حرب غير معلنة تشتعل حول حفل "إلهام المدفعي وبرايان آدمز" في الأراضي الفلسطينية

تم نشره في الجمعة 12 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 10:00 صباحاً

فنانون ينسحبون وآخرون ينضمون إلى قافلة المشاركين

 

يوسف الشايب

رام الله- منذ أعلنت مؤسسة "صوتنا فلسطين"، الفرع المحلي لمؤسسة "صوتنا" العالمية، تنظيم مهرجان فني جماهيري في مدينة أريحا الفلسطينية، تحت عنوان "صوت الملايين لإنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال"، في الثامن عشر من الشهر الحالي، بمشاركة الفنان الكندي العالمي برايان آدمز، والعراقي إلهام المدفعي، وآخرون، بالتزامن مع مهرجان آخر في تل أبيب، وعدد من عواصم ومدن أميركية وأوروبية، انبرت مؤسسات أهلية فلسطينية، وأحزاب سياسية، وشخصيات فنية ومثقفون فلسطينيون وعرب إلى إعلان حملة لمقاطعة المهرجان.

ويؤكد القائمون على المهرجان أنه يأتي لدعم برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، ومبادرة السلام العربية، وتأييد الرئيس الفلسطيني والوفد المفاوض في مساعيه لتحقيق دولة فلسطينية مستقلة، على حدود العام 1967، وعاصمتها القدس، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين، في حين يرى معارضوه أنه يأتي في إطار "التطبيع"، وأن النص العربي للوثيقة التي وقع عليها أكثر من نصف مليون فلسطيني وإسرائيلي، بإشراف مؤسسة "صوتنا" العالمية، يختلف بشكل كبير عن النص الإنكليزي، الذي "يساوي بين الضحية والجلاد"، وهو ما تنفيه مؤسسة صوتنا فلسطين بشدة.

أنباء كثيرة تتقاذفها مواقع الانترنت المحلية والعربية، كل يدفع باتجاه الانتصار لموقف جهة ضد الأخرى، تبعاً لقرب الموقع الالكتروني أو الوسيلة الإعلامية من هذا الطرف أو ذاك، وتم تجنيد فنانين من ذوي الاتجاهات السياسية لصالح وجهة نظر دون الأخرى، وخاصة الطرف المعارض، الذي يؤكد أنه حصل على دعم ومؤازرة فنانين ومثقفين عرب وفلسطينيين من بينهم الفنان مارسيل خليفة، والشاعر مريد البرغوثي، ومؤسسات ثقافية وفنية منها مركز الفن الشعبي، ومؤسسة يبوس للإنتاج الفني، ومسرح عشتار، وبيت الشعر الفلسطيني، إحدى مؤسسات وزارة الثقافة الفلسطينية، التي أكدت أن خطوته كانت دون التنسيق معها أو استشارتها، علاوة على دار أوغاريت للنشر، وغيرها، لمقاطعة المهرجان الذي يقام تحت رعاية الرئيس الفلسطيني، وتؤيده شخصيات سياسية ودينية إسلامية ومسيحية تشتهر بمواقفها الوطنية.

"إذاً هي حرب معلنة"، مراقبون يقولون إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تقود التيار المعارض، ولعل أكبر دليل على ذلك هو أن الشخصيات والمؤسسات الموقعة على بيان مقاطعة المهرجان، في مجملها، ذات توجه جبهاوي أو يقارب، بل إن الجبهة نفسها أصدرت بياناً ضد الفعالية.

