"نوتي" لهيفا وهبي: إرشاد "ناعم" للأطفال

تم نشره في الخميس 31 أيار / مايو 2007. 10:00 صباحاً
  • "نوتي" لهيفا وهبي: إرشاد "ناعم" للأطفال

بدأت تنتشر في دور الحضانة والمدارس الفلسطينية

 

 يوسف الشايب

رام الله - "اللي يزعل مامي نوتي .. اللي يزعل بابي نوتي"، ليس مدخلاً لأغنية عادية لـ "معبودة الجماهير"، هيفا وهبي، بل أغنية توعوية إرشادية للأطفال، تحثهم على الفضيلة، ومكارم الأخلاق، وتحدث فيهم وفي ذويهم تأثيرات بالغة.

وتختلف "نوتي" عن "الواوا"، أنها لا تتكئ على مصطلحات الأطفال لتمرير حكاية عشق فيها الكثير من أسلوب هيفا القائم على استنفار الحواس السبع في مشاهدها أو مستمعها حتى، بل تخاطب الأطفال، وتعلمهم "الصح من الخطأ"، بـ"أسلوب ناعم، وبعيداً عن التصنع"، كما تقول هي نفسها.

وقد يتهكم البعض من هيفا، المتهمة بتعمد الإغراء، وأحياناً الابتذال، ويشكك في قدرتها على النجاح في التأثير على الأطفال، وإحداث تغيير ما في سلوكياتهم السيئة، وقد يهمس أحدهم في نفسه، أو حتى يصرخ "عشنا وشفنا .. مش ناقص إلا هيفا"، لكن جولة سريعة في دور الحضانة الخاصة، وبعض المدارس الابتدائية، وحتى في منازل العديد من الأسر، سيدرك الانتشار الكبير للأغنية، وشعبيتها الطاغية بين الأطفال، والأهل، فثمة شبه إجماع وطني، وحتى قومي على "حب هيفا"، التي تبدو قادرة على اختصار المسافات بين الأجيال بـ "واوا" واحدة.

و"نوتى"، التي تعني بالإنكليزية، شريرا، أو سيئ السلوك، أو غير مطيع، من ألحان محمد يحيى، وكلمات الشاعر بهاء الدين محمد، وتوزيع أحمد عادل، وهي الأغنية الأولى من ألبوم الأطفال الذي قد تصدره هيفاء قريباً، ويحمل عنوان "بيبي هيفا".

وتطلب هيفا من الأطفال، من المحيط إلى الخليج، طاعة الوالدين، واحترام الأشقاء والشقيقات، والأصدقاء، بقولها: واللي يخاصم صاحبه نوتي .. واللي بيضرب أختو نوتي.. واللي بتضرب أخوها نوتي.

كما تؤكد هيفا، التي قد يتقبل الأطفال منها الوعظ والإرشاد، على عكس عادتهم، على أن السرقة سلوك سيئا، كما هو الكذب، وكذلك الصراخ والبكاء المتكرران دون مبرر، والعناد لأجل العناد، فتقول: واللي بياخد حاجة غيروا مين غير إذن نوتي نوتي .. واللي بيصرخ أوي وبيبكي كثير ويزين نوتي نوتي .. واللي بيكذب وما يقولشي كلام الحق .. واللي ما يقولشي حاضر وتملي بيقول لأ نوتي.

وتصر هيفا على تكرار المقطع الخاص بطاعة الوالدين بين كل نصيحة وأخرى في "نوتي"، فـ"اللي يزعل مامي نوتي .. واللي يزعل بابي نوتي"، وتضيف لضمان التأثير "واللي ما يسمعش كلامي نوتي نوتي"، وهي تعرف تأثيرها جيداً على الصغار والكبار، مع التعريفات المطاطية للصغير والكبير.

أما من لا يؤذي الناس فهو إنسان جيد، حسب "نوتي" هيفا، حين تقول: واللي ما بيعملش حاجة وحشة خالص لأي حد .. كلنا نحبه ولازم كلنا نقولو جود".

وحول الأغنية تقول هيفا في تصريحات صحافية: يتضمن رسالة توجيهية وإرشادية للأطفال بشكل ناعم وبعيد عن التصنع .. عندما أصدرت "نوتي" توجّهت إلى جيل الأطفال بطريقة فيها الكثير من خفة الدم والإرشاد في الوقت ذاته، وإذا كانت أغنياتي للأطفال ستصبح موضة فهذا الأمر يسعدني .. أتمنى أن يطل بعدي فنانون وفنانات يغنون للأطفال بهذه الطريقة.. هذه موضة صحية، مؤكدة أنه وبعد "الواوا" صارت الكثير من المغنيات اللواتي يسبقنها بسنوات وسنوات، يعملن على "ولدنة" أصواتهن بهدف الاقتراب من صوتها، والتمكن من الغناء للأطفال، وهو ما يثير استهجانها واستغرابها.

