باتريثيا ألماثيغي: الصورة السلبية عن الإسلام نابعة من التأويل السياسي للرحالة الأوروبيين

تم نشره في الخميس 17 أيار / مايو 2007. 10:00 صباحاً

في محاضرة قدمتها بالجامعة الأردنية

 

عزيزة علي

عمان - أكدت الباحثة باتريثيا ألمارثيغي على ان الهدف من محاضرتها  هو اكتشاف وتحليل صورة الإسلام والشرق من وجهة نظر الرحالة الأوروبيين.

وأضافت ألمارثيغي في المحاضرة التي نظمتها الجامعة الاردنية على مدرج الكندي أول من امس ان الشرق كان الجهة المفضلة للأوروبيين. ونقطة جذب بالنسبة لهم.

وعرفت ألمارثيغي الشرق بأنه "الشرق الأوسط، والمغرب"، اضافة الى حضارة الإسلام التي تقطنه. 

وتطرقت ألمارثيغي الى فترة هروب الاوروبيين والابتعاد عن النمط البرجوازي حيث قام الرحالة بالبحث عن الرغبات والخيال.

ورأت ألمارثيغي ان "الشرق سمح للرحالة بأن يعيشوا داخلهم ويأخذوا هويتهم ويكتبوا المعارف من بعد ان تحققت "المعرفة من خلال المشاهدة فكانت التجربة الدقيقة التي ولدت المعرفة؛ والملاحظة التي تخلق حاضرا وتعيد إنتاج المناسبة والفعل الذي يعيد تركيب اللحظة الزمنية".

وأكدت ألمارثيغي ان "الرحالة استخدموا في هذه المرحلة المشاهدات، والأبحاث الموسوعية والعلمية لتلك الحقبة واستخدموا أيضا تطبيقات العلوم الطبيعية في جميع مجالات المعرفة حتى ظهر التاريخ الطبيعي كتركيبة للمعرفة".

وزادت ان "الرحالة المستنير ينتقل للبحث عن المقروء والانتقال يتم من خلال كتب الرحالة الآخرين ويحدد طريق الرحالة النصوص المقروءة سلفا".

وحول الصورة المكررة والسلبية للإسلام في نظر الرحالة، أوضحت ألمارثيغي ان "الشرقيين في نظر الرحالة هم جهلة، لأنهم يفهمونهم من خلال افتراضات مستنيرة، كما ان لديهم حكومات سيئة بعيدة عن الدستور والحرية السياسية وقريبة من الاستبداد" مبينة ان "خطاب الاستبداد الشرقي يمثل شجبا للحكم المطلق والأنظمة الظالمة في أوروبا".

وبينت ان هذه الصور السلبية جاءت من "فلاسفة مشهورين مثل فولتير ومونتيسكيو والذين ورثوا هذه الأفكار عن الفلسفة السياسية لجان بودين".

وقالت "منذ القرن الخامس عشر وهؤلاء الفلاسفة يدافعون عن فكرة أن الشرقيين، وبسبب مناخهم الحار ميالون للحكم  الجائر" ولفتت إلى ان هذه الأفكار ما تزال تتوارث وانها موجودة حتى الآن".

وعن سبب الاهتمام بالإسلام في القرن الثامن عشر قالت ألمارثيغي "يرجع هذا الى قرب الإمبراطورية العثمانية التي أدهشت أوروبا بتوسعها وعظمتها وانحدارها وأجبرتها على دراستها كقوة سياسية وحضارية" لافتة الى ان الإمبراطورية العثمانية "كانت مقتنعة على أنها تمثل جوهر الإسلام".

واشارت ألمارثيغي الى "أهتمام الإسلام بالكتابة العربية وتحول التربية في تلك الفترة المضيئة إلى قيمة سامية مبينة ان الدين كان يضع ضمن افتراضاته الدفاع عن الكتابة كما انه كان يستطيع الربط بين حدث ديني وآخر ثقافي".

ولفتت ألمارثيغي إلى انه ومن وجهة نظرة التاريخ للأديان "فان الإسلام وعلى ما يبدو كان أكثر تطوراً من المسيحية حيث ظهر في وقت متأخر بالنسبة للتوحيد، الامر الذي جعله أكثر بساطة وعقلانية".

وعن سببب اهتمام الرحالة بالصورة السلبية للإسلام قالت ألمارثيغي  انها "نابعة من التأويل السياسي والتاريخي لأديان الرحالة"، حيث ان الرحالة يعكس في كتابه إمكانية التعريف بنفسه انطلاقاً من الشرق، ويمكن شجب غياب الإصلاحات الاجتماعية والسياسية لهذه الرقعة الجغرافية، واكتشاف التحولات والتي كانت ما تزال ضرورية في أوروبا.

التعليق