إبراهيم غرايبة يتنبأ بأفول نجم الحركات الإسلامية وظهور صيغ جديدة للعمل الديني

تم نشره في الخميس 4 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 09:00 صباحاً
  • إبراهيم غرايبة يتنبأ بأفول نجم الحركات الإسلامية وظهور صيغ جديدة للعمل الديني

في كتاب له صدر أخيرا

محمد أبو رمان

عمّان- يقدّم الباحث إبراهيم غرايبة في كتابه الجديد "الخطاب الإسلامي والتحولات الحضارية والاجتماعية" الصادر أخيرا عن دار "ورد" بعمان "مرافعة فكرية ومعرفية معتبرة عن ضرورة مراجعة المسار العام للحركات الإسلامية والقيام بتحولات كبيرة تنهي المرحلة الحالية العقيمة التي يسيطر عليها الهم السياسي الحزبي على حساب البعد النهضوي والإصلاحي".

وعلى خلاف القراءات السائدة؛ فإنّ غرايبة يتنبأ بتراجع وأفول الحركات الإسلامية في صيغتها الحالية خلال المرحلة القادمة وبروز صيغ وصور جديدة من العمل الإسلامي تنهي الحقبة التي يطلق عليها د. رضوان السيد "الإحيائية الإسلامية"، ويصنفها غرايبة بـ"تيار الصحوة الإسلامية"، الذي يمثل في ألوانه وتنوعاته المختلفة سواء كانت "معتدلة" أم "مسلحة"، في مقابل التيار الذي يطلق عليه غرايبة بالتيار النهضوي الإصلاحي، ويسميه د. فهمي جدعان بـ"التيار الحضاري".

تقوم الفرضية الأساسية في مقاربة غرايبة أنّ الحركات الإسلامية تشكلت وصعدت في سياق ظروف تاريخية وسياسية معينة، ما بعد الحرب العالمية الثانية، التي شهدت ولادة صراع طاحن بين هذه الحركات وبين النظم السياسية الجديدة، فتمثّلت أوّليات العمل الإسلامي بمواجهة تيار التغريب والعلمنة الذي أراد بدوره إقصاء الإسلام عن المناخات الثقافية والاجتماعية والسياسية. إلاّ أنّ الظروف قد تغيرت جذرياً؛ وإذا كانت الحركات الإسلامية قد "نجحت في إنجاز جزء كبير ممّا نذرت نفسها له فإنّ هذا النجاح قد يعني في المقابل نهاية هذه الحركات واستنفاد أغراضها وأدوارها".

فلم يعد تحدي التغريب أو العلمنة هو التحدي الحقيقي للحركات الإسلامية والمجتمعات العربية والمسلمة اليوم بحسب غرايبة، فهنالك بيئة سياسية واقتصادية ومعرفية مختلفة. ونجاح أساليب وأدوات ومجالات استخدمتها الحركات الإسلامية في المراحل السابقة لا يعني صلاحية هذه الوسائل والأدوات للمرحلة الحالية أو القادمة. فالمجتمعات المسلمة اليوم تعيش مظاهر مختلفة ومتنوعة من التدين؛ وأصبحت الظاهرة الإسلامية متجذّرة، سواء في الثقافة أو الإعلام بمستوياته وصوره المختلفة أو الاقتصاد والسياسة. وهذا يفرض رؤية استراتيجية أخرى للعمل الإسلامي تقوم على إدراك وتحليل أكثر عمقا ودقة للبيئة المحيطة والتحديات الحقيقية التي يجب أن تشغل بال القائمين على العمل الإسلامي.

ويصل غرايبة في مقاربته إلى أنّ معضلة "الانتشار الإسلامي" اليوم تتمثل بالسؤال الجدلي التالي: "هل اختفى الاتجاه الإسلامي كتيار مستقل، لنجد تشكيلات يسارية إسلامية، وليبرالية إسلامية، وعلمانية إسلامية، وقومية إسلامية، ومحافظة إسلامية، وكمبرادورية إسلامية، ووطنية إسلامية، لتتحول "الإسلامية" إلى مكون مشترك، أو تفقد خصوصيتها وتنتهي كظاهرة سياسية وإطار للتجمع والعمل، وتتحول إلى هوية وثقافة مثل الأوطان والأمكنة؟".

الهاجس الذي يشغل بال غرايبة ويشكل صلب مرافعته الفكرية هو كيف يستعيد الإسلام دوره كمورد وقوة محركة باتجاه التنمية والنهضة والإعمار فستستثمره الأمة بفئاتها المختلفة في شتى المجالات بدلاً من اختزاله في سياق صراع على المصالح الحزبية وربما الشخصية في كثير من الأحيان التي ترتدي ثوباً مقدساً باسم "الدفاع عن الإسلام"؟.

