بعد قرنين على ولادته لا يزال غاريبالدي لغزا يحير المؤرخين

تم نشره في الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2007. 09:00 صباحاً

 

روما - تحتفل ايطاليا في الرابع من تموز(يوليو) بذكرى مولد جوزيبي غاريبالدي قبل قرنين لكن المؤرخين ما يزالون منقسمين حول الدور الذي لعبه فعلا هذا الرجل عندما حارب في سبيل توحيد شبه الجزيرة الايطالية.

وستنظم معارض وندوات حول حياة الجنرال غاريبالدي كما ستصدر مصلحة البريد في ايطاليا بعد غد طابعا بريديا لاحياء ذكرى مولد الجنرال في نيس جنوب فرنسا.

ويعتبر غاريبالدي احد ابطال حقبة توحيد ايطاليا في القرن التاسع عشر لكن سمعته انتشرت لتصل ايضا الى اوروبا والقارة الاميركية حيث امضى سنوات في المنفى، خصوصا في 1830 في اميركا الجنوبية عندما شارك في حركة تمرد في البرازيل وحارب من أجل الاوروغواي.

وفي 1860 سمحت له الحملة التي اطلقها مع مجموعة من المتطوعين باستعادة مملكة الصقليتين والتي كانت مستهلا لسلسلة انتصارات عسكرية أدت الى توحيد ايطاليا.

وقالت المؤرخة المتخصصة في حقبة "ريزورجيمينتو" (عصر النهضة) لوسي ريال واضعة كتاب "غاريبالدي: صناعة بطل" ان "غاريبالدي كان أول بطل في ايطاليا اخذت انجازاته البطولية أبعادا عالمية".

وأضافت "من خلال انتصاراته لم يغير فقط الاوضاع السياسية والعسكرية في ايطاليا بل ايضا صورة هذا البلد".

واكدت انه "لم تتم ازالة الاوهام والاضاليل المحيطة بشخص غاريبالدي تماما" وكانت سيرته موضع عمليات تلاعب لا تعد سارة للحقائق التاريخية.

وبعد وفاته في 1882 على جزيرة كابريرا (شمال سردينيا) حاولت الاحزاب السياسية الايطالية اليسارية واليمينية ان تجعل من غاريبالدي رمزا لوطنيتها.

وحدها الكنيسة الكاثوليكية التي خسرت ولاياتها الحبرية وسلطتها على روما مع توحيد ايطاليا ارادت ان تجعل من غاريبالدي رمزا سلبيا.

وقالت لوسي ريال ان الدكتاتور الايطالي بينيتو موسوليني حاول ان يقدم نفسه على انه "مكمل لانجازات غاريبالدي" في حين رأى منتقدوه ان غاريبالدي يمثل اليسار الراديكالي.

من جهته قال المؤرخ مانليو غرازيانو ان توحيد ايطاليا "تم نتيجة مصادفات تجاوزت توقعات الجميع الى حد بعيد" بدءا بضعف فرنسا والنمسا.

واضاف "بعد تحقيق الوحدة كان من الضروري خلق اسطورة وراء هذا الحدث وايجاد هوية مشتركة لأمة كانت أقلية بسيطة تعرف لغتها".

ولم يعد الرجل الذي يعتبر اشهر شخصية في شوارع ايطاليا وساحاتها يمثل قيما مهمة كالتي كانت قائمة في الماضي.

وخلص الى القول "لم يعد غاريبالدي بطلا محاطا بهالة. بات جزءا من الكليشيهات التي يكررها الايطاليون لكنه لا يطابق او لم يعد يطابق الوقائع التاريخية".

التعليق