القريني يتأرجح بين القصيدة المعاصرة واستضافة اصوات الشعراء الآخرين

تم نشره في الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • القريني يتأرجح بين القصيدة المعاصرة واستضافة اصوات الشعراء الآخرين

في مجموعة صدرت لة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بعنوان " كأنني أرى شيئا"

 

بيروت- وصفت دار النشر محتويات الكتاب بأنها "شعر عربي معاصر".. والواقع هو أن كلمة "معاصر" هنا تفهم فقط على أنها تعني مسألة زمنية فحسب أي أنها نتاج هذا العصر لا نتاج عصر آخر ولا تحمل في طياتها أي تصنيف اضافي تقييمي.

وهذا الأمر قد لا يعني أن قصائد المجموعة هي شعر عربي حديث بمعنى الحداثة الفنية التي عرفت اشكالا مختلفة منذ القرن الماضي.. انما هي في مجموعها تمثل انماطا فنية مختلفة نجد أحدها في قصيدة ثم نجد نمطا آخر أو أكثر من نمط واحد في قصيدة أو قصائد أخرى.

ومن "معاصرة" هذه القصائد اننا من خلالها نتذكر شعراء "معاصرين".

مجموعة الشاعر الكويتي سامي القريني "كأنني أرى شيئا" جاءت في (130) صفحة متوسطة اشتملت على (38) قصيدة أو عنوانا وصدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

قال الشاعر إن القصائد كتبت بين العام 1999 والعام 2006. أما البداية على ما فيها من جمال فهي تمثل نمطا تقليديا في التباهي وما يشبه عملية "التأريخ" الشعرية.. لكننا هنا عوضا عن التأريخ نقف أمام تعريف يقوم به الشاعر معرفا بنفسه.

يقول:

"يد ليس فيها سوى اصبعين

ودمع غريب كئيب ينادي

ويبحث عن موطن وسط عيني

سيعلم كل الذين تناسوا وجودي

بأني.. سامي القريني".

أما القصيدة الثانية فقد جاءت تحت عنوان "حوار مع شيطان الشعر" وقد تكون من أبرز ما احتوته المجموعة من حيث حرارة التجربة والصياغة الفنية. بدأ الشاعر القصيدة بقوله:

"هذي بلادك

فلتكن نهرا سماويا

لعلك حين تجري

تقرأ الاشجار ظل حروفها

وتنام في عينيك اودية الارق".

وينتقل الى القول:

"هذي بلادك نجمتان

وشمس جوري

وسيدة من القمر الغريب أتت

لتحض موتك المسكون فيك

فكن ملاكا

ولتسافر في هواها مثلما العصفور

أو خمر الغروب على الشواطئ

ايها المنفي من جسد الكلام

تشجّرت في راحتيك فصول همك

ما الذي من هذه الدينا تريد

لا الشعر ينفع موتك اللاهي بقلبك

لا ولا القلق الجديد".

القصيدة ذات نمو عضوي لا بأس به.. فهي تشكل في الغالب وحدة موضوعية وتنتهي على الصورة التالية:

"هذي بلادك شرفتان

وبحر نور لا ترى الا الظلام بجوفه

أسماكه طفحت خطايا

تفاحتان وصر نعناع

ودفء اخضر الايقاع

اصبح ليس فيه سواك

فاشرب خمرة الشعراء واسكر بالكلام لعل قلبك يستريح يا ايها الوطن الجريح".

وفي قصيدة "حورية المطر" سمات من الشعر الكلاسيكي العربي وما يذكرنا بالأخطل الصغير الشاعر اللبناني بشارة عبدالله الخوري في احدى قصائده. نقرأ مع القريني:

"ذي مواويلي وذا شجري

أي طير فيّ لم يطر

ذي شبابيكي تسائلني

اينها حورية المطر

اينها من لحن ضحكتها

يحمل الدنيا على وتري".

وفي قصيدة "قد جف مائي" نقرأ شعرا رومانتيكيا في قول الشاعر:

"من اي عين سوف اذرف ادمعي

وبأي ارض سوف ازرع غربتي

وبأي آه سوف اعلن صرختي".

وبين أنماط التعبير المختلفة موضوعات تقليدية بينها قصائد رثاء كما في "اوحشتني لغتي" التي قالها في أديب راحل هو عبدالله زكريا الانصاري:

"سمها أرضا وعش فيها أميرا

لم تمت يوما وقد كنت الكبيرا

عش بها نهرا لجيني الهوى فبنوك استعذبوا منك الهديرا".

وتبرز السمات التقليدية في خطابية مدوية كما في "حرمت يا تعب" حيث يقول:

"هذي شموسك بعد الليل تحتجب

ماذا جرى اخيال الموت يقترب

أم ان وجهك لم يحفظ ملامحه

ولم تعوّد عليه هذه الكرب".

وفي "الشعر منفى نفسه" ثمة شعر وصور وإيحاء. يقول:

"لف الضباب الارض

فأتزرت كروم الشمس بالزوفى

ونام على سرير العتم

شيخ الريح

صلى ركعتين

لكي يقبّل زرعه همس المطر

لمّ الحقائب كي يسافر قال:

ان الحزن يأتي كل يوم كي يعكر لي مزاجي

وانكسر".

لكن الشاعر سرعان ما يقع في وهدة كلام تقريري بارد فكأن القافية هي التي تتحكم به. في آخر القصيدة وبعد أن يوهمنا بخلاصة شعرية دافئة يقول "الشعر منفى نفسه فإذا اغترب يوما. سيبصر في مرايا جرحه ألم العرب".

سامي القريني شاعر يعد بشعر جيد بعد أن يجد سبيله الخاص ويتوقف عن زيارة شعراء آخرين والاستضافة ببعض ما يستعذب عندهم. ولا بأس في هذه الاستضافة فهي سنّة الحياة الشعرية.. شرط ألا تطول.

التعليق