جوقة "الأهلية" للبنات تحمل عشق الأصالة ورسالة الحضارة العربية إلى ألمانيا

تم نشره في الأربعاء 4 تموز / يوليو 2007. 09:00 صباحاً
  • جوقة "الأهلية" للبنات تحمل عشق الأصالة ورسالة الحضارة العربية إلى ألمانيا

 

محمود العابد

عمان- عندما تهبط الطائرة اليوم بفتيات جوقة المدارس الأهلية للبنات في ألمانيا، سوف تحمل الصبايا لمضيفيهن من الألمان أكثر من مجرد أغنية لفيروز أو موشح يغنى في مساء لطيف.

الرحلة جزء من برنامج لتبادل ثقافي يدعمه مركز غوته، ويشرف عليه ألماني مغرم بالفن الشرقي الأصيل اسمه هيلموت بيركارت، كما أوضحت مدربة الجوقة سامية غنوم.

في الأيام التي ستقضيها الجوقة في مدينتي كارلزويه وبروخسال، سوف تؤدي عروضا تقدم فيها للشباب والصبايا الألمان عيون التراث الموسيقي العربي، منها موشحات نادرة اختارها أستاذ الموسيقى في المدرسة عصام ارشيد، متعاونا مع زميلته عازفة البيانو ديانا التلحمي والسيدة غنوم.

وسوف تعلم الفتيات الأطفال والشباب الألمان أغان عربية، وبالمقابل يتعلمن أغنية ألمانية تلقى أمام جمهور يرى أن في الشرق أكثر من أسامة بن لادن ونفط وصحراء ونساء مقهورات.

وهذا تحديدا ما يقدح حماسة الصبايا في زيارتهن الثانية لألمانيا، حيث ترى جود زادة التي تخرجت هذا العام أنها وزميلاتها قد أضأن الصيف الماضي شمعة في عتمة بائسة وغادرن العام الماضي وقد تغيرت فكرة المئات من أقرانهن عن الثقافة العربية الشرقية، لما لمسوه من تحضر وثقافة عند موفدات "الأهلية"، ناهيك عن جمال الموسيقى العربية الأصيلة ومعانيها ورقيها.

الفتيات يقلن إن هنا إحساسا بأهمية المهمة، ابتداء من إحياء القديم والحفاظ عليه، ولغاية إعطاء صورة لأهل الغرب أننا لا نقلّ عنهم تحضرا.

هذا التحدي بين الأصيل والغريب المستحدث قائم بعدة أوجه في تجربة "الأهلية للبنات" مع الجوقة. وكما يشرح ارشيد والتلحمي وغنوم، فإن المدرسة منذ ما يقرب من القرن تركز على الفن الأصيل والراقي، عربيا كان أم غربيا، وتؤكد على أن الجوقة يجب أن تعمل في هذا الإطار.

تناقض يثير التساؤلات عندما تعيش صبية مراهقة بين الغناء الهابط في الراديو والتلفزيون والشارع والنادي وسيارة الأجرة، وبين من يقضين أمسيات يتعلمنها من الأساتذة الثلاثة.

تقول ديما مرجي، وهي من جوقة الخريجات، أن علاقتها بالفلكلور والتراث ممتدة منذ كانت في الصف الرابع، وإن كانت لا تنكر أن جيلها من الشباب يستغربون أحيانا ذوقها غير المألوف بالنسبة لهم.

وتقول سلام عبنده، 14 عاما، انها ورثت حب الموسيقى عن أهلها. وهي لا تجد صدمة فيما عليها المشاركة في غنائه على المسرح الذي يتناقض تماما مع ما درج في سوق الأغنيات حاليا. تقول هذه الصبية التي لا تنكر أنها تحب هيفاء وهبي، لكنها تفضل أن تغني "كلمة حلوة وكلمتين، حلوة يا بلدي" لداليدا، وأغنيات فيروز، انها كانت تشعر أن من المستحيل عليها أن تتقن غناء موشح، لكنها تتقنه الآن.

يبقى في جعبة الجوقة شيء مهم آخر، وهو القضايا العربية الوطنية. تتذكر سامية غنوم كيف أن المضيفين الألمان بكوا عندما غنت الفرقة:

يا إلهي اسمع صلاتي

باسمك يا إلهي عذبونا

وهي أغنية تتحدث عن مأساة الفلسطيني، بكى الجمهور معها، مع أنهم لا يعرفون العربية، لأن الإحساس الصادق لا يحتاج إلى لسان.

التعليق