الأفيال الصاعدة في ساحل العاج تغذي الأمل في المستقبل

تم نشره في الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2007. 10:00 صباحاً

ابيدجان - يغطي الطين الذي خلفته مياه الأمطار أرض الملعب بينما ترتطم الكرات الضالة أحيانا بمواقد في المطابخ المجاورة في الشارع.

ورغم القصور فإن أكاديمية مواهب المستقبل تأمل في اكتشاف نجوم جدد بحجم ديدييه دروجبا قائد منتخب ساحل العام وهداف نادي تشيلسي الانجليزي.

ويقود دروجبا والأفيال وهو الاسم الذي يشتهر به منتخب ساحل العاج ثورة كروية في هذا البلد الواقع في غرب القارة الافريقية ورغم النتائج المتواضعة للفريق في أولى مشاركاته في كأس العالم وخسارته في المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الافريقية العام الماضي إلا أنه أثار الارتياح في بلد قسمته الحرب الأهلية لسنوات.

وقال اجزافييه كونان الذي يدير الأكاديمية في يوبوجون وهي ضاحية مزدحمة في ابيدجان كبرى مدن ساحل العاج "الجميع يبذل أقصى جهد ممكن لتوفير ما يحتاجه المركز."

وأضاف كونان معددا بفخر أسماء اللاعبين الذي خرجوا من الدوري المحلي إلى أكبر الأندية الاوروبية لهذه اللعبة "ايمانويل ايبويه وجيل يابي يتابو وزيزيتو فينانس وديدييه زوكورا.. كل هؤلاء خرجوا من دورات للشباب هنا."

والعديد من النجوم الذين يسطعون على الخريطة الدولية في السنوات الماضية بما فيهم ايبويه مدافع ارسنال الانجليزي تخرجوا ليس من مدارس كرة القدم المتواضعة الإمكانات مثل هذه بل من مدرسة ميموسيفكوم الواقعة في نفس نهاية الشارع.

وافتتحت مدرسة ميموسيفكوم عام 1994 بموجب شراكة بين روجيه وينين رئيس نادي اسيك ميموزا بطل الدوري وراع جمع ثروته من تجارة الكاكاو وهو أشهر صادرات ساحل العاج. وخرجت هذه المدرسة للنور بفضل وينين واللاعب الفرنسي الدولي السابق جان مارك جيلو.

وبتخريج لاعبين مثل كولو توري ودينداني ارونا وباكاري كوني وسالومون كالو قدم المركز وصفة للنجاح يحاول مدربون ولاعبون سابقون وهواة متحمسون تقليدها.

وقال مسؤول بأحد مراكز تخريج لاعبي كرة القدم في ساحل العاج طلب عدم الكشف عن اسمه "إنها صناعة... من وجهة نظر اجتماعية فإننا نرعى الأطفال إن تركناهم فسيكون مكانهم الشارع. وفي نفس الوقت نمنحهم الفرصة ليحيوا حياة أفضل."

الا ان النصابين والغشاشين لم يتركوا هذه التجربة وشأنها.

وفي وقت سابق من العام الحالي اكتشفت الشرطة في مالي البلد الواقع إلى الشمال من ساحل العاج أكثر من 40 مراهقا من ساحل العاج يعيشون في فيلا قديمة في جنوب مدينة سيكاسو.

ودفع كل من المراهقين أو عائلاتهم 300 الف فرانك افريقي (600 دولار) للوصول إلى اوروبا مدفوعين بأحلام الانضمام إلى أحد انديتها دون أن يتم أبدا استخراج وثائق سفر لهم.

وقال جاك انوما رئيس اتحاد الكرة في ساحل العاج لرويترز "لقد صارت كرة القدم صناعة حقيقية يتكسب منها الكثيرون. لكن ليس هذا ما نريده في ساحل العاج."

وأضاف "لن نتسامح بعد الآن مع من يدفعون أبناءنا للسفر إلى اوروبا. ينبغي علينا فرض الانضباط ليس فقط في اللعبة ولكن في التدريب."

لكن فرض النظام في صناعة تسودها الفوضى أمر صعب خاصة في بلد انقسم إلى قسمين خلال السنوات الأربع الماضية بعد أن عاش حربا أهلية قصيرة تسببت فيها الصراعات العرقية وأدت إلى تخريب الاقتصاد وتدمير الإدارة العامة في أجزاء كثيرة من المناطق الشمالية التي يسيطر عليها المتمردون.

ويعيش ثلاثة وأربعون بالمئة من سكان ساحل العاج تحت خط الفقر بعد أن كانت النسبة 38 بالمئة فقط قبل الحرب وهو ما زاد من معاناة الناس الذين اتجهوا إلى كرة القدم.

وعلى النقيض تماما من الخلافات السياسية التي تعصف بهذا البلد فإن حظوظ ساحل العاج في مجال الرياضة تلقت دفعة أمل جديدة ويجد أبناؤه في نجاحات منتخبهم لكرة القدم بعض السلوى.

وأقصي منتخب ساحل العاج من الدور الأول في كأس العالم الأخيرة في المانيا العام الماضي رغم تقديمه عروضا جيدة كانت كفيلة بمنحه مكانا في الدور الثاني لو أوقعته القرعة في مجموعة أقل قوة.

ويمثل تألق دروجبا وصعوده إلى قمة المجد الرياضي منتهى آمال العديدين ممن يحلمون بالانضمام إلى قافلة الموهوبين والمحظوظين الذين احترفوا في اوروبا.

وقال دروجبا الذي تملأ صورة وجهه الباسم لوحات الإعلانات في مختلف أنحاء المدينة حيث يعلن عن شركة للهاتف المحمول "الجميع يعلمون أن لدينا منتخبا رائعا. إنه جيل ذهبي. لكننا لم نفز بأي شيء بعد.. ونحن بحاجة للفوز بالألقاب الآن لأن هذا ما سيبقى. أصحاب المركز الثاني ليسواأبطالا."

وقدم منتخب ساحل العاج عروضا مميزة قادته إلى المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الافريقية العام الماضي في مصر قبل أن يخسر أمام منتخب البلد المضيف بركلات الترجيح.

وتأهل المنتخب إلى البطولة المقبلة التي ستقام في فبراير شباط المقبل في غانا المجاورة دون أن يسكن مرماه أي هدف خلال التصفيات.

وينظر انوما إلى ما هو أبعد من ذلك... إلى نهائيات كأس العالم المقبلة عام 2010 التي ستقام لأول مرة في القارة الافريقية على أرض جنوب افريقيا.

وقال انوما "لسنا متأكدين من استمرار دروجبا وارونا والآخرين حتى 2010. يجب علينا إعداد البدلاء."

وبالنسبة للصغار أمثال سانوجو بن محمد ابن الرابعة عشرة والمنخرط في مدرسة ديدييه اوتوكوري التدريبية في جراند لاهو على بعد 100 كيلومتر إلى الغرب من ابيدجان فإن ملء الفراغ الذي قد يتركه دروجبا ورفاقه هو ضرب من الأحلام.

وقال سانوجو "من أريد إسعاده غير أسرتي.. أريد أن أجعل بلدي أقوى وأكثر احتراما."

التعليق