روبرت دي نيرو وتجربة النجاح في "الراعي الصالح"

تم نشره في الأحد 24 حزيران / يونيو 2007. 09:00 صباحاً
  • روبرت دي نيرو وتجربة النجاح في "الراعي الصالح"

 

دبي - كثُرت في الفترة الأخيرة الأفلام التي تدور حول قصص وكالة الاستخبارات الأميركية، ودور عملائها في معالجة القضايا المحيطة بهم. ومن بين هذه الأفلام، The Good Shepherd، للنجم الأميركي روبرت دي نيرو، الذي يقف هذه المرة خلف الكاميرا في أول تجربة إخراجية له، والتي استطاع فيها توثيق اسمه كمخرج متميز، كما هو دائما المتميز كممثل.

وتدور أحداث الفيلم حول ولادة وكالة الاستخبارات الأميركية، وبطل الفيلم إدوارد ويلسون، الذي يقوم بدوره النجم مات ديمون. وخلال أحداث الفيلم، نشهد تطور حياة ويلسون، إذ كان الوحيد من عائلته الذي شهد انتحار والده، كما أنه انضم فيما بعد إلى "أخوية" يطلق عليها اسم "الجماجم والعظام"، وخلال دراسته في جامعة "يال" ينضم للعمل لدى الاستخبارات الأميركية، لينتقل من مهمة إلى أخرى، ولنشهد أحداثا كثيرة دارت في فترة الحرب الباردة.

قصة الفيلم، التي كتبها إريك روث، تميزت بالتسلسل السلس والسهل معا للأحداث، حيث كان ويلسون ينتقل ما بين الماضي والحاضر، ليسرد ذكريات عمله لدى الاستخبارات. المبهر في هذا الفيلم، أنه استخدم طريقة جديدة لإظهار التغيير بين زمنين. فتراه ينتقل ما بين عامي1920 و1945، وتكتشف كمشاهد هذا الانتقال عبر النظارات التي يستخدمها ويلسون، والتي تختلف بالشكل في كل مرحلة زمنية.

الفكرة الرئيسية للفيلم كانت حول ثقة رجال المخابرات بعضهم ببعض.. فويلسون، الذي عمل طوال حياته لدى أجهزة الاستخبارات فقد الثقة بكل مَن حوله، حتى بابنه الوحيد وزوجته التي هجرته، والتي تقوم بدورها النجمة أنجلينا جولي. كما أن المرء الذي عمل في مجال الاستخبارات لفترة طويلة لا يمكنه العمل في أي مجال آخر، فيبدو وكأن هذه الوظيفة تسري في دمه.

تصوير الفيلم كان موفقا جدا، فقد مثلت كل لقطة من الفيلم لوحة فنية، لعب فيها الضوء والظل دورا مهما جدا. ولعل أفضل المشاهد التي تعلق في ذهن المشاهد، هو ذلك المشهد الذي يركب فيه ويلسون وزوجته قاربا عبر مياه النهر بعد حضور حفلة خيرية، ويبدأ ضوء القارب بالابتعاد شيئا فشيئا، وهو ما يذكرنا، في طريقة تصويره، بلوحة "شروق الشمس" للرسام العالمي كلود مونيه.

وكما عودنا دائما، فقد تميز مات ديمون في أداء شخصية إدوارد ويلسون. فبعد أدواره في أفلام عدة، مثل سلسلة Ocean، وفيلم The Talented Mr. Ripley، يرى مراقبون أن ديمون بحق قادر على تقمص العديد من الشخصيات المتنوعة.

ولم يتمكن روبرت دي نيرو من البقاء طويلا خلف الكاميرا، إذ كان أحد الممثلين في الفيلم، وقام بأداء دور بيل سوليفان، المدير في الاستخبارات الأميركية. وهو ما يذكرنا بقيام عدد من مخرجي هوليوود بالمشاركة كممثلين ومخرجين في أفلامهم مثل المخرج م. شيمالان، صاحب فيلم The Village، وSixth Sense، الذي يشارك في أفلامه دائما كمخرج وممثل في آن واحد. وفي نهاية الفيلم، يتسلم ويلسون إدارة الاستخبارات الأميركية، بعد تفانيه في العمل، والولاء للبلد.. ولكن بالمقابل تجده، قد خسر عائلته، وثقته بمن حوله، ولم يبق من عمره الكثير..

وبحسب العديد من الآراء، فقد كانت نهاية الفيلم موفقة، إذ فسح المجال أمام المشاهد ليجزم أن ويلسون سيترك عمله بعد كل معاناته مع رجال الاستخبارات طوال السنين الماضية، وهو ما ظهر واضحا وجليا في المشهد الذي يقوم فيه بقراءة رسالة والده الراحل، الذي يطلب منه ترك عمله كرجل للاستخبارات.

إلا أن المشهد التالي يلغي كل ما يجول في ذهن المشاهد حول نهاية الفيلم. إذ نرى ويلسون وهو يحمل حقيبته متجها نحو المبنى الجديد لوكالة الاستخبارات الأميركية، حيث سيكون مشرفا على إعادة تنظيمها. الفيلم حاز على إعجاب العديد من المشاهدين، حيث تقول إحدى المشاهدات: "مع أن الفيلم كان طويلا بعض الشيء، إلا أنني لم أحس بالملل أبدا.. فالمخرج استطاع نقلنا من حدث لآخر بسلاسة، ولم أشعر أن الفيلم أميركي، حيث إنه يبتعد عن جميع شعارات هوليوود". ويذكر أن الفيلم رشح لجائزة الأوسكار في عام 2007 عن فئة جماليات التصوير، كما فاز بجائزة مهرجان برلين الدولي كأفضل تصوير لفيلم.

التعليق