سارق الأشجار

تم نشره في الجمعة 3 آب / أغسطس 2007. 09:00 صباحاً

تأليف: مَحْمُودٌ أبُو فَرْوَةَ الرَّجَبِيُّ

في ذلِكَ الحَي كانَت أشجار النخيل مَزْروعَة عَلَى أطراف الطرق. كانَ منظرها رَائعاً.. لَكِن.. في يَوْم من الأيام استيقظ أهل الحَي ليجدوا ان إحدى الأشجار تعرضت لاعتداء، وظهر ان أحدهم حَاول خلعها.

غضب الجَمِيع من ذلِكَ، فهم يحبون الأشجار، وَقَالَ أبو وَفَاء:

-     يَجِبُ ان نجد المُجْرِم الَّذِي فعل ذلِكَ.

قَالَ أبو عصام سَاخراً:

-     المُجْرِم من يعتدي عَلَى الإنسان، انها مُجَرَّد شجرة لا تستحق مِنْك هَذَا الغضب كله.

-     بَلْ تستحق.. انظر إليْهَا ما أجملها، من يحرم النَّاس من رُؤْيَة هَذِهِ المناظر الرَّائِعَة، وَهَذِهِ الأشجار المُفِيدة للبيئة هُوَ مُجْرِم بكل ما تَعْني الكَلِمَة من مَعْنَى.

في اليَوْم التَّالِي تكرر الأمر نفسه، وظهر ان الْلِّص نفسه يُحَاول سرقة شجرة النخيل.. أعلن أهل الحَي الطوارئ، وقرروا أن يَقُوُم كل شَخْص بمراقبة الأشجار ليلاً من نافذة بيته مدة ساعتين.

هَذَا ما حَصَلَ، وقبل الفجر بساعتين، وَبَينَما كانَ أبو وَفَاء يُراقب الأشجار من نافذة بيته، رأى شَخصاً يقود سَيَّارَة نقل يقترب من المَكَان، ثمَّ ينزل من سيارته وَمَعهُ فأس.

عَلَى الفَوْر اتصل أبو وَفَاء برجال الحَي الَّذِينَ نزلوا كلهم إلى الشَّارِع، واوقفوا الرَّجُل.

قَالَ أبو وَفَاء للرجل:

-     لِمَاذَا تَقُوم بسرقة شجرتنا؟

-     هَذِهِ لَيْسَتْ شجرتكم.. انها للشارع.

-     وَهَلْ أنْت مَالِك الشَّارِع حَتْى تأخذ ما فِيهِ؟

-     لا.. نعم.. لَكِن.

شعر الرَّجُل بالارتباك، وَعَلَى الفَوْر أخذ الرجال اسمه، ورقم هويته الشخصية، وقالوا لَهُ:

-     إذا حَصَلَ أي مكروه لأيّ شجرة في الشَّارِع سنبلغ الشرطة عَنْك.

ذَهَبَ الشرير، ومِن حسن الحظ ان أي شجرة لَمْ تتعرض للسرقة في الشَّارِع، وَكانَ الجَمِيع يَشْعُرونَ بالسرور لِذَلِكَ.. فهل أجمل من ان تنظر إلى شجرة نخيل تقف في الشَّارِع بمنظرها المُدْهِش؟

التعليق