وفي هذا السياق يرى غرايبة أنّ التحديات المطروحة على المجتمعات المسلمة راهناً وقادماً تتمثل بسؤال التخلف والتنمية وبأزمة المعرفة والاندماج في العالم أو بعبارة أخرى الفجوة المعرفية والرقمية التي تظهرها تقارير التنمية البشرية حول العالم العربي والإسلامي. هذه التحديات تستدعي نقطة تحول Turning Point أو انعطافة تاريخية في أسس العمل الإسلامي، تستدعي، أولاً، قيام الحركات الإسلامية بإصلاح نفسها والانتقال من الهرمية والحركية إلى استراتيجية الشبكية في النشاط والسلوك، أي الامتداد الأفقي العام في مختلف المجالات الاجتماعية والنهضوية، ما يتناسب مع عصر المعلوماتية والإعلام وتراجع دور السلطة في مختلف المجالات.

أما مجال التحول الثاني فيتمثل بالانتقال من "الإسلام السياسي إلى الإسلام"؛ أي عدم إهدار المكونات الكبرى للإسلام تحت وطأة البحث عن السلطة. وهو ما يقود غرايبة إلى مناقشة مفهوم "الدولة الإسلامية" في ضوء التغيرات والتطورات العالمية والمعرفية؛ التي تقلل من دور السلطة وتدخّلها، وتعيد الاعتبار إلى الجماعات والمجتمعات لتنظيم شؤونها وإدارتها. فلم تعد المرافق الاقتصادية والثقافية بيد الدولة وهو ما يتيح مجالاً خصباً للعمل الإسلامي الاجتماعي والتنموي بعيداً عن مأزق الصراع مع السلطة؛ عملا يقوم على تمكين المجتمعات والمواطنين من القيام بأدوار حقيقية وتعزيز دور الإسلام في صناعة وبناء مفهوم المسؤولية الاجتماعية والمدنية لدى المواطنين.

ويكشف الباحث غرايبة عن حجم الفجوة الكبيرة بين الأوّليات والأسئلة المطروحة على المجتمعات العربية والمسلمة اليوم وبين اهتمامات وشواغل العمل الإسلامي؛ فالحركات الإسلامية اليوم "تواجه تحالفاً كبيراً بين أصحاب المال والسلطة يستنزف الاقتصاد والموارد ويضع الضرائب على الفقراء بدلاً من الأغنياء ويساهم في ضرب مصالح الطبقات الوسطى والفقيرة".

ويرى غرايبة أن المطلوب من الحركات الإسلامية هو البحث أولا "عن دور جديد في حماية مجتمعاتها وفي الدفاع عن مصالحها وعن العدالة الاجتماعية التي لا تعني بالضرورة رفض الخصخصة وإنما البحث عن سياسات اقتصادية أكثر عدلاً وتوازناً، كما هو حال دولة الرفاه الاجتماعي في أوروبا".

مقاربة غرايبة بمثابة رصد وتحليل للمتغيرات السياسية والاقتصادية والحضارية المحيطة بالحركات الإسلامية والأزمات التي يعاني منها الخطاب الإسلامي اليوم، وهي محاولة لرسم ملامح طريق المستقبل من خلال المؤشرات العلمية والرقمية.

ويعد جهد غرايبة بمثابة دراسة فكرية تعزز الرؤى الجديدة التي بدأت تسود في الساحة الإسلامية وتدفع إلى مراجعات حقيقية في مسار الحركات الإسلامية، كما هو الحال في أفكار د. محمد سليم العوا والدكتور عبد الله النفيسي وغيرهما ممن يقدم أفكاراً ومواقف نقدية لكن بصيغة مخففة حذرة أو غير مباشرة. لكن ما يمكن التقاطه من كل ذلك أنّ النخبة المفكرة في الأوساط الإسلامية صارت تشعر بعمق المأزق والأزمة التي يعيشها العمل الإسلامي حتى وإن بدا اليوم في ذروة صعوده وظهوره على الأيديولوجيات والتيارات المنافسة.

كاتب وباحث أردني

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحليل علمي ام دافع ايديولوجي (معروف مسكار)

    الخميس 4 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    غريب تحليل الغرايبة. وايران؟ وتركيا؟ وحزبالله؟ وحماس؟ والشارع العربي؟ المقاومة العراقية؟ افغانستان؟ ومن ثم حدة القمع الرسمي والإمبريالي للإسلام والإسلاميين؟

    ابراهيم غرايبة يخلط بن رغباته الشخصية وبين الموضوعية العلمية.