الليزر والتبييض في طب الأسنان بين الحاجة والترف

تم نشره في الثلاثاء 24 تموز / يوليو 2007. 10:00 صباحاً
  • الليزر والتبييض في طب الأسنان بين الحاجة والترف

عمّان - مع اشتداد حمّى الطب التجميلي عامة، وبشكل لم يسبق له مثيل. ومع حصول  التداخل الكبير بين الموجبات العلاجية للتجميل والأغراض التجميلية كواحدة من الكماليات.

وبناء على ما سبق فلم تبقَ بوصة واحدة من جسم الانسان لم تطالها يد التجميل. بل بإمكاننا القول ان التجميل وتغيير الشكل باتا مقياساً للتحضر والرقي في حين لا زال الملايين من البشر يصارعون الفقر والجوع.

من الطبيعي أن يكون للحجرة الفمية من شفتين وأسنان ولثة نصيبها من هذا الغزو التجميلي، ومن الطبيعي أيضاً أن يكون للشركات المصنعة للأجهزة والمواد الدور الرئيس في هذه المعركة، مستفيدة في ذلك من وسائل الاعلام التي سخرتها للترويج لها، غير آبهة بالنتائج طالما أن همها الاول والأخير هو البيع في غياب المراقبة والمحاسبة.

واذا كان طب الاسنان قد عرف في السنوات الماضية بعض المواد التي كانت تستخدم لمعالجة حالة التغيير اللوني التي قد تطرأ على أحد الاسنان أو بعضها جراء بعض الإصابات أو جراء تناول بعض الأدوية او لأسباب خلقية وراثية، فإن الأمور لم تتوقف عند هذه الحدود؛ فانتشرت ظاهرة إحداث التغيير في لون الأسنان الطبيعية إلى درجات أكثر بياضاً وهو ما بات يعرف اليوم بـ(تبييض الاسنان).

وكي لا يدخل القارئ في حالة صداع علمي حول هذا الموضوع الذي لازال محتدماً بين أطباء الأسنان والشركات المصنعة للأجهزة والمواد، وبالتالي تخرج هذه المقالة عن الهدف الذي قامت عليه، أود التأكيد على بعض المسائل زيادة في الفهم والاستيعاب:

أولا: يتكون كل سن طبيعي من ثلاثة أقسام لونية خلقها الله في انسجام لوني لا مثيل له.

ثانيا: التعدد في التوزيع اللوني في الفم الواحد، فليست جميع الأسنان من نفس الدرجة اللونية فالسن الأمامي القطاع يختلف عن الناب، والناب يختلف عن الأضراس.

ثالثا: ترتبط الحالة اللونية للأسنان ارتباطا وثيقا بالأجناس البشرية؛ فسود البشرة من الناس تختلف ألوان اسنانهم عن بيض البشرة من الناس.

وبالعودة لموضوع التبييض، أرجو أن يكون معلوماً لدى الجميع أن تفتيح اللون من خلال عملية تبييض الأسنان، كما قلنا، يرتبط مع أقسام اللون في السن الواحدة؛ فالثلث الأول يختلف عن الثاني ويختلف عن الثالث العنقي القريب من النسيج اللثوي مهما طالت عملية التبييض ومهما تنوعت أساليبها.

وحصريا هناك ثلاث طرق للتبييض وتتمثل الأولى في التبييض من خلال استخدام ضوء الليزر الذي يصدر طاقة حرارية. حيث يتفاعل الضوء مع المادة المبيضة الموضوعة على أسطح الأسنان، ويتم ذلك في العيادة ويستغرق ساعة زمنية أو أقل وذلك حسب شدة مصدر الطاقة المستخدمة.

وثبت علمياً أن هذه الطريقة تعطي تبييضا سريعا ولفترة زمنية قصيرة من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، ثم يعود التلون والاصفرار وبدرجة اسوأ مما كان عليه قبل التبييض، إضافة إلى احتمالية الإضرار بعصب السن والشرايين والأوردة جراء الحرارة المستخدمة والناتجة عن ضوء الليزر.

ودخل أنصار هذه الطريقة من أطباء الاسنان في سباق على المدة الزمنية حيث ان آخر القائمين بها أصبح يبيض في أقل من عشرة دقائق. وهذه الطريقة ذات بعد تجاري يهدف للترويج للأجهزة التي انتشرت وبكثافة لدى الشركات.

أما الطريقة الثانية فتسمى بالتبييض المنزلي ويتم من خلال تفصيل وعاء بلاستيك على مقاس الانسان يأخذه الشخص الراغب في التبييض معه إلى المنزل إضافة إلى عبوات المادة المبيضة حيث يقوم بحقنها في الوعاء هذا وارتدائه ليلاً والنوم فيه لمدة تتراوح بين سبع ليال إلى عشر.

وليس لهذه الطريقة أية مضاعفات سوى التحسس الذي ينشأ بشكل مؤقت خلال أيام التبييض ويحصل المريض من خلالها على نتيجة تدوم من ثلاثة أعوام إلى خمس، قد يحتاج بعدها إلى تكرار العملية ومن خلال هذا الأسلوب البارد، لكونه غير مصحوب بحرارة مؤذية، نضمن عدم إلحاق الضرر بالأسنان إضافة إلى أن درجة التبييض تكون أفضل من الطريقة السابقة.

وهناك التبييض المشترك بالأجهزة في العيادة إضافة إلى بضع ليالٍ في المنزل.

يضاف إلى كل ما سبق أن التبييض قد يكون طريقة أفضل لمعالجة بعض التصبغات بالمقارنة مع وضع التيجان على كامل الأسنان أو عبر إلصاق مواد الحشوات ذات اللون الأبيض على الأسطح الأمامية للأسنان جاعلاً منها مجموعة ذات لون واحد فاقد للناحية الجمالية التي تمتاز بها الأسنان الطبيعية.

إلى جانب التبييض، وباسم التجميل، يلجأ البعض إلى إلصاق أشكال مختلفة على أسطح الاسنان أو من خلال إحداث ثقوب في اللسان أو الشفة وتعليق قطع معدنية في هذه الثقوب.

د. امديرس القادري

التعليق