ما الذي يحدث؟

تم نشره في الجمعة 13 تموز / يوليو 2007. 10:00 صباحاً

قصة عمر تيسير شاهين

  وفاء فتاة مرحة جداً وذكية، ولكنها كثيرة الكلام، ولها ذاكرة قوية جداً تُساعدها على حفظ الكثير من القصائد والقصص والنكت، والحكايات الظريفة.

لها صديقات كثيرات، يُحببن مرافقتها والاستماع لأحاديثها الجذابة .

بعد عطلة الربيع، وفي صباح اليوم الأول حدث شيء غريب؛ وفاء التي لم تسكت يوما لا تريد أن تتكلم ولم تبتسم لأي فتاة على غير عادتها.

في ساحة المدرسة كانت الفتيات جميعهن ينظرن لوفاء باستغراب؛ لأنها صامته ووحيدة. لا تضحك ولا تحُيط بها مجموعة من الصديقات ليسمعن حكاياتها وآراءها في برامج التلفاز ومغامرات الربيع .

سعاد صديقة وفاء المفضلة التي تذهب بصحبتها إلى المدرسة كل يوم كانت تبكي؛ لأن وفاء لم تلقِ عليها تحية الصباح، وطوال الطريق للمدرسة ظلت عابسة، لم تنطق بأي كلمة ولم ترد عليها عندما سألتها عن سبب غضبها منها.

قالت سعاد لزميلاتها:

- لقد جئت كالعادة مع وفاء من البيت، ومم تتكلم¶معي أي كلمة، وظلت طوال الطريق عابسة، يبدو أن وفاء لا ترلد صداقتے، أو أنها تعرفت خلال ال÷جازة عل‏ صديقة أخرى.

&nٍsp;انسحêت سعاد مبتعدة وهي تبكي ٍتقول:

-  لقد تَخلتَوفاء عنï بعد سبع سنوات من الصداےة. سأتركها حفاظاً على كرامتي. لقد كانت وفاء أروع صديقة عرفتها في حياتي.

بالقرب من باب المدرسة شاهدت نسرين وفاء فذهبت إليها مسرعة.

وقالت لها :

-  وفاء، أريد أن أستعير منك فستانك الأسود؛ لأرتديه في حفل زفاف أخي.

هزت وفاء رأسها موافقة دون أن تُبارك لها. 

اعتقدت نسرين أن وفاء لا تريد إعارتها الفستان، لأنها كانت في مثل هذه الحالات تقدم نصائحها حول الاستعداد للحفلة وتوجه عشرات الأسئلة عن موعد العرس وصفات العروس.

 غضبت لذلك وقررت أن تخاصم وفاء.

أما سندس التي تحُاول التذاكي دوماً فقالت:

-  يبدو أن وفاء سوف تنتقل إلى مدرسة أخرى.

عبير أضافت :

- أتوقع أنها حصلت على عمل في إحدى القنوات الفضائية مذيعة لبرنامج أطفال؛ فهي مميزة في طريقة إلقائها عندما شاركت باحتفالات الاستقلال. وأُعجب بكلمتها كل الحضور، وïلآن لم هعد نناسب مستواها الاجتمےعي الحالي.

لم تصبر صفاء؟ لأنها ٍحاجة لمساعدة وفاء في حلùأسئلة ايمسابقة الثقافية، ومعلومïت وفاء خير معين لإجابات المسابقغ.

,P>ذهبت صفاء وحاولت التحدث مع وفاء، التي ظلت صامتة حتى بüدما أخبصتها بحاجتها لمساعدتها، فأشارت وفاء بيدها أن تؤجل هذا الأمر ليوم آخر.

صفاء، المعروفة بحساسيتها المفرطة، غضبت كثيرا وتركت وفاء وهي تفكر وتتمتم:

- ما شاء الله لم تَظهر بعد على التلفاز وصارت بهذا الغرور. ما الذي يحصل؟

دخلت وفاء إلى صفها دون أن تلقي التحية على أحد، ولم تُشارك بأية إجابة.

خاصة إنها رئيسة اللجنة الطلابية، ومن الطالبات المتميزات، حتى غضبت منها أيضاً المعلمات.

في الحصة الرابعة طلبت وردة معلمة اللغة العربية من وفاء أن تُلقي إحدى القصائد ولكنها أشارت برأسها رافضة.

قالت المعلمة بانفعال بعدما انزعجت من عدم إلقاء القصيدة:

-  ولكني متأكدة أنك تحفظينها.

إلا أن وفاء التزمت الصمت.

وقبل أن تهم المعلمة بمعاقبتها دخلت مديرة المدرسة، ووالدة وفاء إلى الصف.

 ازداد الأمر عجباً، الطالبات قلن:

ث

- لعي وفاء خاصمت أمها أيضاً،ûأو قد ت¯ون انتقلت لمدرسة خاصة فه منطقة ïخرى.

لكن ميساء ىلحسودة _كلمت بصوت منخفض:

- ï يبدو أن المديرة أتت لتïقرب منهï بعدما علمت أنها عملت في القناةmالفضائية؛ حتى تجري لقاءoمعها أوüأن تكتب عنها في مذكرات حياتها المدرسية .

قالت المديرة للمعلمة وردة:

- والدة وفاء قدمت لتصطحبها إلى طبيب الأسنان حيث تتلقى علاجاً لتقويم أسنانها.

صرخت الطالبات جميعاً: إذن لن تنتقلي من المدرسة؟ ولن تتركينا؟ ولم تحصلي على وظيفة مذيعة؟ ولم تصبحي مغرورة؟

صرخت وفاء كلا أيتها الغبيات المتسرعات في أحكامكن لقد ظلمتنني هذا اليوم وأنتن تسمعنني تعليقاتكن السخيفة!

ضحكت الطالبات بشدة، وهن يعانقن وفاء، ويشاهدن الجسر المعدني الموجود على أسنانها. 

التعليق