مؤسسة آل البيت الملكية تعقد مؤتمرا للفكر الإسلامي في البحر الميت مطلع الشهر المقبل

تم نشره في الثلاثاء 21 آب / أغسطس 2007. 10:00 صباحاً

 عمان - برعاية جلالة الملك عبدالله الثاني، يشارك نحو أكثر من مائة عالم ومفكّر يمثلون (40) دولة عربية وإسلاميّة وأجنبيّة، في المؤتمر العام الرابع عشر لمؤسسة آل البيت الملكيّة للفكر الإسلامي الذي سيلتئم في منطقة البحر الميت مطلع الشهر المقبل تحت عنوان "المحبة في القرآن الكريم".

ويهدف المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام إلى إبراز ما يتضمّنه الدين الإسلامي الحنيف من دعوة عميقة للمحبة بمضامينها الواسعة وتوضيح جانب مهم من التصوّر الإسلامي الذي تحتاجه أمتنا وصولاً إلى المكانة التي تستحقها والذي يحتاجه عالمنا وهو يسعى للتعايش والتحرر من الخوف والكراهية والعيش بأمن وسلام.

وقال مدير مؤسسة آل البيت الملكيّة للفكر الإسلامي ابراهيم شبوح إن عقد هذا المؤتمر "جاء في وقت يجتاز فيه عالمنا الإسلامي مرحلة صعبة من تاريخه ولعلها من أصعب حقب تاريخه على الإطلاق لا سيما وأنه يحاول أن يلتحق بمسيرة عصره ويسهم فيها كما كان في سائر مراحل وجوده".

وأضاف "من هنا جاءت دعوة المؤسسة إلى عقد هذا المؤتمر الذي سيناقش موضوع "المحبة في القرآن الكريم" من منطلق أن من أساس عبادة الله هو الحب لله وللغير.

وقال شبّوح لوكالة الأنباء الأردنية "بترا" ستشارك في المؤتمر مرجعيات إسلاميّة من العلماء والمفكّرين والباحثين يمثلون مؤسسات إسلامية من جميع المذاهب والمدارس والاتجاهات الفكريّة الإسلامية ويتبوأون أبرز المواقع العلمية ويحظون بأوسع قاعدة شعبية للتأثير والإقناع.

وأشار الى أنه سيقدم للمؤتمر ما يزيد على (40) بحثاً تتركز حول المحاور الثلاثة للمؤتمر وهي "حب الله" و"حب رسول الله صلى الله عليه وسلم" و"حب الناس" مشيرا الى ان هذه المحاور تتناول رؤية الإسلام لموضوع الحب ووجوب المحبة والرحمة بين المسلمين في القرآن الكريم والتربية القرآنية والإشباع المتوازن للميول الإنسانية والحب المشروط وغير المشروط في القرآن الكريم.

وقال انه سيتم الإعلان في المؤتمر عن أسماء الفائزين في جائزة الملك عبدالله الأول ابن الحسين العالمية لدورة هذا العام، وتوزّع الشهادات على الأعضاء الجدد الذين يبلغ عددهم (15)عضواً عاملاً و(51)عضواً مراسلاً.

ويُعقد المؤتمر العام للمؤسسة بصورة دوريّة مرّة كل عامين أو كلما دعت الحاجة، ويأتي هذا العام من خلال البحث في موضوع "المحبة في القرآن الكريم" في إطار الدعوة التي تضمنتها رسالة عمّان التي أطلقها جلالة الملك في شهر رمضان المبارك من سنة 1425هـ (تشرين الثاني 2004م) ثم أتبعها جلالته بالدعوة إلى عقد المؤتمر الإسلامي الدولي في عمّان مطلع شهر تموز 2005م بحضور نحو (200) عالم من (50) بلداً أجمعوا على ما أصبح يُعرف بمحاور رسالة عمّان الثلاثة وهي أن كل من يتبع أحد المذاهب الثمانية من مذاهب أهل السنّة والجماعة والمذهب الشيعي والمذهب الإباضي يعتبر مسلماً وكذلك أصحاب العقيدة الأشعرية ومن يمارس التصوّف وأصحاب الفكر السلفي الصحيح وبناء على هذا التعريف للمسلم فإنه لا يجوز تكفير أي فئة من المسلمين.

