"المهنة مراسل صحافي" يعرض في شومان الثلاثاء المقبل

تم نشره في الأربعاء 22 آب / أغسطس 2007. 10:00 صباحاً

عمّان-الغد- الفراغ من ثوابت أفلام المخرج الإيطالي مايكل أنجلو أنطونيوني. وفيلم "المهنة مراسل صحافي" لا يشذ عن هذه القاعدة. إذ يبدأ الفيلم بوجود بطل القصة، وهو صحافي تلفزيوني بريطاني اسمه ديفيد لوك (الممثل الأميركي جاك نيكولسون)، في قرية صغيرة بشمالي إفريقيا محاطة بصحراء شاسعة.

يعود هذا الصحافي إلى فندق بالقرية بعد أن يضل طريقه وهو يسعى لإجراء مقابلات مع ثوار في تلال الصحراء، ويكتشف أن الرجل المقيم في الغرفة المجاورة، واسمه روبرتسون، قد وافته المنية، فيقرر أن يتبادل معه الهوية وأن يتقمص شخصيته بعد أن يستبدل معه جواز السفر والملابس. وعند وصول نبأ وفاة الصحافي لوك إلى لندن تبدأ زوجته(الممثلة جيني راناكر) وزميله(الممثل إيان هندري) عملية مونتاج الفيلم الذي قام بتصويره في الصحراء الإفريقية. ويقرر هذا الصحافي أن يواصل حياة الرجل الذي تقمص شخصيته بالمحافظة على بعض مواعيده، ويقوده ذلك إلى مدينة ميونيخ بألمانيا حيث يلتقي بممثلي الثوار ويكتشف أن الشخص الذي تقمص شخصيته سمسار لبيع الأسلحة، ويقبض من الثوار ثمن الأسلحة التي لا يستطيع، بطبيعة الحال، تسليمها.

يلتقي الصحافي بشابة (الممثلة الفرنسية رومي شنايدر) ترافقه خلال تنقله ويفشي لها بسره. ليس لدى الصحافي لوك أية خطط، ولكنه في حركة مستمرة، بل إنه تقمص شخصية روبرتسون لأنه لا يملك أية خطط أو رغبات. إنه رجل بلا هدف. وكل ما يهمه هو أن لا تعرف زوجته التي ربطتها به علاقة متوترة أو زميله في العمل أنه على قيد الحياة. وتمر لحظة عصيبة يكاد أن يكشف فيها سره، إلا أنه يفر بسرعة مع صديقته الجديدة. ومع أنه يريد التخلي عنها لكي يجنبها متاعبه، إلا أنها تصر على مرافقته.

ينتهي فيلم "المهنة مراسل صحافي" بمشهد قوي بارع، حيث يستلقي الصحافي منهكا في سريره بغرفة الفندق، وتتحرك الكاميرا ببطء شديد نحو النافذة وتخترق قضبانها الحديدية وتخرج إلى ساحة واسعة، حيث تظهر سيارة ثم تختفي، ثم تظهر سيارة أخرى تقل أشخاصا يطاردونه. وتظهر الشابة في الساحة وهي تسير وحيدة وتراقب من حولها. ثم تعود الكاميرا من الساحة إلى داخل الفندق والغرفة.

يتعقب فيلم "المهنة مراسل صحافي" رحلة رجل يعاني من أزمة شخصية وتغير في الهوية. وقد قدّم المخرج أنطونيوني فيلم "المهنة مخبر صحافي" فيما بعد بعنوان جديد هو "الراكب" (The Passenger). فهل الراكب أو الراكبة هي الشابة التي ترافق بطل الفيلم في رحلاته؟ أو ربما كان أنطونيوني يقصد "الركاب" الذي يتنقلون في حياة شخص آخر كما فعل الصحافي لوك في حياة روبرتسون وكما فعلت الشابة في حياة الصحافي؟

يتميز فيلم "المهنة مراسل صحافي" بالبراعة التقليدية للمخرج مايكل أنجلو أنطونيوني في تقديم عمل سينمائي يستخدم فيه أدواته السينمائية لإثارة فكر مشاهدي أفلامه. وهو يستخدم الكاميرا والمواقع الجغرافية كشخصيات رئيسة من شخصيات الفيلم. وصورت مشاهد الفيلم في الجزائر وبريطانيا وألمانيا وفرنسا. كما يستخدم أسلوب العرض الاسترجاعي ببراعة، حيث يعرّف المشاهدين عن طريقه بشخصية بطل الفيلم ودوافعه أكثر مما نعرف عنه في سياق القصة، ونأخذ عن طريق ذلك فكرة أفضل عن أسباب قراره الجريء في تقمص شخصية رجل آخر، ولماذا تخلى عن ماضيه بمجرد نزوة عبارة ومن دون تردد. فقد أصبح بعد تغيير هويته رجلا حرا يتحرك بحرية ومن دون مساءلة أو محاسبة. ولكن ما لم يكن بالحسبان هو أن الرجل الذي تقمص شخصيته سمسار أسلحة وعليه أن يتحمل العواقب والمسؤوليات المترتبة على مقامرته على الصدفة والاستثمار في الفرص العشوائية.

رشح فيلم "المهنة مراسل صحافي" لجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، وفاز بجائزة بوديل السينمائية الدانماركية لأفضل فيلم أوروبي، وبجائزتين من نقابة الصحافيين السينمائيين الإيطاليين لأفضل مخرج وأفضل مصور، وبجائزة سانت جوردي الإسبانية لأفضل ممثل للممثل جاك نيكولسون.

التعليق