اختصاصيون: ألعاب الفيديو تحمل نسبة كبيرة من العنف وترفع نسبة الإثارة والتوتر

تم نشره في الأحد 12 آب / أغسطس 2007. 09:00 صباحاً
  • اختصاصيون: ألعاب الفيديو تحمل نسبة كبيرة من العنف وترفع نسبة الإثارة والتوتر

الحل ليس في منعها بل في تحديد مدة وكيفية استخدامها

 

حنان العتّال

عمّان-يجد العديد من الآباء والأمهات في ألعاب الفيديو والكمبيوتر مصدر تسلية وإلهاء لأطفالهم.

وعلى الرغم من أن هذه الألعاب باتت منتشرة بشكل ملحوظ إلا أن الكثير من الخبراء ربطوا بينها وبين العنف والإدمان عليها.

وتعترف شهلة دراج أن أطفالها يجلسون للعب على هذه الألعاب ما يزيد على 4 ساعات يوميا إلا أنها لا تجد في ذلك تأثيراً على صحتهم النفسية والجسدية.

وتقول "في كل مناسبة يطلب أطفالي مني شراء أقراص ألعاب للبلاي ستيشين". ولا ترى أن ذلك يعد هوسا بقدر ما هو اشغال لوقتهم وتسلية لهم، ولكنها تسأل البائع عن نوعية الألعاب وتبتعد عن الألعاب القتالية والعنيفة.

يقول اختصاصي التكنولوجيا نادر العضايلة إن ألعاب الفيديو والبلاي ستيشين والكمبيوتر في ذاتها ليست خطرة، إلا أن هناك أناسا محددين لديهم القابلية للانجذاب إلى أنواع معينة من الألعاب.

وهذه الألعاب يمكن أن تصبح إدمانا إذا لم يلاحظ الأهل أولادهم. وربما تبدو ألعاب الإنترنت بريئة، لكنها من الممكن أن تكون إدمانية. لا سيما الألعاب التي تتعدد مراحلها أو لا تكون لها نهاية. وهذه الألعاب تعطي الشعور بالفرح والانتصار وتحقيق الإنجازات إلا أن الأطفال لا يدركون أنه نصر لا قيمة له.

ويبين العضايلة أن ألعاب الكمبيوتر والفيديو لها جوانب إيجابية، فهي تنمّي الذاكرة وسرعة التفكير، وتخلق نوعاً من التآلف مع التقنيات الجديدة. وتحفّز هذه الألعاب التركيز والانتباه، وتنشّط الذكاء، لأنها تقوم على ابتكار عوالم من صنع المخيلة.

إلا أن بعض الألعاب "تؤدي إلى رفع نسبة العنف والروح العدائية عند الأطفال، وهذه الألعاب هي الألعاب القتالية التي تستخدم الأسلحة والجريمة والسرقة والقتل ومن هذه الألعاب لعبة كاونترسترايك (Counterstrike)، ونينجا ولعبة (دوم)".

أما اختصاصي جراحة المخ والأعصاب الدكتور بدر الخطيب فيقول إن الألعاب التي ينشغل بها الأطفال تحمل نسبة كبيرة من العنف وترفع نسبة التركيز والإثارة والتوتر.

ويبين إن تركيز الطفل بشكل زائد على الحد يؤدي إلى زيادة الكهرباء في الجزء الأمامي من المخ والعين وفي هذه اللحظة تحدث نوبة أشبه بالصرع.

كما أن الإدمان على هذه الألعاب والجلوس مطولا أمام شاشة التلفاز يؤديان إلى مشكلات تتعلق بالصحة بصورة عامة نتيجة قلة الأداء الحركي المرن، والتهابات مفصلية، وحالة من التوتر الاجتماعي ومعاداة الآخرين.

وتشير التقارير العلمية الدولية إلى أن أكثر من 15 مليون كوري جنوبي يمارسون ألعاب الفيديو، التي تحولت لدى البعض إلى قمار.

وفي بريطانيا وصل نحو 12% من لاعبي الفيديو من ضمنهم قطاع كبير من الأطفال إلى حد الإدمان.

وتبلغ نسبة مدمني ألعاب الكمبيوتر بشكل مرضي خطير في أميركا 8.5% من الشباب. لذا اقترحت لجنة من مجموعة من الأطباء إدراج إدمان ألعاب الفيديو كاضطراب عقلي في "الدليل التشخيصي الأميركي للاضطرابات العقلية"، وهو دليل يستخدمه "اتحاد الأطباء النفسيين الأميركيين" في تشخيص الأمراض العقلية.

ويؤكد اختصاصي التربية الدكتور شاهر العجلوني "أن الأهل لهم التأثير الأكبر في إدمان الأطفال على هذه الألعاب لأن المراقبة السليمة وتنظيم برنامجهم خاصة في أيام العطل والإجازات تمنع حدوث هذا الإدمان.

واللعب المفرط له الكثير من السلبيات "كالسلوك الإدماني، ونزع الحساسة والمشاعر من نفس الطفل، تغيرات في شخصيته، حركة زائدة، اضطرابات في التعلم، تقدم ذهني عن التقدم العمري(شكل عشوائي غير مفضل وغير مفيد)، اضطرابات نفسية حركية".

ويبين العجلوني أن هناك معايير عالمية للحكم على الشخص المدمن وهي عدم القدرة على كبح الرغبة في الشيء وفقدان السيطرة على عدد مرات التناول أو اللعب وزيادة الجرعة وظواهر الإحساس بالحرمان وإهمال الاهتمامات والالتزامات الأخرى وعدم التخلي عن سلوكيات المدمنين رغم العواقب الضارة.

ويؤكد العجلوني أنه لا يجب منع الألعاب عن الأطفال لحمايتهم من الإدمان، ولكن يجب تشغيلها بطريقة أخلاقية ومبرمجة حتى لا تصبح خارج السيطرة.

وهذه طريقة للوقاية من الإدمان يتحمله الناس الذين يشغلون الألعاب، حتى لا يكون الاتجاه للعب محاولة للتعويض عن شيء حيوي يفتقده الإنسان في حياته.

التعليق