والصيادلة بأن ينصحوا المرضى عدم تناول المضادات في حال لم يكن هنالك ضرورة، ويقول "المريض بالنهاية سيثق بالنصيحة ويقبل بالقرار وهذا ما تؤكده الدراسات الميدانية".

ويبين الشهابي أن هناك حقيقة مرعبة يعرفها كل مختص يعمل في مجال العلوم الطبية، ويتابع الجديد من الدراسات والأبحاث التي تنشر في الأردن وفي الخارج، هي أن نسبة مئوية عالية من أصناف البكتريا الممرضة التي كانت سابقا، ومنذ سنوات قليلة تتأثر بسرعة بالمضادات الميكروبية أصبحت الآن مقاومة لها ولا تصلح معظم الأدوية المتوفرة للمعالجة بها.

ويضيف "يكفي أن اذكر هنا، أن معظم حالات التهابات المسالك البولية العادية التي تسببها البكتيريا كانت تعالج قبل ربع قرن باستعمال أدوية رخيصة الثمن ولا تكلف المريض للشفاء منها أكثر من عشرة إلى عشرين ديناراً، أصبحت الآن تعالج بعدة أدوية وتحتاج أحيانا لدخول المريض إلى المستشفى وإعطائه الدواء بالوريد بدل الفم وتكلف المريض مئات أو حتى آلاف الدنانير".

ويشير إلى ضرورة ترجمة هذه الحقائق العلمية إلى كلمات ومعلومات واضحة يسهل إدراك أبعادها البعيدة على صحة الإنسان، ورفاهيته وان تكون معروفة لجميع أفراد المجتمع.

ويقول الشهابي أن المطلوب هو خطة تعليمية مستمرة وواسعة تبدأ بطلبة المدارس ولا تنتهي بتخرج الأطباء والصيادلة وغيرهم من كافة التخصصات الطبية المساندة.

ويطالب الشهابي كذلك بتطوير خطة شاملة موجهة بشكل علمي متطور ترشد المختصين في المجالات الطبية المختلفة بكل جديد ليعملوا معا كفريق متكامل، ويقول "بذلك نستطيع نوقف سوء استعمال المضادات الميكروبية، وزيادة فاتورة العلاج، وتخفيض نسبة الوفاة بين المرضى". 

التعليق