واستناداً إلى ما تحدده المذاهب، وضع العلماء الشروط الموضوعية والمؤهلات الشخصية المطلوبة في من يتصدّى للإفتاء وقد جرى تبنّي هذه النقاط الثلاث بالإجماع من قبل القيادات السياسيّة والدينيّة في القمّة التي عُقدت بدعوة من منظمة المؤتمر الإسلامي في مكّة المكرّمة في كانون الاول العام 2005م، ثم تم تبنيها بالإجماع في ستة مؤتمرات إسلامية عالمية أخرى كان آخرها مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي العالمي ومقرّه جدّة الذي عقد في عمّان في تموز من العام الماضي.

وبذلك فإن ما يزيد على (500) عالم إسلامي بارز يمثلون جميع المذاهب الإسلامية من مختلف أرجاء العالم وافقوا بالإجماع على رسالة عمّان ومحاورها الثلاثة، وهذا يعتبر إجماعا تاريخيا من نوعه بين المسلمين، باعترافهم بعضهم ببعض.

يُذكر أن مؤسسة آل البيت الملكيّة للفكر الإسلامي تأسست في عام 1980م باسم المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية "مؤسسة آل البيت" وتضم مائة وثلاثين عضواً من كبار العلماء والمفكّرين من أكثر من (40) دولة في العالم ويرأس مجلس أمنائها المكوّن من سبعة أعضاء سمو الأمير غازي بن محمد، المبعوث الشخصي والمستشار الخاص لجلالة الملك عبدالله الثاني.

وتهدف المؤسسة إلى "التعريف بالدين والفكر الإسلامي وتصحيح المفاهيم والأفكار غير السليمة عن الإسلام وإبراز تصوّر إسلامي معاصر لقيم المجتمع ومواجهة قضايا العصر ومشكلاته وتحدياته بمواقف وحلول علميّة إسلاميّة من هدي الكتاب والسنّة وإبراز نظرة الإسلام لآل البيت الأطهار وإنجازاتهم في التاريخ وفي بناء الحضارة الإسلامية والنهوض بالدراسات والبحوث الإسلامية في مختلف فروع المعرفة الإسلامية وتعميق الحوار وترسيخ التعاون بين علماء المذاهب الإسلامية لتحقيق أقصى مدى للتقريب بينهم".

ويعتبر مشروع مؤسسة آل البيت لتفاسير القرآن الكريم على شبكة الإنترنت (www.altafsir.com)، من أضخم المشاريع المعرفية، وقد تم إنجازه مطلع هذا العام ويشتمل على أكثر من مائة من أهم التفاسير العربية من المذاهب الفقهية السبعة (المالكية والحنفية والحنبلية والشافعية والزيدية والإباضية والجعفرية) كما يحتوي على تفاسير صوفيّة وفلسفيّة وكلاميّة ولغويّة وتاريخيّة وعلمية، وكتب عن فضائل القرآن، وترجمات لمعاني القرآن الكريم إلى نحو عشرين لغة من لغات المسلمين والأجانب، إضافة إلى قراءات التجويد والترتيل لمختلف قراءات القرآن الكريم، وفهارس لكل كلمة في القرآن الكريم، وعدد من التفاسير المبسّطة، ومجموعة متميّزة من الكتب الأساسيّة لعلوم القرآن، وترجمات مختارة للتفاسير إلى اللغة الإنجليزية، والوصول إلى جميع المعلومات التي يوفرها المشروع مجانا خدمة للدين الإسلامي الحنيف.

وقد صدر في منتصف العام الحالي قانون المؤسسة الدائم الذي ينظّم عملها كمؤسسة إسلاميّة عالميّة مستقلّة وهو القانون رقم(32) لسنة 2007.

التعليق