"قمر الدين": مشروب شعبي ارتبط برمضان منذ زمن الأمويين

تم نشره في الثلاثاء 18 أيلول / سبتمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • "قمر الدين": مشروب شعبي ارتبط برمضان منذ زمن الأمويين

 

حنان العتّال

عمّان- يعدّ عصير قمر الدين من أكثر العصائر ارتباطا بشهر رمضان. وتختلف الروايات حول تسميته بذلك فمنهم من قال إنه نسبة إلى صانعه "قمر الدين" الذي كان يشبه القمر في جماله وكان يملك بستانا من المشمش في دمشق، وهو الذي صنع العصير في رمضان. فيما روايات أخرى تقول إنه كان يطرح في الأسواق مع رؤية هلال رمضان فسمي "قمر الدين"، وفي رواية أخرى فإن مدينة في الشام اشتهرت ببساتين المشمش اسمها "أمر الدين" درج اسمها حتى تحول إلى "قمر الدين".

واختلف "قمر الدين" في تاريخه، فهناك من يقول إنه يعود إلى العصر الأموي وآخرون يقولون إنه يعود إلى العصر العباسي.

وينتشر استعمال "قمر الدين" في شهر رمضان كمشروب شعبي في أغلب الدول العربية. ويحضر هذا المشروب بنقع كمية من قمر الدين حسب عدد أفراد الأسرة في إناء لمدة 4 ساعات ثم يحرك مع الماء جيدا ويصفى ويقدم باردا على مائدة الفطور، ويضاف قليل من السكر لمن يرغب ولكن الغالبية تتناوله بدون سكر.

تقول اختصاصية التغذية ربى العباسي "إن ثمار المشمش التي يصنع من عصيرها "قمر الدين" تحتوي على الفيتامينات والمواد السكرية ومادة مشابهة للكاروتين ومواد دهنية ونشوية ومعادن مثل الفوسفور والمغنيسوم والكالسيوم والحديد والبوتاسيوم والصوديوم والكبريت".

وعصير "قمر الدين" عبارة عن رقائق مصنوعة من المشمش كان يصنعها أهل الشام لحفظ المشمش من الفساد والعفن فهو معروف بقصر موسمه، وذلك عن طريق تجميع حبات المشمش الناضجة في أحواض ومن ثم تنقيتها من المواد العالقة من تراب وغسلها بالماء جيداً.

ويقوم العمال بهرسها في غربال، ثم تهرس يدويا ليتجمع العصير في حوض، ومن ثم يصب العصير المشمشي في صحون كبيرة أو على ألواح ملساء ويترك ليجف في الشمس ويقطع بعد ذلك إلى قطع مستطيلة أو مربعة ويحفظ في أكياس بلاستيكية.

أما الطريقة الحديثة في تصنيعه فتبدأ بتعقيم حبات المشمش بالتبخير بثاني أكسيد الكبريت حتى تنضج ثم تعصر وتفصل عنها البذرة آليا ويضاف السكر ويجفف على رفوف الخشب بتعرضه للشمس، وهذه الطريقة التقليدية في التجفيف لم يتم تغييرها كي تحفظ للمشمش نكهته ولونه.

وتشير العباسي إلى أن عصير قمر الدين "غني بالسكريات البسيطة التي تمد الجسم بالطاقة وتزود الجسم بمصدر سريع من الطاقة، ما يعمل على إعادة النشاط إلى الجسم بشكل سريع". ويمكن تقديمه كعصير واستخدامه في الحلويات المختلفة كالمهلبية، أو كوجبة متكاملة كما في الخشاف الذي يحتوي على قمر الدين والمكسرات.

وتضيف العباسي أن قمر الدين "يقلل من العطش، ويفيد في تنظيم عمل الأمعاء ومن الأفضل شربه قبل الأكل. كما يقوي هذا الشراب الأعصاب ويفتح الشهية ويقوي الخلايا النسيجية ويزيد من مناعة الجسم ويرطب وينظف الأمعاء". وتضيف "ويفيد المصابين بانحطاط قواهم الجسمية والفكرية ويهدئ الأعصاب، كما ينشط نمو الأطفال ويفيد المسنين والشباب".

وتؤكد العباسي أن شراب قمر الدين "يزيل ألم الصداع، ويساعد على عملية الهضم، وينظم عمل الأمعاء، ويعالج الإسهال، ويعالج حموضة الدم والأنيميا ويزيد من مناعة الجسم، ويزيل الأرق ويقوي الأعصاب ويحمي الجسم من الإصابة بالأمراض القلبية ويعمل على تخفيض مستويات الكوليسترول في الدم ويمنع ترسب جزيئاته على جدران الشرايين".

ويستعمل المشمش خارجيا على شكل كمادات من عصيره توضع على الوجه فيقوى بها الجلد وينقي ويصفي البشرة.

كما أن قمر الدين مشروب يمكن أن يتناوله الجميع إلا مرضى السكري، لما يحتويه من سكر، ومرضى الفشل الكلوي، لاحتوائه على كمية كبيرة من البوتاسيوم.

التعليق