اختتام كرفان السينما العربية الأوروبية بفيلمي "تانغو الأمل" لسويد و"هويات" لدروزة

تم نشره في السبت 8 أيلول / سبتمبر 2007. 10:00 صباحاً

يحط رحاله بعد عمان في باريس

 

محمد جميل خضر

عمّان- اختتمت مساء أمس في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة والحديقة التابعة له فعاليات كرفان السينما العربية الأوروبية بعرض فيلم المخرجة الأردنية سوسن دروزة "هويات" وهو فيلم وثائقي قصير (28 دقيقة)، وعرض الفيلم الوثائقي الدرامي اللبناني "تانغو الأمل" لمخرجه محمد السويد.

وتناول فيلم "هويات" لسوسن دروزة في 28 دقيقة موضوع الهوية في زمن التغيير، كيفية تكوين الهوية، وكيفية اختلاطها، وأثر اكتساب الخبرات اليومية وتراكمها على هوية الإنسان، إذ أنها ترتبط بكل ما يمر به الإنسان من تجارب حياتية واجتماعية وثقافية وسياسية كما أن الاختلاف ليس اختلافا في الهوية فقط، إنما اختلاف في فلسفة الحياة ككل. 

ويبين الفيلم رأي الفنان العربي في فكرة حمل جواز السفر وتناقضها مع فكرة الحرية في الفن والحرية في الحركة، وأثر ذلك على أدائه وعلى مشاريعه، مما أدى لمحاولة الكثيرين إلى تغيير هويتهم. فنانون عرب سيتناقشون في هويتهم المتغيرة وذلك من خلال تجربتهم الفنية وعروضهم سواء في المسرح أو الغناء أو الرقص أو السينما، في احتفالية "صور من الشرق الأوسط" التي كانوا جزءاً منها في الدنمارك في شهر آب وأيلول من عام 2006.

إيمان سماوي / تونس، ضيا عزازي/ تركيا، سارة جبران / لبنان، ريم بنا / فلسطين، فتحي سلامة / مصر، عايدة نديم / عراق.

وجاء "تانغو الأمل" الوثائقي الدرامي الطويل (120 دقيقة)، لمخرجه اللبناني محمد سويد والمنتج العام 1998 كشريط وثائقي طويل مستوحى من المذكرات الشخصية لمخرجه عن الحب والحرب والسينما في بيروت، وكذلك عن تجربة عمل المخرج في تلفزيون لبنان. عنوان الفيلم مأخوذ من أغنية قديمة للمغنية الراحلة نور الهدى، كما يطرح الفيلم في نهايته معنى الأذى والتسامح.

وهو رحلة شخصية تتخللها صور من الحب والشوق إلى السينما خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية وما بعدها.

وعبر "تانغو الأمل" يحاول المخرج إعادة بناء هذه الصورة المبعثرة لحياة مفعمة بالعواطف لكنها غائبة.

وكارافان السينما العربية الأوروبية هي نتاج مشروع بتمويل من الاتحاد الأوربي في إطار برنامج يوروميد المرئي والمسموع 2، بالتعاون مع شركة الرواد للصوتيات والمرئيات في الأردن ودعم من راديو مزاج إف إم ومياه ألترا ومطعم كانفس وتعاون وزارة الثقافة والمتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة والهيئة الملكية للأفلام، وعرضت في إطاره خلال الأيام القليلة الماضية في عمان مجموعة من الأفلام القادمة من دول أوروبا (إسبانيا، بريطانيا، الدنمارك وفرنسا)، لبنان، سورية ومصر، إضافة إلى مجموعة أفلام أردنية تعرض للمرة الأولى.

وهو يمثل كما وصفته مديرة كرفان الأردن المخرجة سوسن دروزة "تبادلا ثقافيا، فرجة سينمائية، مناقشة فنية، متابعات لأحدث الأفلام برؤى سينمائية جديدة تناقش قضايا معاصرة وبأسلوب مختلف".

وطرحت دروزة مديرة مؤسسة الرواد للصوتيات والمرئيات في سياق متصل السؤال الملح "هل تشجيع المتابعة السينمائية لأفلام لا تعرض عادة في دور السينما التجارية أو في المحطات الفضائية، يسهم في تغيير مزاج المتلقي وفي إعلاء شأن الفن الراقي، وبالتالي التغيير الايجابي، هاجس يراودنا... وبالتأكيد يراود عشاق الفن السابع؟".

وتهدف سينما كارافان، حسب دروزة، الوصول إلى الجمهور في أماكنه سواء في الوطن العربي، أو في أوروبا "وهو الهدف الذي نسعى لتحقيقه في مهرجاننا هذا".

