انتهاء تصوير الفيلم السينمائي الأردني "المهمة" المستلهمة أحداثه من "رسالة عمّان"

تم نشره في الثلاثاء 24 تموز / يوليو 2007. 09:00 صباحاً
  • انتهاء تصوير الفيلم السينمائي الأردني "المهمة" المستلهمة أحداثه من "رسالة عمّان"

اشتمل على تفجير ليلي احتشد له العشرات أمام مطعم "أيام"

 

محمد جميل خضر

عمان- تحضيرات مكثفة، تنقل مكوكي بين رصيفي الشارع المؤدي الى تقاطع المدينة الرياضية من جهة حدائق الملك عبدالله، تواجد كثيف لرجال الأمن العام بمختلف جهاتهم (شرطة نجدة، سير، بحث جنائي، أمن وقائي وغير ذلك) والدفاع المدني وسلاح الهندسة الملكي، وفجأة وفي الساعة الأولى من فجر يوم أمس، انفجار مدو يتبعه صوت سيارات الإطفاء والإسعاف.

ما تقدم كان وصف تصوير المشاهد الأخيرة للفيلم الأردني "المهمة" قصة وسيناريو وحوار وإنتاج أكرم أبو الراغب وإخراج حماد الزعبي.

وأمام مطعم "أيام" بعد الإشارة المؤدية للرابية على نفس جهة محطة الوقود باتجاه (السيفوي، تجمهر الناس وتحركت أسرة الفيلم الأردني المستلهمة فكرته من"رسالة عمان" التي تبناها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، والمتعلقة أحداثه بصراع بين التطرف والانفتاح، بين النور والظلام، بين الوعي الديني المستنير والآخر المنغلق.

وكخلية نحل واصل فريق العمل من مصورين وفنيي إضاءة وصوت ومكياج ومساعدين فنيين وتقنيين بإشراف عام للمخرج حماد الزعبي ومتابعة من مساعديه، التحضيرات المكثفة ووضع اللمسات الأخيرة على مشهد انفجار قنبلة موقوتة كان وضعها إرهابيون في حفل خطوبة وفروا هاربين(ضمن أحداث الفيلم) قبل أن يأتي رجل أمن راكضا باتجاه المطعم الذي تقام فيه حفلة الخطوبة ويحمل الحقيبة المحتوية على المتفجرات ويطير بها خارج المطعم بعيدا عن الناس المحتفلين العزّل إلا من رغبتهم بالفرح والاحتفال بالحياة والغناء من أجل الحب والبهجة، وعندما هم برمي الحقيبة بعيدا تراجع في اللحظة الأخيرة لوجود أم وأولادها الصغار(أحدهم رضيع بين أحضانها) في عين المكان، فآثر التضحية بنفسه وألقى بجسده (صدره ويديه) فوق الحقيبة لتنفجر فيه وحده هادفا لتخفيف حدّة انفجارها بهذه الطريقة، وما هي إلا لحظات وإذا بالحقيبة تنفجر محوّلة (إيهاما حيث وضعت دمية تحمل مواصفات رجل الأمن وترتدي ملابسه مكان تواجده الأخير) جسده إلى أشلاء، ومع دوي الانفجار الذي أشرف سلاح الهندسة الملكي على تفاصيله وجعله أفراده بسيطا نسبيا وفي إطار السيطرة الضرورية، وما تبع ذلك من أصوات سيارات الإطفاء والإسعاف والشرطة، انتهت مرحلة التصوير للفيلم المنتج والمنجز كاملا بكوادر فنية وتمثيلية وتقنية أردنية.

وصورت مشاهد الفيلم السينمائي الأردني في العاصمة والعديد من المحافظات الأخرى، وفي بعض الحواضر الوطنية الأثرية والسياحية.

ويشارك في الفيلم المتوقع عرضه في دور السينما نهاية الصيف الحالي، زهاء70 فنانا محليا يمثلون مختلف أجيال الدراما الأردنية منهم: هيفاء الأغا، عبدالكريم القواسمي، بكر قباني، رفعت النجار، داوود جلاجل وخليل مصطفى، ومن الجيل الجديد مازن قاسمية، زيد خليل، وغيرهم من الوجوه الشابة.

ويتحدث موضوع الفيلم حسب البيان الصحافي الموزّع على الإعلاميين من قبل القائمين عليه، عن الفرق بين تعاليم الدين الحقيقية والدخيلة عليه، وكيف يمكن أن يسقط من ضاقت بهم هموم الحياة في فخ الإرهاب وبدون وعي ليصبحوا في مهب الريح بسذاجة مؤذية لهم ولغيرهم. وجاء في البيان''يسهل من خلال هذا الفيلم استخلاص دور قوى الأمن في حماية ورعاية المواطنين وتقديم التضحيات والبقاء كعين ساهرة لتوفير الأمن والامان لسائر المواطنين الأعزاء وضيوف البلاد الكرام''.

ويضع الفنان طلال أبو الراغب الموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية للفيلم ويعمل حسن الختوم مديرا للانتاج وغازي قارصلي(كاستينغ وستايلنغ).

ويرى مخرج الفيلم حماد الزعبي أن الإخراج هو فن التعامل مع مجموعة العمل كاملة من أصغر عامل إنتاج إلى الممثل النجم بروح، ويقول "في فيلم "المهمة" كنت على قناعة إنني لست وحدي فكاتب الفيلم ومنتجه أكرم أبو الراغب كان خير ناصح لي وأعطاني من الدعم والنصيحة ما لم يعطه الوالد إلى ولده فكان هو المحرك وراء قبولي هذه التجربة".

