صور الخير ترتسم تفاصيلها في البيوت والمساجد

تم نشره في الأحد 23 أيلول / سبتمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • صور الخير ترتسم تفاصيلها في البيوت والمساجد

تنمو في شهر رمضان وتتنوع أساليبها وطرق توزيعها

 

كوكب حناحنة

عمّان- منذ إطلاقها لمشروع "حبة الخير" في مسجد البقيع في مدينة السلط، استطاعت بدرية العزام أن تسد احتياجات العديد من الأسر المحتاجة في ذلك الحي وأن تسهم في إفطار عائلات لا تجد ما يسد رمقها.

وسجلت الخمسينية بدرية بـ"حبة الخير" صورة جديدة من صور التكافل الاجتماعي التي تفرضها طبيعة الشهر الفضيل في مختلف مدن ومناطق المملكة.

ويذهب الباحث الاجتماعي ومدير جمعية العفاف الخيرية إلى أن "الوعي الديني في تزايد مستمر وبالذات في شهر رمضان".

ويشير إلى "الإقبال الكبير على عمل الخير، والذي يأخذ أشكالا متعددة سواء على مستوى المؤسسات الخيرية أو على مستوى الأفراد ذكورا وإناثا".

ويزيد "ونجد أن هنالك الكثير من الرجال والسيدات الذين ينظمون عملهم في هذا الشهر في الأحياء والمساجد والمؤسسات، إذ يقومون بجمع التبرعات والبحث عن الفقراء والمحتاجين لتقديمها إليهم".

من جانبه، يؤكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية د. حسين الخزاعي على أن "الطابع الديني لهذا الشهر يفرض بعض السلوكيات الإيجابية ويعززها ويدعمها"، مشيراً إلى أن شهر رمضان "مرتبط بعمل الخير والتكافل، كما أن الصوم يولد الشعور بالمحتاجين والمحرومين".

ويقوم مشروع "حبة الخير"، وفق الحاجة بدرية، على فكرة إحضار كل مصلية لصلاة التراويح في ذلك اليوم حبة واحدة من الخضار أو كوباً من إحدى المواد التموينية، ويتم جمعها في صندوق وإرسالها إلى إحدى أسر الحي.

ومما أسهم في سرعة تنفيذ فكرة "حبة الخير" التي شرعت أم سليم بتنفيذها، بعد أن اقترحتها عليها صديقتها رويدا الريالات، هو مسيرتها الممتدة في فعل الخير ومعرفتها لحاجة كل أسرة في الحي الذي تقطنه.

وتقول أم سليم "أدون على دفتر ملاحظاتي الخاص مع بداية كل عام العائلات التي تحتاج إلى المعونة، وأضعها على جدول عمل الخير في رمضان وفي الأشهر الأخرى".

وتضيف "لن نتوانى أنا وصاحبات عمل الخير في منطقتي عن خدمة هذه الفئة حتى ولو بأشياء رمزية، فيكفي أن نساهم في رسم البسمة على شفاه المحرومين".

وطريقة أم عمر في عمل الخير، والتي امتدت على مدار ثلاثين عاما، تتوافق في المضمون والمغزى مع طريقة الحاجة أم سليم ولكنها تختلف في الأسلوب.

فتعكف الخمسينية أم عمر ومنذ بداية رمضان على تأمين ما يقارب خمس أسر يوميا بوجبة إفطار متكاملة، فهي تستيقظ باكرا وتقوم بشراء المستلزمات التموينية لإفطار يكفي لأفراد هذه الأسرة، ومن ثم تقوم بتقسيمه إلى حصص متساوية وتوزعها على الأسر المحتاجة في عمان وفي مختلف محافظات المملكة.

كما وتقيم أم عمر في شهر رمضان من كل عام إفطارا جماعيا للمنتسبين لمبرة الأمير عبدالله الخيرية.

وتجمع أم سليم وأم عمر من أهالي الخير زكاة أموالهم، وتقوما بتقسيمها على العائلات المحتاجة لشراء مستلزماتهم ولتوفير ملابس العيد لأبنائهم.

ومن صور التكافل الاجتماعي في رمضان، بحسب سرحان، قيام بعض السيدات بجمع بواقي الموائد الرمضانية الكبرى وتوزيعها وإيصالها إلى الفقراء، فهي تسد بذلك حاجة الفقير بدلا من إلقائها في النفايات.

ويؤكد سرحان أن مثل هذه الأعمال "تنم عن شعور بالمسؤولية تجاه الطبقة الفقيرة".

ويلفت إلى وجود الكثير من المحسنين الذين يقومون بالاتصال مع الجمعيات الخيرية للسؤال والبحث عن الفقراء والمحتاجين وإيصال الدعم إليهم.

في حين يجد الخزاعي أن الحضارة تفرض "أنماطاً استهلاكية جديدة على المجتمعات"، مضيفاً "هذا أثر على أنماط عمل الخير، إذا أصبحت تأخذ الطابع المؤسسي أكثر من الشخصي".

وتقول أم عمر "التبرعات التي أجمعها من صديقاتي ومعارفي ندعم بها الطلبة الفقراء ونقوم بتسديد الرسوم الدراسية عنهم، كما وهنالك حملة الشتاء وفيها نقوم بتوزيع الحرامات والمدافئ على الأسر المحتاجة".

وتضيف "ويقف إلى جانبي ويساندني في هذا العمل زوجي وأولادي، الذين لا يتوانون عن فعل الخير ومد العون للمحتاج".

ولا تتوانى أم سليم عن خدمة هؤلاء إذا طرقوا بابها في أي يوم طيلة العام، وتحاول من خلال علاقاتها ومعارفها أن تساعد في حال عجزت هي عن ذلك.

وتؤكد على أن عمل الخير "يعود بالنفع على المجتمع، فمن خلاله تشيع المحبة وتسود الألفة ويُبسط الرزق لفاعله".  

وفي هذا السياق يحذر الخزاعي من "ارتباط عمل الخير بمواسم محددة، وألاّ يكون من ورائه أية أهداف ربحية مادية كانت أو معنوية، أو استغلال حاجة الفقير لتنفيذ مثل هذه الرغبات".

ويدعو إلى ضرورة استمرار مثل هذه السلوكيات الإيجابية في المجتمعات وتنميتها، "لأنها تعود بالخير على الأفراد".

ويؤكد الخزاعي على أهمية "تنظيم أعمال الخير ومأسستها وعدم العشوائية والانتقائية بتنفيذها، حتى تعم الفائدة وتصل المساعدة إلى أكبر شريحة من الفقراء".

وتتفق أم عمر مع الخزاعي على أهمية "توحيد الجهود والتنسيق في عمل الخير، لإنقاذ كثير من الأسر من براثن الجوع والفقر".

التعليق