رغم القيود: زي المرأة الإيرانية ما يزال عصريا

تم نشره في الخميس 30 آب / أغسطس 2007. 10:00 صباحاً
  • رغم القيود: زي المرأة الإيرانية ما يزال عصريا

طهران- عمر رويا (28 عاما) من عمر الثورة الإيرانية التي أجبرت جميع النساء على ارتداء العباءة الطويلة الفضفاضة وغطاء الرأس لإخفاء تضاريس أجسادهن وشعرهن في الأماكن العامة.

لم تعرف رويا يوما ذلك الإحساس البسيط الذي تحس به ملايين النساء في جميع أنحاء العالم، أن تخرج إلى الشارع مرتدية بنطلون الجينز والقميص والتي شيرت وأن تحس بأشعة الشمس أو نسمة الهواء تداعب شعرها وذراعيها.

لكن رويا مع ذلك وعلى غرار ملايين النساء الإيرانيات تنفق الجزء الأعظم من ميزانيتها السنوية على الأزياء الحديثة.

تقول رويا "النساء في إيران لهن وجهان أحدهما تظهر به في العلن والآخر في منزلها. فنحن خارج المنزل نبدو كخادمات وفي الداخل كأميرات".

فالثوب الإسلامي للنساء في إيران هو الشادور، وهو ثوب طويل فضفاض يغطي الجسم كله عدا الوجه. بيد أن الثوب الشائع هو المانتو وغطاء الرأس اللذان يسمح بهما قانون مكافحة الرذيلة في إيران.

وحاول رجال الدين في إيران على مدى السنوات الثماني والعشرين الماضية أن يفرضوا زيا إسلاميا موحدا للنساء بيد أن جهودهم ولاسيما في المدن الكبيرة لم تثمر كثيرا.

ومن حين لآخر تقوم الشرطة بحملات مطاردة "للنساء اللاتي لا يرتدين الزي المناسب" حيث تقوم باحتجازهن لفترات وجيزة أو توقيع غرامات على المتجاوزات منهن.

وهذه الحملات التي تستهدف عامة ما تسميه الحكومة "الغزو الثقافي الغربي" ليس لها مفعول إلا على المدى القصير.

يقول سعيد وهو صاحب محل ملابس في طهران "إنك لن تستطيع أن تغير من طبيعة المرأة التي تحب أن تبدو أنيقة وجميلة ولا تستطيع قوة حتى لو كانت جيشا أن تغير من الطبيعة البشرية التي هي من صنع المولي عز وجل".

وعلى غرار قسم كبير من أقرانه أصحاب محلات الملابس فقد تلقى سعيد عدة تحذيرات بعدم بيع ملابس أو أدوات "غير إسلامية" للنساء وإلا فإن محله سيغلق.

لكن هذه التحذيرات لا تلقى إلا التجاهل حتى الآن من جانب سعيد وزملائه فمن دون هذه الأشياء ستفلس المحال على أي حال.

وقال سعيد "شقيقي يعمل في مدينة دوسلدورف الألمانية ولا يبيع نصف ما أبيعه أنا هنا شريطة ألا تفرض علينا الحكومة مزيدا من القيود".

وأدرك جناح في السلطة الإيرانية منذ وقت طويل أنه ما من سبيل للتحكم بشكل فعال في أزياء النساء ومن ثم حاول دعم ما يسمى "الزي الوطني" الذي خطط له أن يبدو على شاكلة الزي الذي ترتديه المرأة في الهند وباكستان.

بيد أن الخطة لم تحقق نجاحا كبيرا وحتى في حالة اكتمالها فإن من المعتقد على نطاق واسع أن تمنى بالفشل في السوق.

وبينما تبدو المرأة الإيرانية داخل البيت مثل نظيرتها الغربية تقريبا فإنه يمكن مقارنتها خارجه ببعض الأحياء في أوروبا التي يشكل المسلمون غالبية سكانها.

بيد أن المراة الإيرانية تمكنت من تحويل القيود إلى نوع من الإبداع بتحويل الزي الإسلامي إلى زي حديث.

فالمانتو، الذي يتعين أن يصل إلى الركبة، صار أكثر ضيقا وقصرا وفي الواقع تحول إلى سترة قصيرة ضيقة "تونيك" تبدو فوق البنطلون الجينز أو الاستريتش مثل تنورة قصيرة (ميني جيب).

والزي الجديد ليس مسايرا للموضة بدرجة أكبر فحسب بل أنه يكشف عن تضاريس الجسم أيضا.

وغطاء الرأس الذي من المفترض أن يغطي الشعر بأكمله صار يوضع في مؤخرة الرأس كاشفا عن أحدث تسريحات الشعر.

كذلك تنفق المرأة الإيرانية مبالغ كبيرة على أدوات التجميل مثل أحمر الشفاه وغيرها.

يقول نائب إصلاحي سابق في البرلمان "لقد واجه النظام الإسلامي العديد من التحديات السياسية والاقتصادية على مدى العقود الثلاثة الماضية، بيد أن كفاح المرأة الإيرانية الذي لا يعرف الكلل من أجل أن تبدو أنيقة رغم كل القيود يظل تحديدا التحدي الأكبر".

التعليق