ويؤكد المخرج الزعبي أهمية التصوير في الأماكن الأثرية الأردنية وإبرازها، مشيرا الى أن الفيلم يتجه للتغيير، إذ اعتمدت فيه حكاية الفيلم على المكان الأردني، ففي أحداث المغادرة تتم مطاردة الفار من وجه العدالة عبر الأماكن الأردنية، مع التركيز على الأماكن الأثرية، بهدف المساهمة في ترويجها، من خلال حكاية الفيلم وأحداثها في جرش والبتراء والعقبة، بكل تفاصيلها وجمالياتها.

ويستذكر الزعبي تغييب المكان الأردني في المسلسلات الاردنية "التي كنت أتابعها وأنا صغير السن "وين رايح يوبا؟ على المدينة، منين جاي؟ من القرية".

ويتساءل الزعبي: لماذا لا يذكر اسم عمان كعاصمة، والقرى بأسمائها؟

وحول أسلوبه الاخراجي يقول: لا استطيع القول انني أمتلك أسلوبا سينمائيا خاصا بي، فالأسلوبية صفة مميزة للمخرج يطلق عليها الحكم بعد عدة أعمال يتميز بها المخرج، ولكني استطيع الجزم إنني اؤسس لأسلوبي الخاص، منطلقا من رؤيتي السيكولوجية للحركة وللفعل الأساسي في هذا المنجز الفني. فأنا أؤمن بضرورة فهم المظاهر الداخلية المترجمة للفعل النهائي الظاهر على الشخصية ومجموعة هذه الأفعال، ويصادفها أمام المتلقي مونتاج ما يسمى في المجال السينمائي المونتاج الذهبي، ذلك المتلقي هو مشارك فعلي في تأسيس الصورة النهائية للفكرة المعبر عنها من خلال حدوتة الفيلم.

ويشير الزعبي: فيلم "المهمة" يروي احداث وفن الرواية معتمدا على عنصرين أساسيين هما: الزمان والمكان، والأحداث في السينما تختلف روائيا عنها في الرواية المكتوبة، ولكنها تبشر بضرورة وجود المكان، ومكاني أنا كأردني.

ويزيد: كما قلت سابقاً إني لست وحدي في هذه التجربة الإخراجية، فناهيك عن وقوف المنتج والكاتب أكرم أبو الراغب معي، فهناك العديد من الأصدقاء الذين اؤمن بفنهم وآرائهم، لذا سعيت بالتنسيق مع المنتج أبو الراغب أن تتميز هذه التجربة في مجال الاحتراف المهني، خصوصا وأن المخرج المنفذ محمد العلمي محترف ومهني، ونمتلك إدارة إنتاج متميزة حسن ختوم، وفريقا من الفنيين المحترفين ممثلين بالمصور وفني الصوت ومساعديهم بواسطة مؤسسة لينك للإنتاج الفني ممثلة بالفنان ساري الأسعد، أما مسألة الأدوات وتوزيعها فكانت بالتنسيق مع الفنان غازي قارصلي الذي رشح لي مجموعة مميزة من الفنانين والفنانات من الوجوه الجديدة وامل إني كنت موفقا باختيار مجموعة مبدعة منهم.

ويحمل المخرج حماد الزعبي بكالوريوس إخراج سينمائي من جامعة بغداد، عمل مساعد مخرج، مخرجا منفذا، وممثلا في العديد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية.

وكانت أسرة الفيلم واصلت التحضيرات والاستعدادات طوال عام كامل من اجل البدء في تصوير الفيلم الروائي الأردني المعنون "المهمة"، والمستمدة أحداثه من معاني ''رسالة عمان'' بحسب مؤلف الفيلم وهو إنتاج المؤسسة الأردنية للسينما والمنتج المنفذ المؤسسة الوطنية لتربية وثقافة الطفل بالتعاون مع الهيئة الملكية الأردنية للأفلام.

ويرى كاتب نص الفيلم ومنتجه أكرم أبو الراغب إن موضوع الإرهاب شغل الدنيا وأقلق الناس، ويشير إلى ان موضوعة فيلم "المهمة" منبثقة من رسالة عمان ومتمثلة روحها، ويتوقع أبو الراغب انطلاق عروض الفيلم في دور السينما المحلية نهاية آب(أغسطس) المقبل.

ويذكر أن نصه أولى عناية خاصة بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بشخصيات الفيلم ومدى تأثير تلك الأوضاع على خياراتهم ووجهاتهم وسياق حياتهم.

ويؤكد الشاعر محمد سمحان إن الدور الذي يقدمه في الفيلم كأستاذ جامعي يحاضر عن مغازي وأبعاد رسالة عمان والقيم الأخلاقية والحضارية التي تعكسها تلك الرسالة، ينسجم مع شخصيته الحقيقية، ويوضح أنه لا يؤدي دورا دراميا بقدر ما يقدم مداخلة تنظيرية أكاديمية حول الإسلام الحقيقي المستنير الداعي إلى الحوار بالحسنى ويحترم قناعات الآخرين وأديانهم ومرجعياتهم ويؤسس معهم علاقة تواصل وتعارف.

وتصف الفنانة هيفاء الآغا أبعاد دورها كأم لعدد كبير من الأولاد الرازحين تحت خط الفقر، وكيف تؤثر ظروفهم المعيشية كعائلة على مجمل تفاصيل حياتهم، خصوصا ابنها الأكبر الذي يعجزون في تأمين أقساطه الدراسية.

التعليق