قصائد تحكي عزلة المرأة وألم الشاعر

تم نشره في الجمعة 3 آب / أغسطس 2007. 09:00 صباحاً
  • قصائد تحكي عزلة المرأة وألم الشاعر

في الأمسية الثالثة من مهرجان جرش الشعري

 

عزيزة علي

عمّان- أقام مهرجان جرش الشعري أمسيته الثالثة في مركز الحسين الثقافي أول من أمس بمشاركة الشاعرات آمال موسى من تونس، رشا عمران من سورية، وهدى ابلان من اليمن، والشاعر محمود فضيل التل من الأردن، وأدار الأمسية الشاعر عبدالله رضوان.

استهلت الشاعرة التونسية آمال موسى تلك الأمسية بقصائد من مجموعاتها "أنثى الماء"، "خجل الياقوت"، "يؤنثني مرتين". وتراوحت قصائدها بين القديمة والحديثة. تقول موسى:

أنا المحترفة

ببرد وحشتي

نفخت في الجمر الأثير ماء السماء

فما نطق الغمام مطرا

فقدت ناري

أعيش، عنصري المفقود

تحاصرني الحدب أمام كل زرقة ضاحكة.

وقرأت قصيدة تخاطب فيها طفلها الصغير أحمد، حيث تقول له:

طفل

لم يحتمل أما وشاعرة

في السنوات الأولى

أضرب عن شرب الحليب

كان يلامس بطنها

طالبا من الشعر المزيد

وراغبا في حمل يأتي على كل الفصول.

وتتذكر موسى تلك الطفولة التي مضت مع الأيام، وكيف كانت تلك الصغيرة التي تقف أمام المرآة وتتخيل نفسها سيدة تخلع الربطة الوردية وتنادي كل من حولها من النساء والرجال الأقارب:

عندما كنت صغيرة،

كنت، أوزع فاكهة على ضيوف يأتون في كل يوم

وأملأ فنجان عمي بقطرات الزهر

وأقشر الجوز

عندما كنت صغيرة

أنادي جميع الرجال أعمامي

والنساء خالاتي

وكانت تذيبني شمس الحياء

كلما داعبت ريح فستاني

عندما كنت صغيرة،

كانوا في كل يوم يذيعون ضياعي

يجدونني

في الشرفة أعانق وسادتي.

وألقت رشا عمران، صاحبة الدواوين الشعرية "وجع له شكل الحياة"، "كأن منفاي جسدي"، "ظلك الممتد في أقصى حنيني" قصائد عدة، منها قصيدة "منارة" التي تخاطب فيها تلك المنارة التي لا تبالي بأي شيء يمر بها من أحداث وتغيرات تقول:

كنت أقف قبالتها

ظهري للمدينة ووجهي للبحر

ظهرها للبحر ووجهها للمدينة

كنت أقف قبالتها

لا شيء مما يحدث خلفي يعنيني

لا شيء مما يحدث خلفها يشغلها

كنت أقف قابلتها

أغبط ثباتها الدائم

تحسد حركتي الممكنة.

ثم قرأت الشاعرة اليمنية هدى أبلان، التي لها العديد من الدواوين منها "ورد شقية الملامح"، مجموعة من قصائدها. تقول في إحداها:

أريد منك تعريفا للشجرة

أيها اللغوي بلا فم قاضم لفاكهة الخروج

بلا أنثى يتناسل منها الخطأ

فتكبر سلالة الجوع.

وتقول في مقطع آخر

لست أكثر من ظل العابر فقدته ذات سير

غافلك أنت الماكث حرفيا خلفه عند أعتبا الجنة

وأوصد دونك كل الأبواب الحلوة

ايها الظل المجرب الحالم بالعابر الذي دخل

في قسمته الذي علق على شماعتك الذنوب.

وتضيف ابلان، التي ترجمت قصائدها إلى عدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والأسبانية والإيطالية، في المقطع التالي:

سيدخلنا البرد من كل اتجاه

لن تلتقي صخرتان على اقتراف قصيدة النار

لن تكفي أصابع الأمهات في ايقاظ دهشة الدفء

لن نحلم حتى بالبارد من الذكريات

وتسأل ابلان هل سيدخل الحنين علينا من هذا العمران:

سيدخلنا الحنين من كل اتجاه

كل الذين اسقطهم وجع السور من لصوص وعاشقين

سيتكاثف الغرباء حول ناي الانتظار

يعزفون وجدهم

لكن كيف يمكن ان يمر الغزل دون نافذة.

ثم قرأ الشاعر محمود فضيل التل قصيدة بعنوان "ظلال الأصيل" يقول فيها:

تودع يا بحر إذ سوف ترحل

وتحمل بعض ظلال الاصيل

فهلا سألت إذا كنت أهوى

كما أنت يا بحر درب الرحيل

تعانق حلم الشواطئ حزما

وتترك حلمي

أما من بديل

فتأخذني إلى حيث تمضي بعيدا

إلى أي أرض

أي سبيل

فلست ألوم رحيلك حتى

إذا كان هذا من المستحيل

فعشقي إليك عريق قديم

وحبي إليك بألف دليل

ويقول التل في مقطع آخر، يصف فيه الحبيب الذي يريد أن يسافر إلى البعيد المجهول، متسائلاً:

إذا تسافر

هل يحلو لك السفر

وهل تروم سوان

أم هو القدر

وهل بغير هوانا الآن تأتمر

سافر كما شئت

اني الآن احتضر

إذا تسافر

هل تمضي وتتركني

لمن أظل هنا ادعو وانتظر

يا ليت عمري انتهى

أو لم اكن ابدا

كي لا ارأك وقد أودي بي السفر.

التعليق