"العاصفة مرت من هنا" وثائقي يروي دخول عرفات سرا للأراضي الفلسطينية في العام 1967

تم نشره في الأحد 23 أيلول / سبتمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • "العاصفة مرت من هنا" وثائقي يروي دخول عرفات سرا للأراضي الفلسطينية في العام 1967

رام الله (الضفة الغربية)- احتشد عشرات المسؤولين والمثقفين الفلسطينيين أول من أمس في قاعة سينما القصبة برام الله لمشاهدة الفيلم الوثائقي الجديد "العاصفة مرت من هنا" الذي يروي قصة دخول الرئيس الراحل ياسر عرفات سرا الى الضفة الغربية في العام 1967 لتشكيل نواة المقاومة المسلحة ضد اسرائيل.

واستند مخرج الفيلم الشاب الفلسطيني طارق يخلف في تجميع مادته على رفاق عرفات الذين شاركوه في عملية الدخول السرية الى الاراضي الفلسطينية، والذين تمت محاكمتهم أمام المحاكم الاسرائيلية على العمليات العسكرية التي نفذوها في أواخر الستينيات.

ويقول المخرج إنه أمضى عاما كاملا في تصوير الفيلم، حيث صور تسعين ساعة واختار منها (84) دقيقة هي مدة الفيلم.

ويظهر الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس في الفيلم وهو يروي الحالة السياسية في العام 1967 بعد ان احتلت اسرائيل القدس الشرقية والضفة الغربية وغزة، الأمر الذي دفع عرفات للدخول الى الأراضي الفلسطينية لتفعيل العمل المسلح من الداخل.

وقال ناصر القدوة، مندوب فلسطين السابق في الامم المتحدة والذي يدير مؤسسة ياسر عرفات للحفاظ على تراثه "إن الفيلم يشكل مادة توثيقية هامة لفترة من حياة ياسر عرفات وتُغني أرشيف المؤسسة".

ويروي الفيلم شهادات عن عرفات حينما دخل مع مجموعة من الفدائيين في جيب عسكري صغير صيف 1967، عن طريق الحدود الأردنية، حيث وصل الى قرية تياسير ومن ثم الى بلدة طوباس شمال الضفة الغربية قبل أن يصل الى بلدة قباطية ويمكث فيها.

وحسب ما يرويه الفيلم، فان بلدة قباطية كانت المحطة الأولى التي شكل فيها عرفات قاعدة عسكرية لحركة فتح ضمت (200) عنصر مسلحين بأسلحة خفيفة.

ومن الشهود الذين عرضهم الفيلم عبدالحميد القدسي وعبدالعزيز شاهين الذي عمل وزيرا سابقا، وكانا مع عرفات في الجيب العسكري عند الدخول الى الأراضي الفلسطينية.

وبعد أيام من الوصول الى قباطية، بايع أهالي البلدة عرفات على السير معه في العمل ضد الاحتلال الاسرائيلي، وانتقل عرفات الذي انتحل حينها اسم "أبو محمد" الى مدينة نابلس حيث تمركز ومن معه في البلدة القديمة التي ما تزال تشهد لغاية الآن مواجهات بين الجيش الاسرائيلي والناشطين الفلسطينيين.

ويروي الفيلم كيف أن عرفات، حينما تمركز في نابلس، أصدر أمرا لأحد رفاقه بقتل فلسطيني كان معروفا لدى أهالي المدينة بأنه متعاون مع اسرائيل، حيث تضمن الفيلم رواية أحد الذين شاركوا في تنفيذ عملية القتل داخل مقهى.

وحسب ما يرويه الفيلم فإن عرفات وخلال تمركزه في مدينة نابلس، قام بتقسيم الأراضي الفلسطينية الى مناطق عسكرية ووزع رفاقه الذين دخلوا معه لقيادة هذه المناطق، وبشكل سري.

كما يروي رفاق عرفات في الفيلم انه قام بنفسه هو وشخص آخر بتفجير مخزن أسلحة، حيث استمر هذا المخزن بالانفجار على مدار أسبوع كامل.

ويسرد الفيلم كيف أن عرفات كان يتنقل بين المدن الفلسطينية بشكل سري وحمل معه العديد من الوثائق والهويات المختلفة، الى أن وصل مدينة رام الله بهدف تشكيل خلايا مسلحة في مدينة القدس.

ويروي الفيلم شهادة فاطمة البرناوي التي كانت أحد افراد خلية حاولت تفجير سينما اسرائيلية في مدينة القدس، لكن القنبلة تم اكتشافها وتم تفجيرها بعيدا عن دار السينما واعتقلت البرناوي وأعضاء خليتها من قبل اسرائيل.

وحسب شهادات الذين كانوا يشاركون عرفات في عمله العسكري في الأراضي الفلسطينية فإن الأسلحة التي كانت تأتي للخلايا المسلحة كانت تمر عن طريق الأردن وعن طريق الجولان السوري الذي ما زالت اسرائيل تحتل جزءا منه.

ويعرض الفيلم مقتطفات من الصحف الاسرائيلية التي تحدثت حينها عن خطورة العمليات العسكرية والتي كانت الخلايا التي شكلها عرفات تنفذها ضد أهداف اسرائيلية بالتعاون مع تنظيمات قومية كانت أصلا موجودة أواخر الستينيات.

ويقول عبدالحميد القدسي الذي تم اعتقاله من قبل الجيش الاسرائيلي في تلك الفترة "إن اسرائيل بدأت تلاحق عرفات وتبحث عنه في أواخر الستينيات، لدرجة أن المحققين سألوا القدسي عن رسم لعرفات تم تجميعه من خلال شهود عيان، عن هوية هذا الشخص".

وبعد شعور عرفات بشراسة الملاحقة له، قرر مغادرة الاراضي الفلسطينية حيث صعد في شاحنة لنقل الاحجار من بيت فجار واختبأ بين الحجارة، وتمكن من الوصول الى منطقة الكرامة في الأردن ليبدأ بتجنيد خلايا مسلحة من جديد.

و"العاصفة "هو الاسم الذي اطلق على الجناح العسكري لحركة فتح عقب انطلاقتها في العام 1965.

وسبق وأن أخرج طارق يخلف عددا من الأفلام الروائية والتسجيلية القصيرة منها "الصورة الأخيرة في الالبوم" عن قصة الكاتب والشاعر الفلسطيني سميح القاسم (2000) و"الحمل والذئاب" (2001) الذي شارك في عدد من المهرجانات الدولية للأفلام القصيرة.

التعليق