"رباعي باسل زايد" : أشجان الوطن في أيقونة الغناء الشفيف

تم نشره في الخميس 21 حزيران / يونيو 2007. 10:00 صباحاً

في حفل أقيم في دارة الفنون وحضره أكثر من 400 شخص

 

محمد جميل خضر

عمان- بثماني أغنيات ومقطوعتين، قالت فرقة "رباعي باسل زايد" الغنائية الموسيقية الفلسطينية كلمة الناس، وحكت أشجانهم. وفي حفلها الذي تابعه مساء أول من أمس في ساحة آثار دارة الفنون- مؤسسة خالد شومان أكثر من400 شخص، صار الوطن وردة عشاق وسهل زهر بريا جانحا للتمرد والخروج من قالب البطولة الذي أرهق أرواح الكبار قبل الصغار في بلد مرهونة للحرب ومطعونة بالاحتلال منذ زمن بعيد.

ومترافقا مع عوده وكمان أشرف البكري وبيانو نابر فاسكارجيان وإيقاعات رائد اسعيد، غنى قائد الفرقة ومغنيها الوحيد باسل زايد للطفل الواقف قرب حاجز أمني، وللمجنون الذي كان يشبهه ذات يوم مفعم بالغضب ومدونات الجدار، وحكى سيرة الانتظار بنفس شعبي شفيف، وأعلن "حد العمر" الضائع في أوجاع الوطن، وصدح بالمرحبا للحب وللناس التي ملّت من الروتين.

وبألحان جاء معظمها وديعا مطعما بخلجات حزن، كرجت الأغنيات مثل حجل يكره الأقفاص، ودار وعد الدوزنة من أغنية إلى أخرى: "لارمي عليك من كلمات محمود أبو هشهش، كبرت المدينة من كلمات سامر الصالحي، مقطوعة انتظار من تأليف زايد نفسه، حد العمر من تأليف محمود أبو هشهش، هادا ليل الحاملة اسم ألبومه الأول مع فرقة "تراب" السائر معها جنبا إلى جنب كما "الرباعي" الأسهل للتنقل وإقامة الأمسيات خارج الوطن، كما يبرر زايد تأسيس فرقة الرباعي في حين ما تزال "تراب" قائمة بأعضائها الثمانية، وهادا ليل من كلمات سامر الصالحي، شو يعني كلمات عامر بدران، آدم المقطوعة التي يحمل ألبومه الثاني قيد التوزيع اسمها، مرحبا من كلمات عامر بدران كما فوق العتمة التي حققت في حفل أول من أمس ذروة التفاعل من قبل جمهور الأمسية التي ختمها زايد بأغنية شهرك دهب من جديده كما كثير من أغنيات سهرة الشجن الموسيقي الغنائي الوئيد.

وفي فوق العتمة اختزل الوطن بلحظة ليل، وصار يشبه الناس العاديين ويعكس أوجاعهم "مرة دورية بالليل مسكت مجنون بيشبهني/ حامل طبشورة وعالليل بيكتب شعر بيشبهني/ كان يخربش فوق العتمة مش عالحيط ومش عالسور" الى ان يصل لمقطع الختام الأكثر بلاغة ودلالة "كان بيوصف شكل جروحه/ يعلّق فوق الكلمة روحه/ يكتب عالعتمة بطبشورة: يا بتروحوا يا بتروحوا/ والدورية فجأة بكشّاف مسحتله نُص الكلمات/ والشعر الـ عالعتمة خاف والكان بيشبهني مات".

وفي"هادا ليل" يعدد المغني الأشياء الضائعة ويقدم كشفا في اللحظات المفقودة "هادا ليل واللا هادا شعر/ هادا بحر بشعر بدك تعلق الأسامي والصور/ فشّي حيطان ولا شجر/ فِشّي وقت عشان تخاف ولا وقت تكتب شعر/ فِشّي ورق أبيض ولا حبر".

وحكى زايد لجمهور حفلهم قصة مقطوعة "آدم" آدم التي بدأت فكرتها في إحدى الليالي الباردة من شهر شباط 2006، عندما كان زايد ينتظر ساعات أمام إحدى نقاط التفتيش بالقرب من أحد الحواجز، اقترب منه طفل في التاسعة من العمر اسمه "آدم"، ودار حوار شيّق بين باسل وآدم، تحدث فيه الطفل عن مدرسته وأحلامه المستقبلية.. الأمر الذي ترك أثراً بالغاً في نفس باسل، وظلت هذه الحادثة حاضرة في ذهنه، من هنا، فكّر باسل بتأليف مقطوعة موسيقية مهداه إلى "آدم" وإلى كل أطفال العالم الذين يعيشون في ظروف مشابهة.

وزايد من مواليد القدس عام 1979 بدأ الغناء في الثانية عشرة من العمر وقد بدأ دراسة البيانو والعود في الرابعة عشرة من العمر. ساهم باسل بشكل فعال في الموسيقى الفلسطينية والعربية المعاصرة من خلال دمجه بإبداع بين الموسيقى العربية والغربية بمختلف أشكالها من الجاز والريجى والبوب والموسيقى الكلاسيكية.

تتناول "رباعي باسل زايد" هموم الناس، وتتحدث عن القضايا المشتركة والألم المشترك والمعاناة، من دون أن تنسى الحب، بل تجعله سببا وجيها للحياة "مرحبا لاتنين عشّاق مقهورين لمّا قطعنا حبهم بالمرحبا" والنضال والسعي إلى تحقيق ظروف معيشية أفضل وأكثر إنسانية ومعنى وبهاء.

وتجعل الفرقة من الحرية، كما هاجس كل فن وكل فنان أصيل، عنوانها الذي لا يخطئه باحث عنها.

واستطاع باسل خلال فترة قصيرة إثبات وجوده على الساحة الموسيقية كمغني وعازف عود محترف ومؤلف وملحن، وقد عمل باسل في الكثير من الفرق منها فرقة جامعة بيرزيت "سنابل" وفرقة سرية رام الله الأولى للرقص والغناء وشكل يلالان الجوقة الغنائية الشرقية وأخيراً فرقة "تراب"، التي يعد الملحن الأول لها حيث قام بتلحين العمل الأول للفرقة التي تعرف بصوت فلسطين الجديد بعنوان "هادا ليل"، بالإضافة إلى العديد من الموسيقى التصويرية للأفلام والمسرحيات والفرق الراقصة وبالإضافة إلى ذلك يقوم زايد بغناء الأغاني التراثية العربية مع التخت الشرقي الذي كوّنه مؤخراً.

ويدرس حالياً للحصول على البكالوريوس في التأليف والتلحين والعزف على البيانو في معهد المخلص للموسيقى الدينية في القدس المرتبطة مع جامعة فيتشينسيا في إيطاليا.

التعليق