الكاتب المصري رمسيس عوض: معسكرات النازي لم تستهدف اليهود وحدهم

تم نشره في الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2007. 10:00 صباحاً

 

القاهرة - يقدم الكاتب المصري رمسيس عوض مراجعة لقضايا تاريخية منها استهداف اليهود وحدهم بالابادة في ألمانيا النازية ومدى التواطؤ النازي الصهيوني الذي أثمر انشاء وطن قومي لليهود في فلسطين اضافة الى الدور الاقتصادي-الانتاجي لمعسكرات الابادة النازية.

ويقول ان اليهود الذين نجوا من الابادة النازية ألحّوا على انشاء وطن ليهود الشتات وان تلك المعسكرات لم تهدف في البداية الى التخلص من اليهود الذين كانوا يمثلون عشرة بالمائة فقط من النزلاء أما النسبة المتبقية فكانت تضم شيوعيين واشتراكيين وديمقراطيين.

ويضيف في كتابه "معسكر الاعتقال النازي برجن بلسن الذي ساهم في انشاء دولة اسرائيل" أن العام 1938 شهد ترحيل عشرة آلاف يهودي الى ثلاثة معسكرات للضغط عليهم كي يغادروا البلاد وأطلق سراح معظمهم بعد أسابيع قليلة "بمجرد موافقتهم على الهجرة من ألمانيا".

ويتوقف المؤلف أمام معسكر برجن بلسن الذي "لم يستخدم غرف الغاز في ابادة نزلائه" وهو معسكر حررته القوات البريطانية في نيسان(ابريل) 1945 قبيل انتهاء حرب ذهب ضحيتها عشرات الملايين من أجل القضاء على حكم النازي.

ويرجح الكتاب أن يكون البريطانيون مارسوا بعض التمييز تجاه الضحايا وفقا لجنسياتهم.

فيسجل شهادة أنيتا فيفيوركا وهي من الناجين من معسكرات الإبادة حيث تقول ان "البريطانيين أولوا سجناء الحرب الروس في معسكر بلسن وبعض المعسكرات القريبة منه عظيم رعايتهم وان اهتمامهم بالسجناء الفرنسيين كان بدرجة أقل... السجناء الفرنسيون لم يألوا جهدا في سرقة الطعام والملابس لتوفيرها لبني جلدتهم من سجناء بلسن" الذي ضم ضحايا من جنسيات مختلفة.

ويضيف أنه في هذا المعسكر آمن كثير من السجناء اليهود "بالمذهب الصهيوني... عقدوا العزم على تحقيق الحلم الصهيوني" وبدأوا يحلمون بوطن لهم في فلسطين ورأوا أن تحرير البريطانيين للمعسكر ليس كافيا ورفضوا العودة الى بلادهم الاصلية وألحوا على انشاء وطن ليهود الشتات.

ويقع الكتاب في(255) صفحة متوسطة القطع وصدر في القاهرة عن مكتبة الانجلو المصرية.

ويعمل عوض أستاذا للأدب الانجليزي بجامعة عين شمس وله نحو(80) كتابا منها(52) باللغة العربية أولها "برتراند راسل الانسان" في العام1961 وتلته كتب عن بعض الرموز في الابداع والفكر الانساني منها "موقف ماركس وانجلز من الآداب العالمية" و" شكسبير في مصر" و"جورج أورويل.. حياته وأدبه" و" من ستالين الى جورباتشوف".

لكنه في السنوات الاخيرة ركز جهوده على ما يخص اليهود منذ أصدر العام 1995 كتابه "شكسبير واليهود" وأتبعه بكتب منها " اليهود والادب الاميركي المعاصر" و" اليهود والادب الاميركي المعاصر في أربعة قرون" و" اليهود في الادب الروسي" و" الهولوكوست في الادب الاميركي" و" الهولوكوست في الادب الفرنسي" اضافة الى كتب توثق بعض معسكرات الاعتقال في عهد النازي.

وينفي عوض في كتابه الجديد أن يكون الزعيم النازي أدولف هتلر الذي حكم البلاد بقبضة حديدية منذ العام 1933 قد استهدف اليهود وحدهم مشيرا الى أنه منذ وقت مبكر وقبل أن يتولى الحكم صرح أمام نادي هامبورج القومي يوم 28 شباط (فبراير) 1926 قائلا " اننا النازيين" اذا انتصرنا " فسوف نقوم بإبادة الماركسيين" وبعد صعود النازي بدأت تصفية المعارضين وإلغاء كافة الحريات المدنية والحقوق السياسية.

ويرصد معسكرات الاعتقال التي بدأ انشاؤها في العام 1933 تحت اشراف وحدة الشرطة الخاصة المعروفة باسم حركي هو "جهاز اس اس" وتولى رئاستها هنريش هملر الذي أصبح خلال عام واحد يسيطر على سبعة معسكرات تضم بين سبعة الى تسعة آلاف سجين.

ويشدد عوض على أن نسبة السجناء اليهود في معسكرات الاعتقال في السنوات الاولى لم تزد على عشرة بالمائة من مجموع السجناء في حين كان(90) بالمائة منهم مجموعة منسجمة ومتناغمة من الشيوعيين والاشتراكيين والديمقراطيين ونشطاء الحركات النقابية غير أن هذه التركيبة المتناسقة من السجناء ما لبثت أن تغيرت تغييرا جذريا خلال عامي 1937 و1938 اذ أمر هملر باعتقال نحو(15) ألف من الخطرين والمجرمين.

ويضيف أن معسكرات الاعتقال حققت للنازيين أكثر من هدف فعن طريقها يتم التخلص من المعارضين. وبعد إلحاق المعسكرات بالادارة الاقتصادية الرئيسية في بداية العام 1942 تم استغلال عمالة السجناء الرخيصة في تحقيق مكاسب انتاجية حيث كانوا يتعمدون" استنزاف طاقة السجناء في مواقع الانتاج حتى تفيض أرواحهم. ويقدر عدد السجناء الذين ماتوا في معسكرات الاعتقال من الارهاق والامراض وحدهما بنحو نصف مليون شخص".

ويشير الى أن النازي " مارس ضغوطا هائلة على اليهود للنزوح من ألمانيا " وحين احتلت بولندا في العام 1939 وكان يعيش فيها أكثر من مليوني يهودي لم يتمكنوا من الهجرة أجبرتهم سلطات الاحتلال النازي على ممارسة العمل الشاق والعيش في الجيتو مضيفا أن أسلوب القتل بالغازات السامة نفس الطريقة التي سبق للنازيين استخدامها في الفترة من عام 1939 حتى العام 1941 في قتل المواطنين الالمان غير الصالحين للحياة والمعتوهين في مؤسسات القتل الرحيم.

التعليق