معرض "أرض.. قباب" للمغربي المرابطي: الانثيالات اللونية تمارس فتنتها القصوى

تم نشره في الجمعة 11 أيار / مايو 2007. 09:00 صباحاً

يتواصل في مركز رؤى للفنون حتى 31 الشهر الحالي

 

محمد جميل خضر

  عمّان- من دون استلاب إلى خيارات لونية محددة، يبني الفنان المغربي محمد المرابطي منظومته التشكيلية الجمالية.

وتتماهى في أعمال معرضه الذي افتتح مساء أول من أمس في جاليري مركز رؤى للفنون، احتشادات الرؤية البصرية مع دلالات الذاكرة الجمعية.

وعبر 36 لوحة منجزة بمواد مختلفة على الخشب وغيره، يبحر المرابطي المولود في مراكش في العام 1969 موغلا في أعماق كونه الآسر من الألوان وعلاقاتها واشتقاقاتها وتفاعلاتها واشتباكاتها، ويصعد في أعمال معرضه "أرض.. قباب" الذي افتتحه نائب رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الأردني أيمن المجالي، متسلقا فتنة المعطى البصري المحيط فيه من قباب وتكوينات هندسية زخرفية ضاربة في جذر الوعي الجمالي العربي الإسلامي.

  ويشكل المربع أساسا إضافة للدائرة والمثلث، ثيمة رئيسية في لوحات يفتح المرابطي صاحب ستة معارض شخصية في مدن مغربية وفرنسية، في فضاءاتها ومساحاتها اللونية الممتدة نوافذ للرؤية المتشوقة وطاقات للوله الصوفي الشفيف.

ويترك في أعمال معرضه الذي أمّه في يومه الأول جمهور زاد على 300 زائر، الانثيالات اللونية تمارس فتنتها القصوى، وتصل لا حدود اكتشافها كنهها، ويمنح تلك الانثيالات المحتشدة بالصور والتكوينات غير المتناهية، حرية غير مشروطة (سوى بضرورة انتظامها في نسق إيقاعي مضبوط ومدروس)، إنها انثيالات ألوانه هو، بما يعكسه هذا الوصف من خصوصية لا تشبه غيرها، ومن وعي بصري مختلف، ومن حس جمالي صادق ومثابر ومتنوع وحيوي.

  ولا يبخل المرابطي المشارك في عشرات المعارض الجماعية في المغرب وفرنسا، على سطوح لوحاته بكثافة اللون، بما يصل أحيانا إلى ما يشبه الكولاج اللوني الناتئ فوق جسد اللوحة والمانحها عمقا وتماسكا وفضاءات مفتوحة من الصور والدلالات التجريدية والتعبيرية الفذة.

وتتسم أعمال المرابطي بالتكوينات القوية والبسيطة في آن، حيث تولف لوحته ما بين قدرته التلوينية العالية والبناء التكويني? ?الغني? ?بالتنوع،? ?كما تتسم لوحاته بملمسها الغني? ? بالتدرجات والسطوح المتعددة?.

وينتمي الحاصل على وسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الممتازة من العاهل المغربي، الى الاتجاه التقشفي? ?في? ?الفن،? ?الذي? ?يميل الى تبسيط الاشكال وتجريدها من التفاصيل،? ?ويحتفظ بالقليل منها في? ?مناطق محددة من اللوحة?. وألوانه مستمدة من البيئة المغربية،? ?حيث نجد فيها ألوان الأصفر الترابي? ?والأحمر القرميدي وتدرجات البني،? ?فضلاً? ?عن اللونين الأبيض والأسود?.

  وهو? ?يستخدم خامات متنوعة في? ?صناعة قماشة لوحته مثل التراب والقار وورق الصحف(?الكولاج?) ?والتخطيط بأقلام الفحم على سطح لوحته،? ?فضلاً? ?عن ألوان الأكرليك?.

وفي? ?معرضه المتواصل في جاليري مركز رؤى حتى 31 الشهر الحالي، تتردد أشكال القباب والتكوينات المعمارية المجردة التي? ?تعود بأصولها الى مخزونه البصري? ?الذي? ?تكون من إقامته في? ?العديد من المدن المغربية ولا سيما مراكش،? ?حيث? ?يقيم حالياً?.

  وتحت عنوان "رائحة التراب" يكتب الفنان والناقد التشكيلي المغربي إبراهيم المحيسن قائلا:

"بعصامية كبيرة وبيسرٍ متناهٍ، انخرط الفنان التشكيلي المغربي محمد المرابطي في التعبير الصباغي المحكوم بنسقية تجريدية تقوم على خلق تكاوين محتشدة بالخطوط الرخوة..المنثالة والمدسوسة دسا في ثنايا اللوحة من أجل إعطائها نوعا من التواجد الحر..

هذا الاختيار الجمالي التجريدي، هو ما منح الفنان إمكانية خلق تشكيلات ملونة محاطة بخطوط رقيقة سريعة التنفيذ ( إسكيزات) وغاية في التحول الطيفي.. فالفنان المرابطي يعرف جيدا كيف يمزج في لوحاته بين الآثار اللونية المتشظية والمتطايرة والكتل المصبوغة المتراصة..هو بهذا يحول اللوحة إلى فضاء مرئي تتفاعل بداخله تكوينات لونية وخطية متضادة ومتألسنة تتسع للمواد والأصباغ والأحبار والقطع الورقية الصغيرة المغراة في اندغام جمالي جميل يسائل الذاكرة والبصر".

  ويواصل المحيسن وصف تقنيات المرابطي وطريقة تعامله مع مفرداته الجمالية، ويقول: "وبغية إعطاء اللوحة حيوية جمالية متولدة على إيقاع نغمات الأشكال المرسومة- Formes dessinées، يعمد الفنان المرابطي إلى تكسير الكتل والمقطعات المساحية باستعمال لمسات لونية كثيفة وتخطيطات عريضة ذات قوة فاعلة في التكوين، وكأنه بذلك يعزف نشيد الوجود برائحة التراب..نشيد الأصل والجذور والبدايات الأولى المؤسسة لتاريخ الإنسان..

  على هذه الخلفية الجمالية، تتحول اللوحة في تجربة الفنان إلى

"بكتغرافيا" صباغية متبدلة تتماهى فيها النماذج المرئية واللامرئية وفق أسلوب تشكيلي حداثي تقوى تعبيريته على رمزيته.. ورمزيته على تعبيريته. وفي داخلها-اللوحة- يبرز نور عامر تنطفئ في ضوئه ملامح البناء والتشكيل.."

التعليق