اختتام فعاليات مهرجان فلسطين الدولي بعرض فني للوحات ناجي العلي

تم نشره في الأربعاء 18 تموز / يوليو 2007. 10:00 صباحاً

رام الله- اختتمت مساء أمس فعاليات مهرجان فلسطين الدولي للرقص والموسيقى بعرض فني متميز لفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية حمل عنوان "رسالة الى" مستلهمة من كاركاتير الفنان الفلسطيني المبدع ناجي العلي وسط حشد كبير لم يتسع له مسرح قصر رام الله الثقافي.

وقال الشاعر الفلسطيني وسيم الكردي في تقديمه لحفل الليلة الذي قال القائمون عليه انه تكريم لناجي العلي الذي تصادف بعد (13) يوما الذكرى الثامنة عشرة لاغتياله "لأنني أرى ما لا يُرى أو يَُرى ...فأنا حنظلة".

وحنظلة شخصية ابتدعها ناجي العلي لطفل في العاشرة من عمره وجهه الى الحائط ويضع يده على ظهره للتعليق على احداث حصلت أو أخرى كان يستشرفها العلي في مخيلته لتبقى الى اليوم جواز سفر العلي الذي ولد في قرية الشجرة الفلسطينية في عام 1936 وهجر منها عام 1948 واغتيل في لندن في التاسع والعشرين من تموز(يوليو) 1982.

وقال الكردي في تقديمه "حنظلة القادم من سن العاشرة والساكن فيها لا يضيف إليها الوقت وزمنه اللاهث وراء كذبة أخرى وأخرى... أنا هنا على رصيف ضيق مثخن بالفقد... في مقهى مزدحم بالدخان... أمام مائدة لا يعكر صفو انخابها سواي... على شاطئ مكتظ ببارجات غريبة... قرب منصة لثرثرة خطباء لا يلوكون سوى ترد... على ذاكرة مغطاة بأردية النسيان...أنا وليد ريشة ناجي العلي".

وأضاف قائلا " بل وليد قلقه... أو وليد رغبته في الخطوة الممكنة او المستحيلة... أنا هنا في الأبيض والأسود... لا أرقب الأشياء بعيني ظهري فقط بل ابصرها بعيني هاتين اللتين لا يأكلهما الدود بل تأكلهما غصة على ما يرى ولا يرى".

وفيما بدا استكمالا لوصف شخصية حنظلة قال الكردي "بيدي المعقودتين أشهد هذا الحطام لا رغبة في المشاهدة بل امعانا في المشاغبة... هل قلت المشاغبة.. لا... ربما أكثر من ذلك بكثير.. آه لو تدركون ما الذي أود قوله لكم الآن فهل ترون".

وعلى وقع هذه الأشعار كان شاب يحمل ريشة يرسم بها في الهواء لتظهر على شاشة كبيرة بيضاء مقابلة للجمهور كتاب على أسفلها حرف التاء المربوطة الى جانب كلمة الوطنية لتبدأ صورة حنظلة بالظهور رويدا رويدا والى جانب الشاشة كان مجسم لقبرين كتب على الاول أنا موجود وعلى الثاني رقم (4557).

وقدمت فرقة الفنون الشعبية في عرض الليلة لوحات جديدة من انتاجها جسدت عددا من لوحات العلي الشهيرة منها "لا لكاتم الصوت"  و"أمل"  و"كرامة" و"ممنوع الوقوف" و"حلم" و"خلاف انا نحن".

وبين تلك اللوحات المعبرة عن الواقع الفلسطيني في ذلك العرض، والتي يحمل فيها مجموعة من الراقصين مجموعة من البنادق يوجهونها الى أعلى على خلفية صوتية لصوت اطلاق كثيف وبعد ذلك يبدأ الراقصون باستخدام هذه البنادق كمكانس لتنظيف الأرض.

وقالت مديرة مهرجان فلسطين الدولي للرقص والموسيقى ايمان حموري لرويترز "هذا هو ناجي العلي الذي كان يستشرف المستقبل وهذه اللوحة التي رسمها منذ سنوات نشاهدها اليوم على الأرض وسنترك للجمهور وخياله رمزية هذه اللوحة".

وفي لوحة أخرى حملت اسم الحلم والتي يعمل الراقص جاهدا على التخلص من المكنسة على رأس بندقيته لتعود بندقية يعتز بها وتؤدي رقصة جماعية وبالعودة الى القبرين على المنصة يخرج من الأول رجل بساق واحدة ويحاول عبثا أن يسير على ساق واحدة فمرة يقف وأخرى يزحف أو يقفز لتلقى اليه عكازتان من خلف الكواليس يقف عليهما للحظة ثم يرميهما ويقرر العودة الى قبره.

كما تخرج من القبر الآخر فتاة أخرى تحمل قنديلا يضيء على وجهها فلا يكاد يرى الحضور منها سوى الوجه بسبب الظلام وتنضم اليها ثلاث فتيات أخريات يحملن قناديل تضيء على وجوههن وربما كانت صدفة أن يكون، لكن فتاة ذات لون شعر مختلف عن الأخرى فكان بالامكان أن ترى واحدة بشعر أسود والثانية بأشقر والثالثة بأصفر والرابعة بخروبي عملن على تقديم لوحة فنية راقصة.

وقالت حموري " لقد تمكنا من خلال اقامة هذا المهرجان من كسر الحصار الثقافي المفروض علينا بسبب اجراءات الاحتلال وتمكنا من استضافة الفنان العربي سميح شقير دون كسر المقاطعة الثقافية لاسرائيل عبر استخدام التكنولوجيا وخلقنا تفاعلا يوميا كانت فيه حرية التعبير لجميع الفرق المشاركة المحلية والاجنبية".

وقدمت فرقة براعم الفنون التابعة لفرقة الفنون الشعبية عرضا راقصا بعنوان "رقصة شمس" ظهرت فيه مواهب فردية وجماعية على أنغام العديد من الأغاني التراثية الفلسطينية.

وأوضحت حموري أن هذه البراعم هي الدماء الجديدة لفرقة الفنون الشعبية وقالت إننا نعد الجمهور بأن نعمل دائما على تقديم الافضل وسيكون معنا في مهرجان العام القادم فرق جديدة وسنحرص على أن تلبي رغبات الجمهور الفلسطيني المتعطش الى الفن دائما.

وكانت فعاليات مهرجان فلسطين الدولي للرقص والموسيقى انطلقت في العاشر من حزيران(يونيو) الحالي بمشاركة فرق محلية ودولية وانتهت أمس في رام الله على أن تتواصل بعد غد في بيت لحم والقدس.

التعليق