تحويل قصة تعذيب سائق مصري على يد الشرطة إلى فيلم سينمائي

تم نشره في الجمعة 8 حزيران / يونيو 2007. 09:00 صباحاً

 

  القاهرة - يعكف الكاتب الصحفي وائل عبد الفتاح والمخرج إيهاب لمعي حاليا على كتابة فيلم سينمائي جديد يتناول تفاصيل قضية حقيقية لتعذيب مواطن مصري بأحد أقسام الشرطة بالقاهرة عرفت إعلاميا وجماهيريا باسم قضية "كليب العصا" نسبة إلى وقائعها. وقال الكاتب والناقد وائل عبد الفتاح في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن السيناريو النهائي للفيلم سيكون جاهزا خلال شهر من الآن لبدء عمليات ما قبل التصوير الذي لا يمكنه تحديد موعده باعتباره أمرا يخص الشركة المنتجة لكنه يتوقع أن يكون قريبا.

كما أوضح المخرج إيهاب لمعي لـ (د.ب.أ) أن التصوير قد يبدأ نهاية العام الجاري أو أوائل العام المقبل على أقصى تقدير مشيرا إلى انه بدأ بالفعل في اختيار أماكن التصوير التي سيكون معظمها داخل القاهرة. ورفض المخرج الإفصاح عن أسماء الفنانين الذين تم ترشيحهم للأدوار الرئيسية في الفيلم خاصة دوري ضابط الشرطة والشاب الذي تم تعذيبه مؤكدا انه لم يتم التعاقد مع أي ممثل حتى اليوم وعندما يتم التعاقد سيتم الإعلان رسميا.

  وبدأت قضية تعذيب المواطنين على يد رجال الشرطة المصرية تتفجر نهاية عام 2005 من خلال المراكز الحقوقية ومدونات الانترنت التي نشرت تفاصيل موثقة بالصور ثم تحول الأمر إلى تداول مقاطع مصورة باستخدام الهاتف المحمول لبعض عمليات التعذيب في الأقسام وتحول عدد منها إلى قضايا ضد من قاموا بها.

وما زالت قضية "كليب العصا" التي أقامها السائق عماد الكبير ضد ضابط الشرطة إسلام نبيه متداولة أمام القضاء المصري حتى اليوم منذ تم الكشف عنها على يد وائل عبد الفتاح في أسبوعية الفجر المصرية المستقلة قبل عام. وسببت هذه القضية الكثير من الأزمات لجهاز الأمن المصري بسبب الممارسات المهينة التي ضمتها. وأظهر الدليل الرئيسي في القضية وهو (فيديو كليب) يصور ضابط الشرطة وعددا من معاونيه يعذبون السائق بطريقة وحشية وصلت حد إدخال عصا غليظة في دبره رغم استغاثته وتوسلاته ردا على عدم انصياعه لأوامر زملاء لهم في الشارع قيل أنهم يتقاضون إتاوات من السائقين.

  وفجر نشر الموضوع حالة من الحنق العام في الشارع المصري خاصة بعد أن حل الشاب ضيفا على عدد من البرامج التليفزيونية المهمة ثم استصدار حكم بسجنه ثلاثة اشهر بتهمة مقاومة السلطات حتى أن منظمات دولية بينها منظمة العفو تدخلت لمراقبة القضية بعد أن تمت إثارة الموضوع بشكل واسع. وفيما يخص المشكلات الأمنية والرقابية التي يمكن أن تعترض على الفيلم، قال مؤلفه إنه لا يخشى الرقابة باعتباره معتادا على التعامل مع أجهزتها من خلال عمله كصحفي وأنهم موجودون لمراقبة الأفكار وهذا عملهم الطبيعي لكنه شخصيا لا يفكر فيما يمكن أن يفعلوه عندما يكتب وإلا فلن يكتب على الإطلاق.

  وأضاف وائل عبد الفتاح انه كان يخشى الاعلان عن الفيلم طيلة الفترة الماضية حتى لا يلفت نظر الامن والرقابة إليه خشية محاولة تعطيله أو ممارسة ضغوطهم في سبيل عدم تصويره لكنه الان وصل الى مرحلة متقدمة في الكتابة وتعاقد مع المخرج وشركة الانتاج مما مكنه من الكشف عن التفاصيل. وحول الاحداث قال إنها تتناول الواقع الذي يعيشه المجتمع المصري فيما يخص امتهان الامن للمواطنين والتعذيب داخل اقسام الشرطة لكن الهم الاساسي كان التركيز على الواقع المحيط بالشخصيتين الرئيسيتين والجو العام الذي نشأ فيه الرجلان.

  ويعد الفيلم أول عمل سينمائي مصري كامل يتناول قضايا التعذيب الحديثة التي شهدت مصر مؤخرا الإعلان عن الكثير منها بينما ضم فيلم (عمارة يعقوبيان) حالة تعذيب مماثلة لما جرى في قضية عماد الكبير ضمن أحداثه.

لكن تاريخ السينما المصرية شهد العديد من الأفلام التي تناولت التعذيب في فترات سابقة من تاريخ مصر أبرزها الفترة الملكية على يد من عرفوا بالبوليس السياسي ثم شرطة الامن العام في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

التعليق