مرجان أحمد مرجان: فيلم الرسائل الخطيرة والمكثفة

تم نشره في السبت 4 آب / أغسطس 2007. 10:00 صباحاً
  • مرجان أحمد مرجان: فيلم الرسائل الخطيرة والمكثفة

رشا عبدالله سلامة

عمّان - عاد الممثل المصري عادل إمام للبطولة الفعلية في فيلمه الجديد "مرجان أحمد مرجان"، بعد أن كانت بطولته تشريفية في فيلمه السابق "عمارة يعقوبيان".

فمرجان هو الملياردير الذي تعود له ملكية معظم مشاريع مصر، وهو النائب المعروف، والشاعر الذي تقام له الأمسيات والمؤتمرات، واللاعب في المنتخب الرياضي للجامعة، وهو التلميذ الذي يحرز أعلى الدرجات في مساقاته الجامعية، وإن كان ذلك بالرشوة، كما أنه الأب الحنون والعاشق الولهان للأستاذة الجامعية جيهان مراد التي لعبت دورها الممثلة المصرية ميرفت أمين.

فيلم إمام، لربما يكون الأول الذي بوسع العائلة ارتياده من غير التوجس من المشاهد الساخنة التي ضمتها أفلام إمام الأخيرة كـ"التجربة الدنماركية" و"السفارة في العمارة" و"عمارة يعقوبيان". غير أن فيلمه هذا يتشابه وجميع أفلامه منذ مطلع الألفية من حيث لعب دور "البرجوازي"، بعد أن كان إمام منذ بداياته لساناً للفئة المسحوقة والكادحة.

وكعادة أفلام إمام، امتاز "مرجان أحمد مرجان" بالتكثيف العالي للعديد من القضايا الاجتماعية والسياسية، مضيفاً عليها الأكاديمية في فيلمه هذا، حيث تعامل بمبضع جراح مع الواقع الأكاديمي المصري خصوصاً والعربي عموماً، فعقدة عدم التعليم لم تزل تحاصر مرجان حتى قرر إنهاءها عبر التحاقه بالجامعة التي يدرس فيها أبناؤه.

هناك سبر إمام أغوار المجتمع الأكاديمي من حيث منهجية التدريس الدارجة في الجامعات، الرشاوى التي يتقاضاها الأساتذة الجامعيون، الأجواء الجامعية المرفهة لا سيما في الجامعات الأجنبية التي تفتتح فروعاً في معظم الدول العربية وما يترتب عليها من مصاريف جامعية باهظة، العلاقات المأزومة بين الجنسين في الجامعات العربية، الأحزاب والتنظيمات السياسية الطلابية، إهدار التبرعات التي يقدمها بعض الأثرياء لرؤساء الجامعات، الغش المستشري في قاعات الامتحانات، بالإضافة للمشاجرات الجامعية الدارجة بين الطلبة.

وإن استطاع إمام الاستغناء عن المشاهد الساخنة في فيلمه هذا، فإنه لم يستغن عن النقد الكوميدي للتيار الديني الذي طالما اعتمد عليه كحبكة رئيسية وأداة جذب لأفلامه ومسرحياته السابقة. إلا أن إمام تحول عن نقد السلفيين، كما درج سابقاً، لتيار الدعاة الجدد. وإن لم يصرح باسمهم علناً، إلا أنه تعمق في تصويرهم على صعيد المظهر، فالرمز الديني في هذا الفيلم يرتدي بنطال الجينز وجاكيت "اللينن" مع تسريحة شبابية، وهو المظهر الذي أثير حوله لغط واسع بالنسبة لعميد الدعاة الجدد عمرو خالد الذي سبق لإمام تقليده في مقابلة فضائية له.

بالإضافة لتعريج إمام على من يتاجرون باسم الدين، فيبادرون بالتبرعات وبناء المساجد لاستمالة التيار الديني. مشهد آخر صوّر فيه إمام من يُدخلون الدين ضمن مشاريعهم التجارية، حيث يعزم مرجان بناء مسجد في حرم الجامعة إلى جانب صالة ديسكو كي يُرضي جميع الفئات الطلابية. كما ألمح إمام في أحد المشاهد لظاهرة الحجاب التي لم تعد ترمز لاقتناع ديني، حيث ترتاد إحدى المحجبات الديسكو مع التطرق لعلاقاتها المتعددة.

ولم يتوان عادل إمام عن إيصال رسائله النقدية لبعض الفتاوى كتلك التي أحلت الزواج العرفي، مقحماً ذلك من خلال مناقشته طلاب مصلى الجامعة الذين يؤيدون الفكرة.

وفيما يرصد بعض النقاد أن إمام أسهب كالعادة في تشريح التيار الديني، إلاّ أن نقادا آخرين يرون أن زواج ابنة عادل إمام في الواقع من نجل أحد قياديي الإخوان (نبيل مقبل)، ساهم في تخفيف حدة النقد الذي لطالما سلط إمام سهامه فيها على الإسلاميين في أفلامه السابقة.

وكعادة إمام، فقد انتقد بتكثيف جميع التيارات بما فيها اليمينية واليسارية مقابل "الأفيهات" العابرة في انتقاد الموقف الرسمي، على الرغم من بعض المشاهد التي تحدثت عن الوضع الاقتصادي للشعب المصري، والتي قال فيها "الموظف اللي معاشه 300 جنيه حيعمل إيه؟ يا إمّا حيسرق يا إمّا حيشحد يا إمّا حينتحر. والحكومة عارفة كده كويس".

مشهد آخر يصور من خلاله إمام تسفيه المسؤولين وتبسيطهم لمشاكل الفئات الكادحة، وهو ما قاله في مشهد جلسة النواب "رغيف العيش اللي ممتلي تراب وأزاز، ده بس كدبة لأنه الراجل لما راح يشتري عيش كله في الطريق، ومياه الصرف الصحي اللي انخلطت بالميه بتاعة الشرب، ما هي من الشعب المصري وليه. إذاً فين المشكلة؟".

وفي سعي إمام إضفاء الطابع القديم لأفلامه، زج بأغنية من أدائه الشخصي تحاكي تلك الموجودة في مسرحية الواد سيد الشغال، عدا عن مقاسمته البطولة مع نجمة قديمة كميرفت أمين، بعد أن اختار بطولات نسائية شبابية في أفلامه الأخيرة كهند صبري وداليا البحيري ونيكول سابا.

كل شيء يُشترى.. هذا ما حاول إمام تصويره بواقعية شديدة، مستخدماً رمز "الشاي بالياسمين" للرشوة التي لا يتوانى عن تقديمها لكل من يستعصي عليه، على الرغم من تقزيم خاتمة الفيلم للحبكة القوية التي استند عليها، حيث حاول إمام الوصول بالمشاهد لقناعة أن كل شيء يُشتري باستثناء الحب والعلم. وهو ما ليس بالضرورة تحققه على ضوء الواقعية التي تعامل بها الفيلم، من حيث إمكانية شراء كل شيء حتى الأحاسيس التي يتغنى بها الشاعر الذي باع نتاجه لمرجان.

حتى يحين انتهاء موسم الصيف لمعرفة حصيلة الإيرادات التي سيصلها "مرجان أحمد مرجان"، الذي ألفه يوسف معاطي وأخرجه علي إدريس بتكلفة إنتاجية بلغت 27 مليون جنيه، لا يسع من يتابع "مرجان أحمد مرجان" إلا أن يصفه بفيلم "الرسائل المكثفة والخطيرة" التي أرسلها مرجان من وإلى كل حدب وصوب.

التعليق