"فريج": مسافر كرتوني من دون جواز سفر

تم نشره في السبت 15 أيلول / سبتمبر 2007. 09:00 صباحاً

 

دبي- مثلت الجدة في ماضينا رمزا للحكاية والتشويق في ليالي رمضان، حيث تجتمع العائلة لتناول طعام الإفطار والسحور سوية، لما يحمله هذا الشهر من معان روحانية وعائلية.

غير أن تطور الحياة وانشغال أفراد العائلة، كل في حياته، حدّ من دور الجدة ورمزيتها في البيوت الرمضانية، خصوصا مع ازدحام شاشات التلفزيون بالمسلسلات الرمضانية والتي أصبحت بديلا لحكايات الجدة وقصصها المشوقة.

إلا أن هناك من أبى إلا وأن تظهر الجدة من جديد، بشكل متميز، لتبدأ بمزاحمة المسلسلات الأخرى، وتعود مرة ثانية لتحتل مكانها الطبيعي بين أفراد العائلة بحكاياتها المشوقة، وهو بالضبط ما فعله مسلسل فريج الكرتوني، الذي عرض الجزء الأول منه في رمضان الماضي، ومن المنتظر أن يعرض جزؤه الثاني في شهر رمضان لهذا العام.

"فريج"، كلمة إماراتية تعني الحي،أي المكان الذي كانت تعيش فيها العائلات في الماضي،حيث يذهب الرجال للصيد والغوص،ويلعب الأطفال في الحارة، بينما تجتمع الجدات لتلم شمل العائلة،وتكون العمود الفقري لها.

وصاحب فكرة "فريج" هو محمد سعيد حارب،وهو شاب إماراتي نشأ في بيت عادي، كما يقول،وكان كغيره من الأطفال متوسطي الحال، حيث أنه لم يكن شقيا، ولم يكن عاقلا للغاية، إلا أن فكرة الفن والرسوم المتحركة لم تخطر بباله إلا بعد تخرجه من المدرسة ودخوله الجامعة.

وخلال دراسته في الولايات المتحدة، ابتكر محمد حارب أول شخصيات مسلسله الكرتوني،بعد أن طُلب منه اختراع شخصية كرتونية خارقة نابعة من تراث بلاده،فكانت جدته،أم سعيد،أول ما خطر بباله،ليبدأ مشوار الرسم والتفكير والدراسة، وليتحول حلم محمد إلى حقيقة أصبحت وطنا بأكمله.

يقول محمد "عندما بدأت التفكير، عدت إلى سنوات الأربعينيات والخمسينيات في الإمارات، حيث كان الأجداد يذهبون في رحلات طويلة إلى البحر، ويتركون عائلاتهم مع الجدات، اللاتي شكلن عمودا فقريا للعائلة بأكملها، فكن يروين القصص والحكايات لمن حولهن".

شخصيات المسلسل أربعة، الأولى هي أم سعيد، وهي السيدة المعروفة بأشعارها ورزانتها، والثانية هي أم علاوي، التي تعتبر شاذة عن الأخريات، حيث انها مثقفة ولديها معرفة واسعة باللغات والكمبيوتر وإدارة الأعمال، والثالثة هي أم سلوم، وهي الشخصية التي تنسى دائما، وتمتلك طيبة لا مثيل لها، أما الأخيرة فهي أم خماس، وهي الشخصية الكوميدية المشاكسة، والتي تعتبر الأقرب إلى قلب الجمهور، على حسب قول محمد حارب.

وحول هذه الشخصيات، يقول محمد "الشخصيات مزيج من شخصيات كثيرة في شخصية واحدة، وأعتقد أن كل شخصية يجب أن تمتلك صفات مضادة لبعضها البعض، وفي الوقت ذاته عليها أن تكمل بعضها البعض".

ورغم أن اللهجة التي تحدثت بها الشخصيات الأربعة كانت الإماراتية، لم يكن ذلك عائقا أمام الملايين الذين تسمروا أمام شاشات التلفاز لمتابعة المسلسل، حيث يقول محمد حارب:"ما ساعدنا في المسلسل هو الدراسات التي قمنا بإجرائها، حيث تعرفنا على أوضاع السوق، والفئة العمرية التي ستتابع المسلسل، وغير ذلك".

ويضيف حارب "وعندما ناقشنا هذا الموضوع مع الجهة العارضة للمسلسل، طلبوا منا توضيح اللهجة بقدر الإمكان حتى يفهمها العرب بشكل عام، ولكي لا تكون محددة لشعب معين أو بيئة معينة."

الواضح في المسلسل كان سيطرة المرأة على الأدوار الرئيسية، والتي وصفها حارب بالمتعمدة، حيث يقول "باعتقادي الشخصي، أرى أن المرأة على شاشة التلفاز، والجدة بالأخص، تمتلك مصداقية أكثر من الرجل، حيث انها وكما ذكرت سابقا كانت الرابط ما بين أفراد العائلة في الأوقات الصعبة، كما أن قصص النساء مجالها واسع، فهن غالبا ما يتحدثن في الأمور الاجتماعية والقصص المشوقة، وهو ما يختلف عن الرجال الذين غالبا ما يتحدثون في السياسة أو الاقتصاد."

من ناحية أخرى، سيكون المشاهد على موعد مع الموسم الثاني من "فريج" خلال شهر رمضان الحالي، وهو ما يعد استكمالا لحلقات موسم العام الماضي، حيث انه لن يتم إضافة أي جديد، بل سيكون الجديد هو المزيد من الإبهار والجرأة في استخدام الألوان والصورة المعبرة والشخصيات الأربع الفريدة.

يقول محمد حارب "الجزء الأول من "فريج" كان تجربة بالنسبة لي، فالكادر بأكمله كان ينفذ عملا كارتونيا للمرة الأولى، لذا فقد كان الموسم الأول فرصة لنا للتعلم من أخطائنا وعدم تكرارها في الموسم القادم."

وحول الأمنيات التي يتمنى محمد حارب وفريقه حصولها بعد هذا الإنجاز الكبير، يقول حارب"أتمنى أن تصبح هؤلاء الجدات رمزا للكرتون الإماراتي والعربي."

وأضاف "فكما أن هناك ميكي ماوس، وتوم وجيري، أتمنى أن تصبح أم سعيد لعبة رمزية في يد الأطفال، وأن أرى أم علاوي في المناهج التعليمية، وأن تصبح أم سلوم لوحة فنية على جدران المنازل، ولن أنسى أم خماس بالطبع التي أتمنى رؤيتها على الشاشات العالمية لتمثل تراثنا وتاريخنا، الذي قد يحمل عنه الغرب صورة مختلفة عن الحقيقية."

أحلام محمد حارب ورفاقه لا تزال كبيرة، وستصبح أكبر وأكبر بفضل الدعم المعنوي الذي يتلقاه الفريق من الأهل وممن حولهم، وهو ما يطمح إليه صانعو رسوم متحركة كثر في أنحاء الوطن العربي أنتجوا تجارب فردية، لا زالت تنتظر الفرصة لترى النور.

التعليق