معرض "سكون حاضر من صور مضت": تأطير الذاكرة بلمسات فنية تركيبية شفيفة

تم نشره في الأربعاء 16 أيار / مايو 2007. 09:00 صباحاً

يتواصل في جاليري دار المشرق حتى 7 الشهر المقبل

 

محمد جميل خضر

  عمان- في "سكون حاضر من صور مضت" تجمع الفنانة التشكيلية دودي الطباع مخزون ذاكرتها من حيوات "شخصيات ومشاهير"، وتؤطر صورهم التي عرفهم الناس عبرها ليكون معرضها الشخصي الجديد الذي افتتحته مساء اول من امس في جاليري دار المشرق سمو الاميرة عالية الفيصل.

وفي 29 عملا تضمنها المعرض المتواصل حتى السابع من شهر حزيران (يونيو) المقبل، تقدم الطباع المولودة العام 1952 في الباكستان ما يمكن اعتباره باقة تقدير واجلال "لجمال وروعة حقبة زمنية مضت" كما كتبت في رقاع دعوة المعرض الذي أمّه في يومه الاول جمهور بلغ زهاء 200 زائر.

  وتتمثل فكرة جديد الطباع صاحبة عشرات المعارض الشخصية والجماعية منذ العام 1982، بإقامة تعالق ابداعي خلاق بين صور فوتوغرافية التقطت الطباع معظمها بآلة التصوير البسيطة الخاصة بها، وبين امكانية تقديم رؤية ما، تركيبية وجمالية من تجاور هذه الصور ووضع غطاء شفيف من قماش "التول" فوقها ما يرمز الى العتاقة والقدم كما تشير الطباع في حديث مع "الغد".

  وتختار الحاصلة على درجات علمية في الفنون الجميلة من باكستان وانجلترا نجوما بعينهم (ربما كانوا الاكثر تأثيرا في ازمانها البعيدة وطفولتها وصباها)، لتجعلهم المخلدين داخل اطر لوحاتها، تختار فيروز في اول اعمال المعرض وربما في اول من يسكنون قلب ووجدان الطباع، ولورنس العرب وليلى مراد (في اكثر من عمل) ويسرا وحسين فهمي (مجموعيْن في لوحة واحدة)، وسامية جمال (في عملين)، ومديحة كامل ومحمود المليجي (أيام شبابه) وسعاد حسني في لوحة واحدة مع محمد عوض وأم كلثوم وشادية وعمر الشريف وعبد الحليم حافظ (في عدة لوحات) ومحمد فوزي وكمال الشناوي في اللوحة نفسها التي وضعت فيها صور شادية.

  ومن نجوم هوليود تختار جميلة خمسينيات القرن الماضي اودري هيبرون، وفاتنة الاربعينيات الهوليودية من اصل بريطاني اليزابيث تايلور، وتختار النجمة الهندية الشابة اشواريا راي حاملة لقب ملكة جمال الهند، وتعلل سبب وضع فنانة شابة الى جوار صور العمالقة الذين رحل معظمهم بأن راي لعبت دورا في فيلم سينمائي يستعيد تحفة سينمائية قديمة.

  وبلمسات خفيفة، حركة، ايقاع في التصميم، تحول الطباع صور هؤلاء النجوم الى اعمال فنية تحمل مشروعيتها وتتباهى بجمالياتها.

ومع مواصلة بث اغنيات اسمهان داخل صالة العرض، فقد عكست الاجواء نفسا رومانسيا شفيفا.

  وعن تجربتها الجديدة تقول الطباع: "في احد الايام عندما كنت اشاهد فيلما اميركيا قديما من بطولة الممثلة اودري هيبورن، وهي من الممثلات اللواتي لمع نجمهن في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، عدت بالذاكرة الى تلك الحقبة وسحرها الخاص وقلت في نفسي لماذا لا استفيد من سكون تلك الفترة الساحرة من الزمن والتي اراها الاكثر دراماتيكية في حياتي؟ ومن هنا جاءتني الفكرة".

وتشير الى ان فكرة التقاط صورة لتعبير معين او ايماءة ما او لقطات اخرى معبرة - بتجميد مشهد من فيلم واخذ صورة نادرة لم تظهر سابقا في اي من المجلات او معارض التصوير الثابت - هو الذي اوحى لها بهذا العرض.

  وتواصل قائلة "ساهم التقاط اللحظات النادرة المعبرة المأخوذة من الافلام باستخدام الكاميرا في انتاج مئات من الصور، قمت باختصارها وتصنيفها الى عدة مشاهد واحداث وانواع كانت المفضلة لي".

وفي تفصيل لمفردات تجربتها الجديدة تضيف: "وتلا ذلك عمليتيْ التصميم والتأليف، حيث حاولت خلق صورة نادرة كبيرة شبيهة بالرسم الفسيفسائي، لقد عملت بجد بمساعدة مجموعة واسعة من الالوان المختلفة لانتاج صور كبيرة من الصور الثابتة التي اخذتها عن الافلام القديمة وقسمتها الى صور ملونة اصغر حجما، وعندما لاقت الالوان والاشكال استحساني قمت بتحويلها الى قطعة قماش كبيرة فيها من الجمال والسحر الشبيه بلوحة رسم فسيفسائية ما يجعلها قريبة من اعمال الفنان الاميركي اندي ويرهول Andy Worhol".

  وتختم قائلة: "ويدين وجود هذا المعرض الى الجمال والاسلوب المميز لتلك الحقبة من الزمن التي اظهرت ثقافة وتعقيد ذلك العصر بوسائل بسيطة ومتواضعة باستخدام كاميرا رقمية بسيطة، ان قدرتي في استحضار رموز شبيهة بالفنان الاميركي ويرهول (Worhol) مع ما يتيحه ذلك من امكانيات غير متناهية للتلاعب والابتكار قد منحتني فرصة لاكتشاف مجالات اهتمامي بحرية مطلقة في ميادين وانماط فنية مختلفة".

واخيرا "نعم، اني اعشق الرسم ولكني ايضا بحاجة الى استكشاف وتجربة عوالم اخرى، هذه مرحلة جديدة، ثمرة سنتين من البحث، استطعت خلالها استقاء الالهام من الموسيقى والافلام والرقص والالوان والصور".

التعليق