الوضع الاقتصادي وغياب ثقافة الترفيه يفرضان على المواطن أنماطا معينة من الترويح عن النفس

تم نشره في السبت 25 آب / أغسطس 2007. 10:00 صباحاً
  • الوضع الاقتصادي وغياب ثقافة الترفيه يفرضان على المواطن أنماطا معينة من الترويح عن النفس

 

رشا عبدالله سلامة

عمّان- يتندّر سليم (47 عاماً) من فكرة اصطحاب أطفاله إلى مطعم سياحي لتناول المشاوي، ويتساءل ساخراً "ومن وين أطعميهم باقي الشهر؟".

وبدلاً من ذلك، يصرح سليم أنه يصطحبهم إلى طريق المطار، حيث "تقلّ تكلفة الشوي حينها عن تلك التي في المطاعم"، ويزيد "كثيراً ما نستعيض عن شوي اللحم بالدجاج أو النقانق، أو نحضر وجبتنا من المنزل".

وحول تكلفة العشاء في المطاعم السياحية، يتحدث إداري في أحد المطاعم السياحية، والذي رفض ذكر اسمه، قائلاً "لا تقلّ تكلفة العشاء للشخص الواحد عن 25 ديناراً".

وحول الفئات التي ترتاد مطعمه، قال "تنحصر هذه الفئات في الطبقة الوسطى فما فوق".

وتشير سمر (21 عاماً) وأخواها عامر (17 عاماً) وعلاء (15 عاماً) إلى شرائهم مجموعة من "السي دي" عند رغبتهم بمتابعة فيلم جديد، ذلك أنّ "تذكرة السينما في أوقات النهار تتراوح من 4 إلى 5 دنانير، وفي المساء من 6 إلى 7 دنانير"، وهو ما يعد "عبئاً ثقيلاً على من يريد متابعة السينما باستمرار".

وتزيد سمر "تكلفة التذكرة الواحدة للسينما تؤمن جميع أفلام الصيف من محل السي دي".

غير أنّ سمر تستذكر "مرات معدودة" توجهت فيها وأخوتها للسينما، وذلك "في موسم العيديّات" بحسب قولها. وتزيد أنها جلبت حينها "البيبسي والتسالي من المنزل، نظراً لتكلفتها العالية على أبواب السينما".

أما خليل وخطيبته ميساء فيذهبان في نهاية كل أسبوع إلى "مطعم شاورما في عبدون"، ثم يتمشيان "على أطراف جسر عبدون" مستمتعين بـ "الهواء الطلق والارتفاع".

فيما يتحدث كل من معتز (26 عاماً) وزيد (24 عاماً) عن سهراتهما "على قارعة الطريق في المخيم"، وبثقة يصفان تلك السهرات بـ "الأجمل من كل سهرات المقاهي والمطاعم، حيث تلتئم الشلة على الأرجيلة والشاي حتى ساعات الصباح".

ويذهب أبو سليمان (52 عاماً) إلى أحد المجمعات التجارية، ليستمتع وعائلته بـ "المشي تحت الهواء البارد مع النظر لواجهات المحلات"، ليختموا جولتهم في "محل الآيس كريم".

ويشترك كل من أبو سليمان وغدير (22 عاماً)، والتي تستمتع أيضاً بالمشي في شارع الوكالات، "يتعذر الشراء من المجمعات ومن شارع الوكالات نظراً لارتفاع الأسعار مقارنة بالأسواق في باقي المناطق".

يعلّق على ذلك الخبير الاقتصادي حسام عايش، قائلاً "بالتأكيد أنّ ارتفاع الأسعار وتصدّر عمّان قائمة أغلى المدن العربية ألقى بظلاله على ترفيه الأردنيين".

ويردف "يحاول كل شخص أن يرفه عن نفسه وعائلته بأقل التكاليف، غير أنّ المثير للأسى هو المواطن الذي يحاول الهروب للترفيه لينسى الظروف الاقتصادية، فلا تلبث أن تحاصره عند تفكيره بميزانية الترفيه".

ويعرّج عايش على إحصائيات عدة منها إحصائية جمعية المستهلك، والتي تبين أنّ "خط الفقر في المجتمع الأردني هو من 500 إلى 600 دينار على ضوء الأسعار والغلاء".

ويصف عايش طرق الترفيه الآنفة الذكر بـ"الثغرات الترفيهية التي يتسلل منها الأردنيون للتحايل على الغلاء". فيما يصفها أستاذ علم اجتماع التنمية حسين محادين بـ "الأنماط الترفيهية الموازية" وليست "البديلة".

ويشترك كل من عايش ومحادين في أنّ دخل المواطن "مستنزف جرّاء الضرائب والمحروقات والديون والقروض والأعباء العائلية والتعليمية والمعيشية"، لذا فإنّ ما يتبقى للترفيه "يكاد يكون معدوماً، ما يدفع الخبراء لاعتبار المواطن الأردني محروماً من الترفيه الحقيقي".

ويضيف محادين أسباباً أخرى منها "تفضيل الأردنيين بحكم ثقافتهم الفضاء المفتوح وليس الأماكن المغلقة، والأعداد الكبيرة التي تضمها الأسر من أبناء وأهل وأخوة، وعدم تمكن الأردنيين حتى الآن من الوصول لصيغة تنظيم وفصل بين وقت العمل والترفيه".

غير أنّ مدير مسرح عمّون محمد الختاتنة يرى أنّ العامل الرئيسي هو "افتقار الأردنيين لثقافة الترفيه التي تفتقدها التربية"، ويدلل على ذلك بـ "العروض المجانية التي يقيمها المسرح في حدائق الحسين والتي لا يرتادها أحد، مقابل الجاليات والشعوب الأخرى التي يبقى الترفيه على رأس أولوياتها رغم الأوضاع الاقتصادية والسياسية".

وبحسب إحصائيات، فإنّ الولايات المتحدة بمفردها تشغّل أكثر من 3 ملايين شخص في صناعة الترفيه والتسلية، كما تنفق 60 بليون دولار على هذه الصناعة.

أمّا عربياً، فيقدر حجم سوق الترفيه والتسلية بما يقارب 10 بلايين دولار سنوياً، وهو رقم مرشح للتصاعد بحسب تقرير نشرته "برايسوتر هاوس كوبرز إل إل بي" لعام 2006.

وفي تحليل لنفس المصدر شمل كلا من الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا، جاءت التوقعات بأن يصل حجم العوائد السنوية من الترفيه والتسلية بحلول عام 2009 إلى 4,2 بليون يورو.

التعليق