أوركسترا "ميستو" على"الشمالي" : لغة انسانية تتجول في حدائق الموسيقى

تم نشره في الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2007. 10:00 صباحاً
  • أوركسترا "ميستو" على"الشمالي" : لغة انسانية تتجول في حدائق الموسيقى

محمد جميل خضر

عمّان- كما في حفلهم الأول على مسرح "جرش" الشمالي مساء السبت الماضي، حققت أوركسترا ميستو الأميركية القادمة من لوس أنجلوس بقيادة اللبناني الأصل د. نبيل عزام في حفلها الثاني مساء أول من أمس على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي، مغايرة على صعيدي الشكل والمضمون، وعلا في سماء الدورة الفضية لمهرجان جرش 25 للثقافة والفنون صوت وإبداع أعراق وجنسيات كثيرة يتشكل منها النسيج الهارموني للفرقة التي أهدت الأردن وقيادته أغنية خاصة "زهرة الأردن" من كلمات اللبناني الآخر هنري زغيب وألحان وتوزيع المايسترو د. نبيل عزام وغناء المطربة دلال أبو آمنة "يا زهرةَ الأردنّ/ يا عمَّانْ/ بكِ ازدهى أُردُنُّنا الْميمونْ/ الدهرُ من عَمُّونْ/ والنهرُ من حرمونْ/ والْمجدُ مُمتدٌّ على الزمانْ/ يا زهرةَ الأردنّ/ يا عمَّانْ/ أردُنُّ يا زنبقةَ الحضارَه/ يا ملتقى هناءة الانسانْ/ يَهنيكَ ما تضُمُّ من منارَه/ من زهوِ فيلادلفِيا الْهَيمانْ/ من جَرَشَ التاريخُ أنْ يُصانْ/ من جبلٍ قلعَتُهُ تَزدانْ/ البحرُ لا ميتٌ بل استكانْ/ وازْهَوهَرَتْ بترا على الألوانْ/ عمَّان... غَنِّي معَنا عمَّان/ فاللحنُ طَعمُ الناصرَه/ والصوت ترتيل العصور الاسرة/ والشِّعرُ من لبنانْ/ فَلْيَهْنَإْ الأُردنّ/ وليَطرب الغناءُ يا عمَّانْ/ أُردُنُّ يا زنبقةَ الحضارَه/ يَهنيكَ ما تضُمُّ من منارَه/ يا أَلِفاً على بلادِ الشامْ/ يا بلدَ اللقاءِ والوئامْ/ تَحزُمُ في اعتدالْ/ ودَأبُكَ الجمالْ/ كَعَينِهِ الغَزالْ".

وجاء لحن الأغنية ليؤكد دلالات المعنى واختيار الجملة الموسيقية الملائمة للمفردة فيه كثير من الحماسة والإحساس بالمكان والتاريخ والمصير المشترك للمنطقة. فيما جاء أداء الفنانة دلال بإحساس عال وتجسيد لمعاني المفردات والانتقال من طبقة صوتية لأخرى بسهولة وسلاسة والتجلي بالصوت صعودا وهبوطا تبعا لمعاني المفردة ودلالاتها.

ثم قدمت اغنية (هدي يا بحر هدي)، ورائعة وردة الجزائرية "في يوم وليلة" لتؤكد أنها فنانة موهوبة منحازة إلى اللون الطربي الأصيل الذي يحتاج الى قدرات خاصة وقدرة على تلوين الكلمات بصوتها الدافئ والمعبر وفهم دقيق لطبقات صوتها وإمكانياته واستخدامها بالشكل الصحيح.

هذا الأداء القوي والحضور المؤثر على المسرح وقدرتها على التواصل مع الجمهور يؤهلها لتكون مطربة تمتلك مواصفات المطربة المؤهلة بجدارة.

وفي أمسية المركز الثقافي الملكي مساء أول أمس، وكما في أمسية الشمالي قبل يومين، حضرت الموسيقى كلغة إنسانية عالمية، وظهر واضحا أثر التراث الموسيقي والغنائي العربي في الموسيقات العالمية، وتجلى غناه وازدهت خصوصيته وانتشر في الآفاق مفعول سحره.

وعبر منهجية أساسية تقوم عليها ميستو، تشكل آلية إعادة توزيع الأنواع الموسيقية التقليدية والتراثية والشعبية ركنا أساسيا في عمل الفرقة المكونة من جنسيات عديدة والعاكسة حضارات وثقافات مختلفة.

وتقوي ميستو من عود وجهاتها من خلال الأداء العالي لعازفي الفرقة والتماهي مع الجملة اللحنية، فيكرج العزف منسابا ناعما يتسلل للنفس والوجدان في تواصل مدهش طوال العرض ما بين المسرح والجمهور على المدرجات والمقاعد.

وقدمت الفرقة تنويعات من المقطوعات الموسيقية العربية الخالدة بتوزيع موسيقي جديد مثل "النهر الخالد"، "فكروني"، "ليله ليله" وغيرها. وفي بعض المقطوعات يظهر فنان مع آلته الموسيقية يقوم بالاستهلال ومن ثم تشتبك معه بقية الآلات بأداء هارموني مدهش.

كانت أمسية استثنائية ينبغي تكريس ما مثلته من نموذج وما عكسته من رؤية فنية جمالية تغذي الروح وتغسل أدران النفس وتعيدنا الى زمن الموسيقى والغناء الجميل، لعله يساهم في انحسار موجة الغناء الهابط التي تسيطر على سوق الغناء العربي.

التعليق