ولهيفا حكايات مع الأطفال، فهي تعمل بكثافة مع جمعية "أوكسيليا" في لبنان، على إعادة أكبر عدد ممكن من أطفال المياتم الى أحضان أمهاتهم، وإبقائهم في كنف أسرهم، بعد مساعدتهم على العيش بكرامة بعيداً عن شبح الفقر والحاجة، حيث أعلنت عن برنامج عمل مكثّف يهدف إلى إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأطفال ومساعدة أمهاتهم على رعايتهم، وتنشئتهم بشكل إنساني كريم.

قبل أكثر من عام، أجبر جنود الاحتلال على حاجز حوارة العسكري، وحواجز "طيّارة" أخرى، العابرين على إحضار صورة لهيفا، أو تشغيل أغنية "الواوا" بصوت مرتفع، ليمكنوا من العبور، ما دفع أحد المحللين السياسيين الإسرائيليين، إلى القول متهكماً: ما دامت هيفا تتمتع بشعبية طاغية بين "جنودنا"، كما هي لدى الفلسطينيين، فإنه يمكن الاستعانة بها في ترطيب الأجواء المحتقنة بين الطرفين.

لكن ربما أن هيفا تحتاج إلى جهود خارقة في تعريف جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن من يقتل مدنياً "نوتي"، ومن يعتقل نائباً أو وزيراً "نوتي"، ومن يصادر أرضاً، ويبني جداراً، ويوسع مستوطنة "نوتي نوتي" !

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جد انو الكاتب نوتي (جورج وسوف)

    الخميس 31 أيار / مايو 2007.
    اعجبني تعليق مرام عسال على المقاله هيفا انها معلمة اطفال يا رجل وحد الله تعليم شو واذا علمتهم بتعلمهم على قلة الادب والمششكلة اغاني هاي الايام تستهدف شريحةالاطفال حتى يعلقو في دماغ الاطفال من الصغر.
  • »المشكلة بكيفية التعليم (ديما جويحان)

    الخميس 31 أيار / مايو 2007.
    ما يدعو للاسف ليس القنوات الفضائية و لا الأغنية و لا حتى هيفا وهبة نفسها، بل المؤسسات التربوية و الحضانات التي نضع أبناءنا لديهم أمانه و نجدهم بدلا من أن يعلموهم أناشيد الأطفال أو حتى قراءة قصص الأطفال المنتشرة، يسمعوهم أغاني مثل نوتي. أن ما بادرت به هيفا وهبة ستقوم به عدد كبير من مغنيات اليومو ذلك طبعا لدخول سوق أغاني الأطفال، و سيصبح أطفالنامثقفين بهذا النوع من الأغاني منذ صغرهم. قد يكون ماأطلبه صعبا، لكني أعتقد بأن الحضانات و رياض الأطفال يجب أن تراقب بشدة من حيث المواد التعليمية التي تعطيها للأطفال و التشديد عليها باتباع المناهج التربوية العالمية المتعارف عليهاو التي تحترم عقل الطفل و تنميه و تعلمه مكارم الأخلاق بطرق أفضل بكثير من أغاني هيفا وهبه!
  • »amman (mohammad.rasras@arabbank.com.jo)

    الخميس 31 أيار / مايو 2007.
    hi
  • »اين العدالة (القيصر)

    الخميس 31 أيار / مايو 2007.
    يعني صارت هلأ هيفا ام المواعظ والحكم وصارت نجمة الفيديو كليب اصلا اللي بخاف على ولاده لازم ما يورجيهم هيفا . واللي بقهرك انو القنوات والصحف بهتموا في هيفا اكتر من العندليب عبد الحليم والست ام كلثوم والقيصر كاظم الساهر وسلطان الطرب جورج فعلا انقلبت الموازين في هاد الزمان.
  • »ذبحتونا ما بين الواوا والنوتي ... (مرام عسال)

    الخميس 31 أيار / مايو 2007.
    أجمل شيء في الصحافي أن يكون محايد وأن لا يتطوع بتبني آراء وأفكار غيره. وللأسف هذه الكبوة التي أصابت الكاتب الكريم في تبنيه فلسفة وتوضيح التي أقدمت عليها هيفاء وهبي والتي لا تمت للفن بصلة لا من قريب ولا من بعيد.. صحيح إنه الكاتب نوتي نوتي نوتي