دعوة للتعجيل بإنشاء متحف للتشكيلي المصري صلاح طاهر

تم نشره في الاثنين 21 أيار / مايو 2007. 10:00 صباحاً

 

القاهرة- لفت الناقد المصري كمال الجويلي الانتباه إلى أن للتشكيلي صلاح طاهر الذي توفي في شباط (فبراير) الماضي أعمالا مجهولة معربا عن أمله في أن ترى النور قريبا بعرضها في متحف يحمل اسمه.

وقال في كتابه "صلاح طاهر.. ألوان في فضاء الجمال" إن المتحف الذي تنوي أسرة طاهر انشاءه "مشروع حضاري" داعيا الدولة إلى الإسهام فيه وفاء بما يستحقه فنان "تميز بالبلاغة في لغة التشكيل، أبدع آلاف اللوحات، ربما لم يبدع فنان مصري من قبل عددا من اللوحات يقارب ما أبدعه طاهر (1911-2007).

وصدر الكتاب بالقاهرة في سلسلة "المبدعين العرب" عن صالون غازي الثقافي ويقع في 70 صفحة متوسطة القطع ويتضمن صورا للوحات تمثل مراحل مختلفة لطاهر من الواقعية الى التجريدية منها لوحة زيتية لوجه الزعيم المصري أحمد عرابي (1841-1911).

وامتدت حياة طاهر في الفن نحو 75 عاما حافلة بالمعارض والجوائز والتكريم منذ تخرج في مدرسة الفنون الجميلة في العام 1934 وأقام معرضه الأول عام 1935 بمدينة المنيا (نحو 250 كيلومترا جنوبي القاهرة)، حيث كان يعمل مدرسا.

وكان أول تشكيلي مصري يقيم معرضا في بيته في العام 1968. ومنحته مصر جائزة الدولة التشجيعية في العام 1959 وجائزة الدولة التقديرية في العام 1974 وجائزة مبارك -أكبر جائزة مصرية- حين منحت لأول مرة في العام 1999.

وتولى طاهر منصب المشرف على مرسم الأقصر (نحو 690 كيلومترا جنوبي القاهرة) في العام 1952 ومدير متحف الفن الحديث بالقاهرة في العام 1954 ومدير المتاحف الفنية في العام 1958 كما ندب للتدريس في كلية الفنون الجميلة ومعهد السينما وكلية الآداب بجامعة القاهرة.

وكان يرأس جمعية محبي الفنون الجميلة بالقاهرة منذ العام 1984 حتى وفاته.

وقال جويلي وهو رئيس جمعية نقاد الفن التشكيلي بمصر إنه تابع مسيرة طاهر منذ العام 1952، حيث لاحظ آنذاك تحولا في أسلوبه الفني بعد عودته من زيارة للولايات المتحدة "وأعترف بأني وقتها لم أفهم ولم أدرك أو أستوعب تحولا مفاجئا وسريعا يكاد يكون صادما لمن ألفوا إبداعات صلاح طاهر السابقة. فكتبت ناقدا أو مهاجما ذلك بحدة."

وأشار إلى أن أصدقاءه أبلغوه غضب طاهر المضاد ووعيده للناقد الشاب فخاف وتجنب لقاءه خمسة أعوام "فقد كنت أعلم أن الفنان الكبير كان حائزا على البطولة في الملاكمة في صدر شبابه."

وأضاف أن طاهر أوضح له فيما بعد تأثير الزيارة الأميركية على أعماله، حيث زار كثيرا من المتاحف وقابل تشكيليين وفي نهاية الرحلة دعي لمعرض تجريدي فأجل موعد رجوعه إلى مصر أربعة أيام ظل خلالها يواظب على الذهاب إلى المعرض محاولا فهم فلسفة الأعمال التي "تحمل طاقة وحسا وجدانيا وشحنة تعبير عالية جدا وإيحاءات وإيماءات وجماليات تذكرنا بروائع عصر النهضة على الرغم من أنها تجريدية بحتة."

ونقل عن طاهر قوله إنه تأثر بما رأى وبدأ يجرب في الرسم عن اقتناع "لكني أرى الكثيرين يمارسون التجريد بسطحية شديدة. خطورة التجريد بكل فروعه أنه يحتاج إلى ارهاف شديد في إدراكه وتذوقه والتفريق بين السطحي والحقيقي بكل عمقه وأبعاده."

وقال جويلي إن كثيرا من المقلدين يلجأون إلى التلخيص حين يريدون ممارسة التجريد في الرسم لكن طاهر "استوعب وتأمل وفكر واستلهم وامتد خياله مع الطبيعة وما وراءها وتخيل ما يكون وراء المرئي" كما يتجلى هذا في كثير من أعماله.

التعليق