المدفعي أيضاً يبدو أنه يعيش موقفا حرجا، خاصة بعد أن روجت مواقع الكترونية فلسطينية وعربية، نبأ انسحابه بدعوى رفضه للبرنامج السياسي للمؤسسة المنظمة للحفل، وهو ما نفاه مدير أعماله، محمد المدفعي، في حديث هاتفي خاص، مؤكداً أن سبب اعتذار الفنان العراقي الشهير، لا يعود لرفضه برنامج المؤسسة المنظمة للحفل، مشدداً على دعمه للمهرجان الذي يؤكد على الحقوق الفلسطينية، وعلى السلام العادل، مشيراً إلى أن رفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي منح تأشيرات دخول لأعضاء فرقته عراقيي الجنسية هو ما حال دون مشاركته في أول حفل مفترض له في الأراضي الفلسطينية، وأن صاحب أغنية "في السوق"، سيبقى صديقاً مخلصاً للشعب الفلسطيني، ومؤمناً بعدالة قضية، وحقه في التحرر والاستقلال، وأنه حزين لعدم تحقق حلمه بإحياء حفل يدعم فيه الشعب الفلسطيني.

عدم مشاركة المدفعي، رافقها انسحاب مطربين وفرق محلية فلسطينية، جراء الحملة الكبيرة للمقاطعة، وخشية اتهامهم بالتطبيع، ومنهم جميل السايح، وريم تلحمي، وفرقة "دام راب"، رغم قناعة بعضهم بأن المهرجان بعيد كل البعد عما يلصق به من اتهامات، من منطلق "الباب اللي بيجيك منه الريح سده واستريح"، في حين يؤكد المنظمون أن آدمز وعدد من الفرق المحلية لم تنسحب وتصر على المشاركة في المهرجان، بعكس ما روج البعض.

من جهتها، كشفت نسرين شاهين، المديرة التنفيذية لمؤسسة "صوتنا فلسطين"، أنه، ورغم الحملة التي تقودها بعض الجهات، لأسباب غير معروفة ضد المهرجان الذي يؤكد على الحقوق الفلسطينية، ويقام برعاية الرئيس الفلسطيني، وبدعم ومؤازرة شخصيات لا يمكن لأحد التشكيك في وطنيتها، فإن برنامج الاحتفال قائم، علاوة على انضمام فنانين عالميين ومحليين آخرين لقائمة المشاركين في المهرجان، مشددة على أن "ثمة مفاجآت فنية سيتم الكشف عنها يوم الحفل".

وكانت مؤسسة "صوتنا فلسطين" أصدرت بياناً صحافياً، الأربعاء، أكدت فيه أن هدف المهرجان "توجيه رسالة الى شعوب العالم وصناع القرار، مفادها أن الشعب الفلسطيني يدعم ويساند البرنامج السياسي لرئيسه الشرعي المنتخب، الرئيس ابو مازن، كما يهدف إلى دعم وإسناد المفاوض الفلسطيني، خاصة ونحن على ابواب مؤتمر الخريف"، مشددة على أنه "لا سلام مع الاحتلال، وأن انهاء الاحتلال هو الحلقة الاولى لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة متواصلة الاطراف وقابلة للحياة في حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف، ولتحقيق ذلك علينا بذل اقصى الجهود لكسب المزيد من معسكر السلام الاسرائيلي لأن إنهاء الاحتلال مصلحة لكلا الشعبين، ولن يزول دون احداث تغيير جذري وحاسم في الشارع الاسرائيلي لصالح قيام الدولة الفلسطينية، ودون احداث تغيير جذري وحاسم في الشارع الفلسطيني المؤمن بحق الشعبين في دولتين متجاورتين تعيشان جنباً الى جنب بأمن وسلام".

ولم تخل حرب "صوت الملايين"، كما يسميها البعض، من الزج بأسماء مؤسسات لا علاقة لها بالأمر، لتوريطها بشكل أو بآخر لاتخاذ أو نفي مواقف نسبت إليها، دون علمها، ومنها ما حصل مع مسرح وسينماتك القصبة، حيث ذكرت وكالة "معاً" الإخبارية وصحيفة "الأخبار" البيروتية، أن المسرح مشارك في تنظيم مهرجان "صوت الملايين"، وهو ما نفاه المسرح بشدة، دون الخوض في موقفه كمؤيد أو معارض للمهرجان المثير للجدل، في حين أكد جورج إبراهيم، مدير المسرح، نيته مقاضاة المواقع ووسائل الإعلام المحلية والعربية التي أساءت للمسرح، وله، بتهمة التشهير.

التعليق