"هابيتات الأردن" تؤمن للفقراء أسقفا تظلهم وتعزز روح التكافل و"الفزعة"

تم نشره في الثلاثاء 5 حزيران / يونيو 2007. 10:00 صباحاً
  • "هابيتات الأردن" تؤمن للفقراء أسقفا تظلهم وتعزز روح التكافل و"الفزعة"

المؤسسة الأم بنت أكثر من 200000 منزل حول العالم

 

نوال العلي

عمّان- الكل له بيت

حتى درج البيت له بيت

إلاي

 هكذا كتب الشاعر الأردني علي العامري في قصيدة بعنوان البيت، وهكذا يمكن لأي كان أن يحلم بالجدران الأربعة التي تحوي الأبناء وتحتضن العائلة، الجدران كاتمة الأسرار وساردة الحكايات.

ولهذا فكر عيسى الخطابة (39 عاماً) وزوجته مايزة ( 32 عاما)، ببناء غرفة واحدة تحميهما من التنقل في بيوت مستأجرة.

كان عيسى يعيش مع زوجته وأبنائه الستة في غرفة واحدة في أرض تعود لوالده. وحين تزوجت شقيقته أخلى لها الغرفة لتبدأ حياتها مع زوجها، وبدأ البحث عن منزل أوسع يستأجره.

لم يستطع عيسى الذي يعمل سائقا شخصيا للمحافظ، بمبلغ 220 دينارا شهرياً أن يفعل الكثير لتحسين حياة عائلته.

ولكنه استأجر منزلا بغرفتين بدلاً من واحدة، ليكتشف أن السقف الذي يقع فوق غرف النوم لم يكن مستقراً، وكانت تتساقط منه قطع الاسمنت، فتمضي العائلة الوقت متوجسة أن ينهار على أفرادها وهم نيام.

وقبل ثمانية أعوام أخذ الخطابة خطوة وقام بحفر أساس لبيته، وبدأ ببناء غرفة لكنه توقف عندما خذله دخله.

وحين سمع الخطابة بمؤسسة هابيتات (Habitat) للأعمال الإنسانية عن طريق جمعية غور الصافي، تقدم بطلب لتمويل مشروعه، وعندما قبل طلبه وجدت هابيتات أنه بدأ بالبناء وقام بدوره بحفر الأساس وتهيئة الموقع.

أخذ عيسى قرضا بمبلغ 4000 دينار من هابيتات يدفعه بقسط 53 دينارا شهرياً لمدة ستة أعوام وبنى المنزل الحلم، لتأمين العائلة.

وكذلك كان حال فاطمة التي تجمهر الشباب والشابات من الأردن والسعودية وأميركا في باحة بيتها لبناء غرفة جديدة.

هؤلاء الشباب الذين تصفهم المسؤولة الإعلامية في مؤسسة هابيتات جيني إرنست بأنهم متحمسون للمساعدة، يرتدون القفازات ويحملون مواد البناء، بينما يقف أطفال من منطقة غور الصافي يتحلقون حولهم ويتابعون الحدث الجديد من نوعه على المنطقة، بينما هرعت النساء والجارات بأكواب الشاي وأطباق الطعام تكريما لمن أكرمهم.

هذه هي الحميمة التي خلقتها مؤسسة هابيتات للأعمال الإنسانية والتي تأسست في العام 1976، حسب القائمين عليها.

ومن خلال روح التعاون بنت المؤسسة أكثر من 200000 منزل حول العالم، ومن خلالها، أصبح لدى مليون شخص في العالم منزلاً ملائماً وآمناً. وكل أربع وعشرين دقيقة ينتهي بناء منزل عن طريق هابيتات الناشطين في 100 دولة.

تشارك هابيتات الأردن الناس لبناء منازل للأردنيين الذين يقطنون بيوتا غير ملائمة، ولا يستطيعون توفير منزلٍ ملائم. ويساعدون من خلال ذلك في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الأوسع. وتقول إرنست إنه ومن خلال بناء الجدران تبني هي العلاقات، فقد اشترك المتطوعون في البناء مع أهالي القرى التي زاروها وبنوا بيوتا فيها، وقضوا لحظات جميلة في الغناء والسهر والتقاط الصور وتبادل الأحاديث. 

ويشير مسؤولو هابيتات إلى أن سكان الأردن يتجاوزون 5 ملايي، بينهم 1.7 مليون لاجئ فلسطيني. ومع اضطراب وضع المنطقة، زادت الهجرة من العراق ولبنان إلى الأردن بشكل ملحوظ، مشكلين ضغطاً اقتصادياً وبالتالي نقصاً في السكن. ويشير القائمون على المؤسسة إلى أن30% تقريباً من الأردنيين يعيشون تحت خط الفقر، من دون موارد لتوفير مساكن ملائمة لعائلاتهم.

وقد بنت هابيتات الأردن70 منزلاً في العام 2007، ليصبح عدد المنازل التي قامت هابيتات الأردن ببنائها 259 منزلاً وزعت كالتالي: العدسية: 84 منزلاً، الحمة: 87 منزلاً، حبكا: 26، غور الصافي: 46، عمّان: 16. وبذلك، تكون هابيتات الأردن قد استثمرت مبلغ 746000 دولار في الأردن.

وتتبنى هابيتات فكرة بناء منازل بمساحة قصوى 55 مترا مربعا لعائلة يبلغ دخلها الشهري من 100 إلى 250 دينارا عبر قروض حدها الأعلى 4000 دينار، وبفترة سداد من 5 إلى 7 سنوات بمعدل 15 إلى 55 دينارا شهرياً.

وترى هابيتات أن الشركاء أساسيون بالنسبة لها في الأردن: قانونياً، فلسفياً، ولأجل الارتقاء والعمل مع المزيد من الناس.

وقد وقعت هابتيات مع وزارة التنمية الاجتماعية أكثر من اتفاقية، ومع المنظمات الريفية ممن يودون أن يأخذوا دورهم بمحاربة النقص في المنازل الملائمة.

تقول إرنست: نعتقد بأن العمل التشاركي يقتضي أكثر من اتفاقية؛ يتطلب ذلك بناء علاقات حقيقية. إن خلق بيئة صحية تنضج بها فرص التغيير نحو الأفضل بحياة الشخص وعائلته وجيرانه صراع بطيء ومؤلم أحياناً، فكرتنا تتجلى في الصراع ضد العنف والحروب في المنطقة.

التعليق