"المرأة في الدراما الأردنية" ضمن فعاليات إربد مدينة الثقافة

تم نشره في الاثنين 8 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 09:00 صباحاً
  • "المرأة في الدراما الأردنية" ضمن فعاليات إربد مدينة الثقافة

أحمد التميمي

إربد- تناولت الندوة التي عقدت أول من أمس بعنوان "المرأة في الدراما الأردنية" في القاعة الهاشمية في بلدية اربد الكبرى ضمن فعاليات اربد مدينة الثقافة الأردنية لعام 2007 بمشاركة نخبة من الفنانات الأردنيات سميرة خوري، قمر الصفدي، نادرة عمران وأدارها باسم دلقموني، دور المرأة في صناعة الدراما الأردنية والتطورات التي مرت بها وساهمت في تأسيسها، إلى جانب مناقشة المشاكل والتحديات التي تواجهها في ظل المتغيرات التي طرأت على الساحة الفنية.

وبدأت الفنانة سميرة خوري الندوة في تعريف الدراما بأنها الحاجة الى المعرفة وانتظام التجربة يقدمها الكاتب والمخرج والمؤلف بأسلوبه الخاص حيث تعتبر بمثابة تنوير للمتلقي ليرتقي بمستوى المعلومة المقدمة إليه.

واستعرضت من واقع تجربتها الشخصية بدايات مشاركة المرأة الأردنية في الدراما الأردنية في التلفزيون الأردني حيث كان ينظر الى تقديم المرأة للفن انه شيء معيب ومخجل ومنافٍ للأخلاق والعادات والتقاليد.

وأشارت الى أن الرجل كان يضطر الى ارتداء الملابس النسائية ليقوم بتقديم دور المرأة عوضا عنها، حيث قدم المؤرخ روكس بن زايد العزيزي دور العاشق في مسرحية العاشقان ويوسف فرح أدى دور العاشقة.

وبينت مواقف الرفض التي تعرضت لها من قبل الأهل والأقارب لرغبتها في المشاركة بأعمال فنية حيث لم يكن موقف الأهل في الوقوف على خشبة المسرح أمرا مقبولا ولولا تدخل وزير الإعلام السابق مروان دودين وقتها في إقناع أهلها بمشاركتها بأحد الأعمال الفنية لحال دون تأديتها لأول عرض قدمته على المسرح.

وأشارت الى انه في الوقت الذي تم فيه إقناع الأهل في استيعاب مشاركاتها الفنية دخلت في صراع آخر لإقناع المجتمع بتأدية المرأة لأدوار فنية والذي كان يقابل الفنانة بالسخط وانه بعد تمهيد الطريق لتقبل المرأة من قبل الأهل والمجتمع لم يعد هناك ما يعرف بالدراما وتوقف الإنتاج، متسائلة عن الحلول للخروج من المعاناة التي يعيشها واقع الدراما الأردنية بدءا من التمويل ووصولا الى النص المكتوب، مؤكدة أن الفن يحمل رسالة مقدسة لإيمانها في قدرته على الوصول الى اكبر عدد من المتلقين بما يحمله من أفكار ايجابية قادرة على معالجة قضايا وهموم المواطنين.

ولفتت الى أن الأعمال الأردنية قد تعرضت الى جملة من الانتكاسات نتيجة مواقف وأحداث معينة مرت بها المنطقة العربية الى جانب ضعف التمويل في بعض الأحيان والتي تؤدي في نهاية المطاف الى إخراج أعمال سيئة بعيدا عن طموحات المشاهد الأردني.

بدورها، قالت الفنانة قمر الصفدي أن الفنانة الأردنية من خلال مشاركتها بأعمال درامية حملت روح النضال والتحدي والكرامة، معتبرة أن الحاجة باتت ملحة الى تقديم أعمال درامية تجسد شخصيات واقعية تعبر عما يجول في مجتمعنا وعن أوضاع المرأة خاصة وان الرجل بدأ يتفهم كيان المرأة وخصوصيتها ورغباتها غير أن المشكلة أن الدراما الأردنية عاجزة عن وضع تصورات حقيقية لما يجول في ذهن المواطن الأردني بحيث تكون أكثر قربا من قضاياه ومشاكله وهمومه.

وبالرغم من تشاؤمها في إخفاق الدراما الأردنية عن تصوير المرأة الأردنية بالشكل حقيقي فإنها بدت متفائلة في نهاية كلمتها بحدوث صحوة تقدم ما نطمح إليه في إعطاء صورة مشرقة لتطور المرأة خاصة بعد مراحل التعب والتحدي التي مرت بها الفنانة الأردنية.

وأكدت أن نجاح الدراما الأردنية بحاجة مجددا الى توفير الدعم سواء من القطاع العام أو الخاص من اجل العودة الى الساحة الفنية بقوة وتقديم أعمال درامية تليق بمستوى المشاهد الأردني، مشيرة الى أن الفن قد تحول الى تجارة يسيطر عليها أصحاب رؤوس الأموال.

بدورها، سلطت الفنانة نادرة عمران الضوء على قضية غاية في الأهمية من خلال تبيان دور الفن والدراما والسينما في تغيير الحقائق وتزييفها، مشيرة الى أن كثيرا من الأعمال السينمائية عملت على سرد الأحداث والتفاصيل بخلاف ما حصلت، حيث تم تصوير رعاة البقر أنهم ضحايا وقعوا بيد الهنود الحمر الى جانب تصوير الفيتناميين أنهم لا يستحقون الحياة وغير حضاريين وأن الأميركي اضطر الى الذهاب الى أراضيهم من اجل الارتقاء بمستوى معيشتهم، إضافة الى تقديم أعمال عن محرقة الهولوكوست بينت أن اليهود مضطهدون وتم قتلهم وتشريدهم.

وأشارت الى أن الدراما العربية فيما بعد حرب الخليج الثالثة قامت بتقديم أكثر من 30 عملا تاريخيا جسدت فيها الشخصيات التاريخية على غير حقيقتها ولم تظهر هذه الأعمال الشخصيات المقدمة أو الأحداث العربية بالشكل الذي تستحقه.

واعتبرت أن المرأة الأردنية لم تظهر الى ارض الواقع بفعل التطور الحضاري والثقافي وإنما جاءت نتيجة انضمام الوطن العربي الى خارطة العالم الجديد "العولمة" من خلال ظهور منظمات حقوق المرأة والاتحادات النسائية والكوتا النسائية وغيرها من المنظمات التي تعنى بالمرأة، مشيرة الى أن ذلك يظهر المرأة على غير حقيقتها وله مردودات سلبية.

وأكدت على أهمية أن يتولى التلفزيون الأردني إنتاج أعمال درامية جيدة من خلال التركيز على نوعية هذه الأعمال وليس إعدادها من اجل إعادة الثقة الى المواطن الأردني بالدراما الأردنية خاصة في ظل غياب الخطط الإبداعية والثقافية التي تقدم الدعم الى الأعمال الأردنية الفنية.

التعليق