وواصلت في سياق تعريفها بالمهرجان وخصوصا في شكل تعاون الأردن معه "ونحن اليوم في العاصمة عمان نتطلع لتعريض الجمهور الأردني والعماني لاحتفالية سينمائية متنوعة، وفي الوقت نفسه تفعيل المكان العماني وتحديدا جبل اللويبدة بوصفه جبل الثقافة بامتياز، وكنا بدأنا هذا المسار في العام الماضي 2006 عبر دورة الربيع في نيسان، ودورة الشتاء في تشرين الثاني، وهذا هو لقاؤنا الثالث، ويتميز بتخصيص مساحة لأطفال كارافان بتقديم أفلام كارتون لعشاق السينما الصغار في مركز هيا الثقافي في الشميساني".

ووصل"كارافان السينما الأوروبية العربية" وهو مهرجان متنقل إلى دورته الثالثة في عمان بعد أن جال في القاهرة، الإسكندرية، باريس، وبيروت من عام 2006 وحتى 2007، ويأمل من خلال القائمين عليه في الدول التي يزورها أن يعمل على مد جسور تواصل بين ضفتي المتوسط، كما يهدف إلى إقامة تبادل حقيقي للخبرات والكفاءات في مجال عرض وترويج الأفلام والأعمال السمعية المرئية الأورومتوسطية. وفي هذه الدورة ستخصص مساحة لتقديم الإبداعات لأفلام الصور المتحركة الأوروبية والعربية.

وعرض خلال أيام كرفان في عمان 19 فيلما روائيا ووثائقيا وتسجيليا ورسوم متحركة، تراوحت بين الطويل والمتوسط والقصير، وتفاوتت في مستوياتها وإمكانياتها التقنية وتنوعت في موضوعاتها ووجهاتها.

وفي فيلمه الأخير "ما يطلبه المستمعون" يأخذنا المخرج السوري عبد اللطيف عبد الحميد الى الريف الجميل حيث الطبيعة البكر والناس البسطاء في منطقة اللاذقية الساحلية، هناك يتجمع الفلاحون من الشباب أمام منزل (أبوجمال) ليستمعوا إلى برنامجهم المفضل (ما يطلبه المستمعون)، فهم يرسلون خطابات في طلب أغانيهم المفضلة التي يبعثونها عبر الأثير إلى محبيهم وأقربائهم، وقد تمر أيام وشهور وربما سنوات قبل أن يلبي البرنامج طلباتهم من الأغنيات الرومانسية والإيقاعية الراقصة والشعبية وغيرها، ويفرحون جدا حينما تذكر المذيعة أسماءهم وهم يجلسون تحت ظلال الشجرة، في هذا الجو الحميمي تنشأ قصة حب بين فتاة صغيرة وشاب في مقتبل العمر (عزيزة وجمال).. ويذهب جمال لتلبية نداء الوطن في حرب 67، دون أن يسمع الأغنية التي أهدته إياها حبيبة القلب عزيزة في البرنامج الإذاعي (ما يطلبه المستمعون)، قد يطلب جمال من ضابط الوحدة أن يأذن له ببضع ساعات ليرى حبيبته فهو على حد قوله: (سيموت من الحب) ويأذن له الضابط على مسؤوليته الخاصة، ليسمع الأغنية التي أهدته إياها سرا.

"ما يطلبه المستمعون" الروائي الطويل (90 دقيقة)، فيلم عن الحب وأحلام الناس البسطاء وعن كيف يتمسك أهل الشام بالحياة والفرح مقابل ترصد الأعداء لهم وجرهم في القصة القديمة المتجددة إلى الموت والحروب والويلات.

وعرضت في سياق كرافان عمان خمسة أفلام رسوم متحركة من مصر وبريطانيا، وحكى فيلم "السمكة الفضية" لعفاف طبالة في22 دقيقة عرض قصة عثمان مع البحر وصيده للأسماك بطريقة غنائية وقصصية جميلة.

وفي "مدينة الفردوس" لجايل دينس تذهب توموكو في ست دقائق عرض إلى لندن لتتعلم الإنجيليزية حيث تكتشف هناك مدينة غامضة تحت الأرض.

وتحدث "مراسلات كاميا" لسيموتو ساكاكيبارا في سبع دقائق عن فتاة تكتب لأمها ما يجري لعائلتها.

وتناول "حاذر" لديمان جاسيني في ست دقائق عرض حكاية طفلة في السابعة من عمرها ترسلها أمها المتحكمة بشكل زائد لإرسال خطاب.

وعاين "أرنب" من إخراج رن وراكي في ثماني دقائق عرض قصة البراءة الضائعة وعدل الطبيعة غير المنتظم.

وعرض إلى ذلك "فلافل" اللبناني ميشيل كمون و"أوقات فراغ" المصري محمد مصطفى وفيلم المخرجة المصرية "غرفة مظلمة.. حياة مضيئة" التسجيلي وأفلام أخرى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حضور ضعيف (مراد)

    السبت 8 أيلول / سبتمبر 2007.
    الحضور كان ضعيف جدا. هذه مشكلة في عمان حيث تكثر النشاطات.